حين تخلو بنفسك… لماذا تهرب من عينيك؟

حين تخلو بنفسك… لماذا تهرب من عينيك؟

مرآة الذات

شخص يجلس وحيدًا في غرفة هادئة ينظر إلى المرآة في لحظة مواجهة داخلية صادقة
شخص يجلس وحيدًا في غرفة هادئة ينظر إلى المرآة في لحظة مواجهة داخلية صادقة

الصدمة الواعية

في اللحظة الحاسمة التي يغادر فيها اخر شخص الغرفة، وتخلو بنفسك تماماً.

اللحظة التي تضع فيها هاتفك جانباً بعد ساعات من التصفح، وتطفئ الانوار لتستسلم للنوم.
هناك ثانية صامتة وثقيلة ومرعبة تمر عليك قبل ان يغلبك النعاس وتغيب عن الوعي.
في هذه الثانية بالتحديد، تشعر برغبة ملحة وغريزية في الهروب من شيء ما.
تهرب الى النوم بسرعة.

تهرب الى تصفح الهاتف مرة اخرى بلا هدف واضح.

تهرب الى التفكير والقلق في مهام الغد ومشاكله.
المهم بالنسبة لك الا تبقى مع نفسك دقيقة واحدة صافية وبلا مشتتات.
تخاف ان تواجه ذاك الشخص الغريب الذي يسكن داخلك، والذي تتجاهله عمداً طوال اليوم وسط الزحام والضجيج.
تخاف ان يباغتك بسؤال صادم: من انت حقاً بعيداً عن اقنعتك الاجتماعية المزيفة، ووظيفتك المرموقة، وممتلكاتك المادية؟
هذا الخوف الغامض وغير المبرر ليس صدفة عابرة.

انه جرس انذار يدق بقوة ليخبرك ان هناك هوة سحيقة وعميقة تفصلك عن ذاتك الحقيقية التي نسيتها.

تعميق الصراع

تعيش حياتك كلها في حالة بث مباشر مستمر وموجه للخارج فقط.
كل ما تفعله، وكل ما تقوله، وحتى ما تفكر فيه، مصمم بعناية ليكون مرئياً ومسموعاً ومقبولاً من الاخرين، ولينال اعجابهم ورضاهم.
حتى افكارك الخاصة والحميمة اصبحت تصاغ بلغة ماذا سأكتب في المنشور القادم على مواقع التواصل ، وكيف سيراه الناس.
وعندما تخلو بنفسك ولو للحظات، تشعر بفراغ داخلي موحش ومخيف.
كأنك ممثل بارع نزل عن خشبة المسرح، وازيلت عنه الاضواء والمكياج، واكتشف فجأة انه لا يملك حياة حقيقية خاصة به خلف الكواليس.
تشعر بالوحدة القاتلة حتى وانت وسط الناس والاحباب، لانك تعرف في قرارة نفسك انهم يحبون الدور الذي تلعبه ببراعة، لا الشخص الحقيقي الذي انت عليه في الداخل.
وعندما تكون وحدك امام المرآة، تتجنب النظر في عينيك طويلاً.
ليس خوفاً من شكلك او ملامحك، بل خوفاً من نظرة عينيك العميقة لنفسك.
تلك النظرة الصادقة التي تعاتبك بصمت والم.

تخبرك الحقيقة التي تحاول انكارها:انك لست سعيداً كما تدعي، ولست راضياً كما تظهر للناس.
تحاول اسكات هذا الصوت الداخلي المزعج بمزيد من الضجيج الخارجي.
تشغل التلفاز بصوت عالٍ في الخلفية طوال الوقت.

تستمع الى شيء ما وانت تقود السيارة او تمشي.
تفعل اي شيء، مهما كان تافهاً، ليملأ الصمت الذي قد تتسرب منه الحقيقة الموجعة.

السبب الحقيقي

السبب الجذري والعميق لهذا الهروب المستمر ليس لانك شخص سيئ او فاشل كما قد يوسوس لك الشيطان.
بل لانك بنيت هويتك وقيمتك على انعكاسات خارجية متغيرة وهشة جداً.
منذ طفولتك المبكرة، تعلمت وتبرمجت على ان قيمتك كإنسان تأتي مما تفعله وتنجزه، لا مما تكونه وتحمله في جوهرك.
تعلمت ان الحب مشروط بالانجاز والتفوق.

والقبول مشروط بالموافقة والطاعة.

اقرأ ايضا: حين تسقط صورتك القديمة وتبقى وحدك أمام حقيقتك

لذلك طورت بذكاء الذات المزيفة التي وظيفتها الاساسية حمايتك من الرفض وارضاء العالم من حولك.
هذه الذات المزيفة هي التي تبتسم بود حين تكون غاضباً وتغلي من الداخل.

وتوافق برأسك حين تكون معترضاً ورافضاً بقلبك.
ومع مرور الوقت وتكرار التمثيل، نسيت من انت حقاً خلف هذا القناع المتقن الذي التصق بوجهك.

السبب الثاني والمهم هو المواجهة المؤلمة مع النقص البشري .
عندما تكون وحدك، لا يوجد احد لتقارن نفسك به وتتفوق عليه وتشعر بالافضلية.
تصبح وجهاً لوجه، وبلا حجاب، مع عيوبك ونقائصك وضعفك ومخاوفك التي تخفيها بعناية عن العيون.
هذا الانكشاف الصريح يشعرك بالخزي والعار من نفسك.
تظن واهماً ان القوة تكمن في الكمال والمثالية.

وان الضعف البشري عيب ونقص يجب اخفاؤه وستره حتى عن نفسك.
لذلك تتهرب بشتى الطرق من رؤية حقيقتك، لانك تفتقد الرحمة الذاتية التي تجعلك تتقبل نقصك البشري الطبيعي وتتصالح معه.

زاوية غير متوقعة

الفكرة الشائعة والمتداولة تقول ان العزلة موحشة ومكروهة لان الانسان كائن اجتماعي بطبعه وفطرته.
لكن الزاوية العميقة التي يغفل عنها الكثيرون هي ان الوحشة والضيق الذي تشعر به ليس بسبب غياب الناس من حولك.
بل بسبب غربة الروح عن صاحبها، وانقطاع الصلة بينك وبين ذاتك.
انت تشعر بالوحدة القاسية لانك لست صديقاً لنفسك، بل انت غريب عنها او عدو لها.
انت تعامل نفسك كأنها موظف او عبد لديك، يجب ان يعمل وينجز ويظهر بافضل صورة دائماً ليرضيك.
تجلدها بالسوط بقسوة اذا اخطأت او قصرت.

وتحرمها من الراحة والرحمة اذا تعبت او شكت.
هل يرغب اي عاقل في الجلوس مع مدير قاسٍ ومستبد ومتطلب طوال الوقت؟
بالطبع لا.

لذلك تتهرب نفسك منك، وتتحاشى الجلوس معك.
الوحدة الحقيقية والاختيارية هي فرصة نادرة ومقدسة لترميم هذا الصدع العميق في العلاقة.
هي الوقت الوحيد والحقيقي الذي تسقط فيه الاقنعة الاجتماعية، وتظهر فيه الروح عارية وصادقة وشفافة.
الهروب من هذه الوحدة هو في الحقيقة هروب من الشفاء ومن التصالح.
لانك لا تستطيع اصلاح ما لا تواجهه وتعترف به.

ولا تستطيع شفاء ما لا تقر بوجوده وتتحمل الم النظر اليه.

ماذا يحدث لو استمر الوضع

اذا استمررت في هذا الهروب الممنهج والمستمر من ذاتك وحقيقتك، فان الثمن سيكون باهظاً جداً ومدفوعاً من رصيد سعادتك وصحتك على المدى البعيد.
اولاً، ستفقد البوصلة الداخلية التي توجه حياتك.
ستعيش حياتك كلها كرد فعل لاختيارات ورغبات الاخرين وتوقعاتهم.
تتزوج لان المجتمع يريد ذلك ويفرضه.

تعمل في وظيفة لانها مرموقة اجتماعياً وتدر مالاً، لا لانك تحبها. تشتري اشياء لانها رائجة وموضة، لا لانك تحتاجها.
ستصل الى منتصف العمر او خريفه وتكتشف فجأة وبصدمة هائلة انك عشت حياة شخص اخر، ولم تعش حياتك انت ولو ليوم واحد.
ثانياً، ستصاب بمرض الخواء الروحي المزمن.
مهما حققت من نجاحات وانجازات خارجية، ومهما جمعت من اموال وممتلكات، ستظل تشعر بجوع داخلي عميق وفراغ لا يشبع ولا يمتلئ.
هذا الجوع النهم سيدفعك الى ادمان المشتتات والمهربات.

ادمان العمل المفرط. ادمان الاستهلاك والشراء.

ادمان العلاقات السطحية والمتعددة. ادمان الطعام او الالعاب او غيرها.
ثالثاً، ستصبح علاقاتك الانسانية بالاخرين هشة ومزيفة وسطحية .
لانك لا تعرف نفسك حقاً، ولست متصلاً بها، فلن تستطيع السماح لاحد بمعرفتك او الاقتراب منك بصدق.
ستظل علاقاتك تدور في فلك المجاملات الباردة والصور المثالية والتمثيل المتبادل.
لن تذوق طعم الحميمية الحقيقية والدفء الانساني الذي يأتي من كشف الضعف ومشاركته بصدق مع من نحب ونثق بهم.
واخيراً، قد ينفجر هذا الكبت الداخلي والضغط النفسي المتراكم في صورة امراض نفسية خطيرة كالاكتئاب والقلق، او امراض جسدية مفاجئة ومزمنة لا يجد الاطباء لها سبباً عضوياً واضحاً.
لان الجسد لا يكذب ابداً، والروح لا تنسى ما اهملته وتجاهلته طوال السنين.

التحول

التحول الحقيقي والجذري يبدأ بقرار شجاع وواعٍ بالتوقف عن الركض واللهاث.
ان تقبل بصدق دعوة نفسك للجلوس معها والاستماع اليها.
هذا لا يعني بالضرورة ان تعتزل الناس تماماً او تترك عملك وحياتك وتذهب للعيش في كهف.
بل يعني ان تخصص مساحة امنة ومقدسة يومياً، ولو كانت قصيرة، لتكون فيها بلا اقنعة وبلا ادوار اجتماعية.
التحول يعني ان تغير نظرتك للخلوة والعزلة، من كونها وحدة مخيفة وموحشة الى كونها خلوة شافية وضرورية .
ان تدرك يقيناً ان اعظم الافكار، واعظم التحولات الروحية والنفسية في التاريخ البشري، حدثت في لحظات العزلة والصمت.
الانبياء، والحكماء، والمبدعون، والمصلحون، كلهم وجدوا حقيقتهم والهامهم ورسالتهم في الصمت والخلوة، لا في الضجيج والزحام.
يجب ان تعيد تعريف علاقتك بنفسك جذرياً، من علاقة استغلال واستخدام وقسوة، الى علاقة صداقة ورعاية وحب.
ان تتعلم كيف تكون الام الحنون والاب الرحيم لنفسك، التي تحتضن ضعفها وتتفهم زلاتها ولا تحاسبها بقسوة وجلد مستمر.

التطبيق العملي العميق

كيف تبدأ رحلة المصالحة مع الذات والعودة اليها عملياً وواقعياً؟
اولاً: ممارسة الصمت الواعي والمقصود .
خصص عشر دقائق الى ربع ساعة يومياً فقط للجلوس في مكان هادئ وفي صمت تام.
بدون هاتف ذكي، بدون كتاب، بدون تلفاز، حتى بدون تسبيح او ذكر باللسان في البداية، بل صمت وتأمل داخلي.
فقط اجلس باسترخاء وراقب افكارك ومشاعرك وهي تطفو على السطح وتمر امامك.
ستشعر في البداية بالملل الشديد، او القلق، او الرغبة الملحة في الحركة والقيام بفعل شيء ما.

هذا طبيعي جداً ومتوقع.
لا تحاول طرد هذه المشاعر او مقاومتها.

فقط راقبها بهدوء وحياد كأنك تراقب سحباً بيضاء تمر في السماء الزرقاء.
قل لنفسك داخلياً: انا ارى قلقي الان واتقبله.

انا ارى مللي واتفهمه .
هذا الانفصال البسيط والواعي بين المراقب (انت) و الشعور (ما تشعر به) هو اول خطوة حقيقية للحرية والوعي بالذات.

ثانياً: الكتابة التلقائية الحرة والتفريغ .
احضر دفتراً ورقياً خاصاً وقلماً، واجلس واكتب كل ما يخطر ببالك فوراً ودون توقف او تفكير او ترتيب او تنقيح لغوي.
اكتب مخاوفك العميقة.

اكتب غضبك المكبوت على اشخاص او مواقف.

اكتب احلامك التي تظنها سخيفة او مستحيلة.
اخرج كل السموم والمشاعر المكبوتة والافكار المشوشة من عقلك وقلبك وضعها على الورق امامك.
ستتفاجأ وتذهل بما سيخرج منك ومن اعماقك.

ستكتشف جوانب خفية ومشاعر مدفونة لم تكن تعرف بوجودها اصلاً.

ثالثاً: موعد مقدس مع الذات .
مرة واحدة في الاسبوع على الاقل، اذهب وحدك تماماً لمكان تحبه وترتاح فيه.
مقهى هادئ وجميل. حديقة عامة واسعة.

مكتبة هادئة.

او حتى تمشية على شاطئ البحر.
تعامل مع هذا الموعد بجدية واحترام كأنك تقابل شخصاً مهماً وعزيزاً جداً عليك.
ارتد ملابس جيدة ونظيفة.

اطلب طعاماً او شراباً تحبه وتستمتع به.
استمتع بصحبة نفسك وتعرف عليها من جديد بعيداً عن ضغوط الحياة.
اسألها بصدق واهتمام:

كيف حالك حقاً؟

ماذا تحبين؟

مما تخافين وتقلقين؟

ماذا تريدين وتحتاجين حقاً في هذه المرحلة؟

مثال اصلي

لنأخذ قصة واقعية لـ منى .

طبيبة شابة وناجحة ومرموقة في مجتمعها. جدولها اليومي مزدحم دائماً بالعمل في العيادة والمستشفى، وحضور المؤتمرات الطبية، والواجبات العائلية والاجتماعية التي لا تنتهي.
الجميع من حولها يحسدها على حياتها المثالية والناجحة، ويتمنى ان يكون مثلها.
لكن منى كانت تعاني في صمت من ارق مزمن لا يستجيب للمنومات، واكتئاب خفي يسلبها طعم الحياة، وشعور دائم بالانهاك.
كانت تخاف من لحظات الفراغ بشكل مرضي وغير طبيعي.
اذا الغي موعد في عيادتها فجأة، تصاب بالذعر والتوتر، وتبحث فوراً عمن تتصل به او مهمة اخرى تقوم بها لتملأ الوقت.
في احد الايام، وخلال سفرها لحضور مؤتمر، تعطلت سيارتها في طريق سفر ناءٍ ومنقطع.
اضطرت للانتظار اربع ساعات كاملة وحدها تماماً، بلا شبكة هاتف للاتصال، وبلا كتاب تقرأه، وبلا اي وسيلة ترفيه.
كانت الساعات الاولى جحيماً لا يطاق بالنسبة لها.

شعرت انها ستجن وتفقد عقلها من الصمت والوحدة والافكار المتضاربة.
بدأت الافكار السوداء والذكريات المؤلمة تهاجمها بشراسة.

تذكرت اخطاء الماضي وقراراتها التي ندمت عليها.

تذكرت احلامها الفنية القديمة التي تخلت عنها ووأدتها لتصبح طبيبة ترضي والديها والمجتمع.
بكت بحرقة والم وانهيار لاول مرة منذ سنوات طويلة، واخرجت كل الكبت الذي بداخلها.
لكن بعد موجة البكاء العارمة، حدث شيء غريب وعجيب.
شعرت بسكون عميق وهدوء مفاجئ يغشى روحها وجسدها.
بدأت تتأمل السماء الصافية والاشجار والجبال حولها بتركيز وصفاء، وكأنها تراها لاول مرة في حياتها.
ادركت في تلك اللحظة الكاشفة انها كانت تهرب طوال عمرها من منى الفنانة والحالمة التي ماتت داخلها لتعيش منى الطبيبة العملية والناجحة .
عندما تم اصلاح سيارتها وعادت للبيت، لم تترك الطب ووظيفتها، فهي مهنة انسانية ونبيلة.
لكنها اشترت الواناً ولوحات وادوات رسم كانت تحلم بها.
بدأت تخصص ساعة يومياً للرسم والابداع وهي وحيدة تماماً في غرفتها، تستمع لقرآنٍ كريم تحسنت حالتها النفسية بشكل مذهل، واختفى الارق وعادت للنوم بهدوء، وعادت البسمة الحقيقية لوجهها.
لانها وجدت القناة المفقودة التي تتواصل بها مع ذاتها الحقيقية، وتصالحت مع الجزء المنسي والمهمش في شخصيتها.

تثبيت المعنى

مواجهة الحقيقة ورؤية النفس على حقيقتها عملية مؤلمة وشاقة في البداية، ولا شك في ذلك.
لكنها الم الشفاء والتطهير، لا الم المرض والتعفن.
مثل تطهير الجرح العميق والملوث بالكحول.

يحرق ويؤلم بشدة للحظات، لكنه يمنع الغرغرينا ويسمح للجرح بالالتئام والشفاء التام والنظيف.
عندما تتوقف عن الهروب المستمر من نفسك، وتواجهها بشجاعة ورحمة، ستكتشف كنزاً دفيناً وعظيماً من القوة والحكمة والابداع بداخلك.
ستصبح شخصاً مكتفياً بذاته، ولست مستغنياً عن الناس وتكابر.
والفرق بينهما كبير وشاسع.
الشخص المكتفي يحب الناس ويخالطهم من باب المشاركة والعطاء والفيض مما عنده من حب وخير.
اما الشخص المحتاج والناقص فيخالطهم من باب التسول العاطفي، وملء الفراغ الداخلي، والاعتماد عليهم في اسعاده.
ستصبح اكثر صدقاً ووضوحاً وهدوءاً وتصالحاً مع الحياة.
لن تهزك انتقادات الناس او احكامهم لانك تعرف من انت وما هي قيمتك الحقيقية، ولا تنتظر تقييمهم.
ولن يغرك مدحهم وثناؤهم الزائف لانك تعرف حقيقتك ونقصك، ولا تخدعك المظاهر.
هذا الثبات الداخلي والرسوخ النفسي هو سر الكاريزما الحقيقية التي تجذب الناس، وسر السلام النفسي الذي يبحث عنه الجميع.

في نهاية المطاف،الان، وانت تطفئ شاشة هذا الجهاز، وتستعد للعودة الى عالمك الصاخب وحياتك المزدحمة.
هل ستعود للركض والهروب واللهاث كما كنت تفعل دائماً؟
ام انك ستجرؤ الليلة، ولو لمرة واحدة، ان تترك الباب موارباً قليلاً لتدخل تلك الغريبة التي تسكنك وتنتظرك منذ زمن؟
ماذا لو كانت تحمل لك رسالة هامة وعاجلة، انتظرت سنوات طويلة لتسمعها وتفهمها؟
وماذا لو كان الشخص الحقيقي والوحيد الذي تبحث عنه في وجوه الناس وفي الاماكن طوال عمرك... هو انت؟

اقرأ ايضا: لماذا تكرر أخطاءك رغم أنك تعرف الصواب؟

هل تملك الشجاعة الكافية لتنظر في المرآة الليلة، في عينيك مباشرة، وتقول بصدق وتأثر: مرحباً.. لقد اشتقت اليك يا نفسي ؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال