عندما تخونك لحظة الغضب… من يقودك حقًا؟
العقل خلف السلوك

شخص يجلس وحيدًا بعد لحظة غضب وينظر بتأمل وندم يعكس الصراع بين العاطفة والعقل
الصدمة الواعية
في لحظة واحدة خاطفة لا تتجاوز طرفة عين، تتحول فجأة من شخص عاقل ومتزن وهادئ، الى بركان ثائر وهائج لا يرى امامه ولا يميز.
كلمة واحدة بسيطة قيلت في غير محلها او توقيتها.
نظرة عابرة وغامضة فسرها عقلك المشتعل بشكل خاطئ ومبالغ فيه.
موقف بسيط وتافه لا يستحق كل هذا الانفعال.
فجأة وبدون مقدمات، تجد لسانك ينطلق وينطق بكلمات جارحة وقاسية لم تحضرها ولم تفكر فيها.
ويدك تمتد بسرعة لترسل رسالة نصية غاضبة ومليئة باللوم لم تكتب مسودتها وتراجعها.
وقرارك المصيري بالانفصال عن شريك حياتك او الاستقالة من وظيفتك يصدر في ثانية غضب عمياء ومجنونة.
وبعد ان تهدأ العاصفة الهوجاء، ويبرد الدم الفائر في عروقك، وتعود اليك سكينتك.
تجلس وحيداً ومنكسراً وسط حطام ما فعلت وما كسرت.
تنظر بذهول وندم الى الهاتف الذي ارسلت منه تلك الرسالة القاتلة.
الى الوجه الحبيب الذي جرحته بكلماتك واطفأت نوره. الى الباب الذي اغلقته بقوة خلفك معلناً النهاية.
ويسألك عقلك الذي عاد للتو من اجازته الاجبارية والمؤقتة سؤالاً واحداً قاسياً يمزقك من الداخل:
لماذا فعلت ذلك؟ كيف سمحت لنفسك بهذا السقوط؟ .
هذا السؤال ليس مجرد استفسار بريء يبحث عن اجابة. انه اتهام صريح ومباشر.
اتهام يجعلك تشعر انك غريب تماماً عن نفسك التي تعرفها.
كأن كائناً اخر مجهولاً احتل جسدك فجأة، ونطق بلسانك، وتصرف بجوارحك، ثم غادرك وتركك تتحمل انت وحدك العواقب الوخيمة والنتائج الكارثية.
تعميق الصراع
تعيش صراعاً داخلياً مريراً ومستمراً بين ما تشعر به في اعماقك، وبين ما تعرفه وتؤمن به في عقلك.
انت تعرف جيداً ويقيناً ان الصراخ والعصبية لا يحلان المشكلة بل يعقدانها.
وتعرف ان التسرع في الحكم على الاخرين ظلم واجحاف.
وتعرف ان قطع العلاقات والارحام لاسباب تافهة هو حماقة وندامة.
نظرياً، وامام الناس، انت حكيم وفيلسوف ومتزن.
تنصح اصدقاءك دائماً بالهدوء والروية وضبط النفس عند الغضب.
لكن عملياً، وعلى ارض الواقع، وعند اول اختبار حقيقي وصادم يواجهك، تسقط اقنعة الحكمة والاتزان كلها في لحظة واحدة.
اقرأ ايضا: حين نحكم على نوايا الآخرين قبل أن نفهم مخاوفنا
تشعر بخيانة جسدك لك وانقلابه عليك.
دقات قلبك تتسارع بجنون وكأنها طبول حرب.
انفاسك تضيق وتتلاحق بصعوبة. وجهك يحمر وتتغير ملامحه الهادئة.
هذه الاعراض الجسدية القوية ليست مجرد رد فعل عابر.
انها اعلان حرب داخلي شامل.
حرب شرسة يلغي فيها الجزء البدائي والغرائزي من دماغك كل المنطق والعقلانية والتربية التي تعلمتها في المدارس والجامعات طوال حياتك.
تصبح اسيراً مسلوب الارادة للحظة الراهنة والمسيطرة.
الماضي بكل ذكرياته وخبراته يختفي.
المستقبل بكل عواقبه ونتائجه يتلاشى.
لا يوجد في ادراكك الا الان ، ورغبتك الملحة والوحشية في تفريغ شحنة الغضب او الالم المكبوت باي ثمن وباي طريقة، مهما كانت الخسائر.
وبعد ان تفرغها وترتاح قليلاً. يعود الزمن للعمل والدوران من جديد.
تتذكر فجأة ان هناك غداً ستواجه فيه الناس.
وان هناك اعتذاراً ثقيلاً يجب ان يقال.
وان هناك كسراً في القلوب او العلاقات قد لا يجبر ابداً.
فتدخل في دوامة مظلمة من جلد الذات وتوبيخ النفس.
تعد نفسك الف مرة بصدق انك لن تكررها، وانك تعلمت الدرس.
لكنك تكررها مرة اخرى واخرى. وفي كل مرة يكون السقوط اسرع، والندم اشد واقسى واكثر مرارة.
السبب الحقيقي
السبب الجذري والعميق لهذه الدائرة المفرغة التي تدور فيها ليس لانك شخص سيئ الطبع او شرير، ولا لانك ضعيف الشخصية وقليل الحيلة كما تظن.
السبب العلمي والواقعي هو الاختطاف العاطفي الذي يحدث في تركيب دماغك البشري.
في دماغنا، يوجد جزء صغير جداً بحجم اللوزة يسمى الاميجدالا او اللوزة الدماغية.
هذا الجزء هو حارس الامن القديم واليقظ الذي ورثناه من اجدادنا البدائيين الذين عاشوا في الغابات.
وظيفته الاساسية والوحيدة هي رصد الخطر واطلاق صفارة الانذار عند التهديد.
عندما تشعر بالتهديد النفسي او الجسدي (سواء كان هذا التهديد اسداً مفترساً يهاجمك، او مجرد كلمة جارحة ومستفزة من مديرك في العمل).
تضغط هذه اللوزة الدماغية فوراً على زر الطوارئ الاحمر.
في جزء دقيق من الثانية، وقبل ان تدرك ما يحدث، يتم قطع الاتصال العصبي عن القشرة الجبهية في الدماغ.
وهي الجزء المتطور والمسؤول عن التفكير المنطقي، والتحليل، واتخاذ القرارات العقلانية، وادراك العواقب.
يصبح عقلك المفكر والواعي خارج الخدمة تماماً ومغيباً.
وتتسلم القيادة فوراً الغرائز البدائية: القتال او الهروب .
انت لا تتصرف بعاطفة وانفعال لانك تريد ذلك بوعي.
انت تتصرف بعاطفة لانك بيولوجياً وفسيولوجياً ممنوع من التفكير المنطقي في تلك اللحظة الحرجة.
السبب الثاني والمهم هو تراكم المشاعر المكبوتة عبر الزمن.
الانفجار العنيف الذي حدث اليوم بسبب موقف تافه كـ كوب مكسور او تأخير بسيط، لم يكن في الحقيقة بسبب الكوب او التأخير.
كان بسبب عشرات ومئات المواقف الصغيرة والمؤلمة التي ابتلعتها وسكت عنها وتجاهلتها في الماضي.
خزان مشاعرك وصبرك كان ممتلئاً حتى الحافة بالضغوط والكبت.
والكوب المكسور كان مجرد القطرة الاخيرة التي جعلته يفيض وينفجر.
انت تندم لاحقاً لان عقلك عاد ليعالج ويحاكم الموقف الظاهر والبسيط (الكوب المكسور).
بينما عاطفتك وانفعالك كانا يستجيبان للموقف الخفي والمتراكم (تراكمات سنوات من التجاهل او القهر او عدم التقدير).
هذه الفجوة الكبيرة بين سبب الانفجار الحقيقي والجذري و سبب الانفجار الظاهري والسطحي هي ما يجعلك تبدو مجنوناً وغير متزن في نظر نفسك وفي نظر الاخرين الذين لا يعرفون ما بداخلك.
زاوية غير متوقعة
الفكرة الشائعة والمتداولة بين الناس تقول ان الندم بعد الغضب هو دليل صحة ودليل على صحوة الضمير ونقاء المعدن.
وان الحل الامثل هو ان نتحكم في مشاعرنا ونكبتها ونخفيها لنكون عقلانيين ومهذبين طوال الوقت.
الزاوية العميقة والمختلفة التي يغفل عنها الكثيرون هي ان الندم السريع والمبالغ فيه هو جزء من المشكلة نفسها وليس جزءاً من الحل.
الندم هنا هو حيلة ذكية من عقلك للهروب من مواجهة رسالة العاطفة الحقيقية.
العاطفة التي انفجرت وظهرت لم تكن شراً مطلقاً او خطأً محضاً.
كانت رسولاً صادقاً يحمل خبراً عاجلاً وهاماً عن احتياج نفسي غير ملبى، او عن حد شخصي تم انتهاكه وتجاوزه.
عندما تندم فوراً وتسرع في جلد ذاتك والاعتذار المبالغ فيه.
انت تقتل الرسول وتطرده قبل ان تفتح الرسالة وتقرأ ما فيها وتفهم محتواها.
تقول لنفسك لائمة: انا سيئ ومخطئ لاني غضبت وصرخت .
وتتجاهل السؤال الاهم والاعمق: لماذا غضبت اصلاً؟
ما هو الشيء الذي لمس وتراً حساساً ومؤلماً لدي وجعلني انفجر؟ .
الجانب الاخر غير المتوقع والصادم هو ان العقلانية المفرطة ومحاولة الظهور بمظهر المثالي قد تكون هي السبب الرئيسي في الانفجار العاطفي العنيف.
محاولتك الدائمة والمستميتة للظهور بمظهر المتزن الهادئ الذي لا يغضب، تجعلك تنفصل تماماً عن مشاعرك الحقيقية وتكبتها.
تراكم الضغوط والمشاعر السلبية تحت قناع زائف وصلب اسمه انا بخير .
لا توجد مشكلة .
انا مسامح .
الجسد والعاطفة لا يفهمان ولا يعترفان بالكذب الاجتماعي والمجاملات.
عندما تتجاهلهما وتهملهما طويلاً.
يقرران فجأة القيام بانقلاب عسكري شامل لاستعادة حقهما في التعبير والوجود.
فيكون الانفجار عنيفاً ومدوياً وغير متناسب ابداً مع الموقف الحالي البسيط.
الندم هنا ليس فضيلة او ميزة.
هو ضريبة باهظة تدفعها لانك اهملت صيانة عالمك الداخلي ونظافته النفسية لفترة طويلة جداً.
ماذا يحدث لو استمر الوضع
اذا استمررت في هذا النمط المرهق من الانفجار العاطفي ثم الندم العقلي .
فانك تحفر قبراً عميقاً لعلاقاتك الاجتماعية ولصحتك النفسية والجسدية بيدك.
اولاً، ستفقد المصداقية العاطفية والاحترام في عيون الناس.
اعتذارك المتكرر والدائم سيفقد معناه وقيمته مع الوقت.
سيراك الناس، حتى اقرب المقربين، كشخص متقلب المزاج ، عصبي ، و غير متزن لا يمكن الاعتماد عليه او التنبؤ بردود افعاله في المواقف المختلفة.
سيبدأون تدريجياً في المشي على قشر البيض بحذر شديد حولك.
يخفون عنك الاخبار السيئة او المشاكل خوفاً من ردة فعلك.
يتجنبون مناقشتك في الامور الهامة والحساسة تجنباً للصدام.
ستجد نفسك معزولاً عاطفياً ووحيداً حتى وانت تعيش وسطهم وتشاركهم المكان.
ثانياً، ستصاب بمرض العمى الذاتي .
ستقضي عمرك كله تطفئ الحرائق التي تشعلها، وتعتذر عن الاخطاء التي ترتكبها، بدلاً من منع اسبابها ومعالجة جذورها.
ستظل تعالج الاعراض الظاهرة (الغضب. البكاء. الانسحاب. الصراخ) وتترك المرض الاصلي (الجرح القديم. الاحتياج المكبوت. القهر) ينهش فيك بصمت ويزداد استفحالاً.
ثالثاً، سيتضرر جسدك مادياً وعضوياً بشكل خطير.
الارتفاع المفاجئ والمتكرر والهبوط الحاد في هرمونات التوتر والخطر (مثل الكورتيزول والادرينالين) ينهك عضلة القلب والشرايين ويضعف جهاز المناعة.
ستشعر بالارهاق الدائم والتعب المزمن دون بذل مجهود بدني يذكر.
صداع مستمر وغير مبرر.
مشاكل هضمية والام في المعدة والقولون.
لان جسدك يعيش في حالة استنفار وطوارئ حرب مستمرة، حتى وانت جالس باسترخاء على الاريكة امام التلفاز.
التحول
التحول الحقيقي والشفاء يبدأ عندما تتوقف نهائياً عن اعتبار العاطفة عدواً وشيطاناً يجب هزيمته وقمعه.
والعقل سيداً وحاكماً مطلقاً يجب طاعته العمياء والخضوع له.
كلاهما، العقل والعاطفة، ادوات وجنود في يدك انت.
انت الوعي والروح التي تدير الاثنين وتوجههما.
التحول يعني ان تتعلم وتتدرب على فن ادارة الفجوة .
الفجوة الزمنية الدقيقة بين المثير (الكلمة المستفزة، الموقف المزعج) وبين الاستجابة (رد فعلك، كلامك، تصرفك).
في الشخص المندفع وغير الواعي، هذه الفجوة غير موجودة تقريباً.
المثير يؤدي للاستجابة فوراً وتلقائياً وبلا تفكير (مثل رد الفعل المنعكس).
في الشخص الواعي والمتزن، هذه الفجوة هي مساحة الحرية و مساحة الاختيار .
في هذه المساحة الزمنية الصغيرة جداً يكمن اختيارك الانساني وقوتك الحقيقية.
التحول لا يعني ابداً الا تغضب او الا تشعر بالالم، فهذا مستحيل بشرياً.
بل يعني ان تغضب بوعي، وتتألم بوعي.
ان تقول وتعترف لنفسك: انا الان اشعر بالغضب الشديد والمرارة .
بدلاً من ان تتحول انت كلك الى كتلة غضب عمياء تحرق الاخضر واليابس.
عندما تسمي الشعور وتعترف به (انا غاضب، انا خائف، انا حزين).
انت تعيد تشغيل الجزء المنطقي واللغوي في دماغك.
تستعيد السيطرة والقيادة ببطء وهدوء من الاميجدالا الثائرة والغريزية.
مثال اصلي
لنأخذ مثالاً واقعياً من حياة سارة . زوجة شابة وام عاملة ومكافحة.
تعود من عملها الشاق كل يوم مرهقة ومستنزفة، لتجد المنزل في حالة فوضى عارمة، والاطفال يصرخون ويتشاجرون بصوت عال، والزوج يجلس بهدوء وبرود يشاهد التلفاز او يعبث بهاتفه، وكأن الامر لا يعنيه.
في ثانية واحدة من الانهيار، تصرخ في الجميع بصوت هستيري.
تكسر طبقاً او ترمي حقيبتها بقوة. تتهم زوجها بالانانية والاهمال والكسل، وتدخل غرفتها وتغلق الباب وتنهار في البكاء.
بعد ساعة من العاصفة، تهدأ نفسها، وتخرج منكسرة لتعتذر وتشعر بالندم الشديد والخجل، لانها افزعت الاطفال وافسدت جو المساء الهادئ.
هذا السيناريو المؤلم يتكرر بشكل اسبوعي او شبه يومي.
عندما قررت سارة بصدق تطبيق الوعي وادارة مشاعرها.
حدث نفس الموقف المستفز مرة اخرى.
شعرت بنفس البركان يغلي في صدرها، ونفس الرغبة في الصراخ والتدمير.
لكن هذه المرة، تذكرت قاعدة الـ 90 ثانية .
وتذكرت انها تملك الخيار.
دخلت الحمام فوراً واغلقت الباب بالمفتاح.
غسلت وجهها بماء بارد، وتنفسّت بعمق وبطء لعدة مرات.
سألت نفسها بصدق: هل انا غاضبة من الاطفال لانهم اطفال يلعبون؟
لا.
هل انا غاضبة من الزوج فقط؟
جزئياً نعم.
لكن الغضب الحقيقي والالم العميق هو شعوري بـ (عدم التقدير لجهدي) و (الارهاق الجسدي والنفسي) و (الوحدة في تحمل المسؤولية) .
خرجت من الحمام بهدوء وثبات، وملامحها جادة وحازمة.
لم تصرخ ولم تكسر شيئاً.
لكنها ذهبت لزوجها وقالت بصوت منخفض وحازم ونظرة مباشرة:
انا مرهقة جداً ومستنزفة، واشعر بالاحباط الشديد والقهر لرؤية المنزل هكذا بعد يوم عمل طويل.
احتاج مساعدتك الفعلية الان في الترتيب وضبط الاطفال، لاني لا استطيع ولا اريد القيام بذلك وحدي بعد الان .
النتيجة كانت مذهلة ومختلفة تماماً.
الزوج استجاب لجدية نبرتها الهادئة ووضوح طلبها، اكثر بكثير من استجابته لصراخها المعتاد الذي كان يعتبره نكد نساء .
الاطفال تعلموا درساً عملياً في ادارة الغضب والتعبير عن الحاجة باحترام، بدلاً من الخوف والرعب.
سارة لم تشعر بالندم والخجل هذه المرة.
بل شعرت بالفخر والاحترام لذاتها، وبالقوة لانها استطاعت حماية نفسها والتعبير عن حقها.
لقد عبرت عن احتياجها بوضوح وقوة، دون ان تحرق المنزل بمن فيه.
تثبيت المعنى
الندم المتكرر بعد العاطفة هو ثمن باهظ ومكلف تدفعه من صحتك وسعادتك لدرس لم تتعلمه بعد.
كلما تكرر الندم على نفس الخطأ، دل ذلك بوضوح على انك لم تفهم الرسالة ولم تعالج السبب الحقيقي.
العاطفة هي طاقة خام وقوية جداً.
مثل الكهرباء او النار.
اذا تركتها سائبة وبلا ضوابط، صعقتك واحرقت بيتك ودمرت علاقاتك.
واذا وجهتها بوعي وحكمة عبر اسلاك العقل والفهم، انارت حياتك، وادفت منزلك، وادارت محركات نجاحك وابداعك.
لا تقتل عاطفتك وتكبتها فتمرض وتتبلد.
ولا تعبد عقلك وتقدسه فتصبح الة جامدة بلا روح.
كن أنت قائد المنظومة الداخلية الحكيم الماهر والحكيم، الذي يعرف متى يسمح بنظام قوي (العاطفة) ان تقرع بقوة لتعلن عن الالم او الفرح.
وهو المهارة الوحيدة والحاسمة التي ستجعل حياتك سلسلة متصلة من القرارات الحكيمة والمواقف الناضجة ، بدلاً من سلسلة مؤلمة من الاعتذارات المتأخرة والندم الذي لا ينفع .
في نهاية المطاف، في المرة القادمة، والقريبة جداً، التي تشعر فيها بتلك الحرارة المجنونة تتسلق عنقك، وبذلك البركان يوشك ان ينفجر ويدمر كل شيء حولك.
تذكر، في تلك اللحظة الحاسمة، ان لديك قوة خارقة ومذهلة نسيت استخدامها طوال حياتك.
قوة التوقف الارادي لثانية واحدة فقط.
في تلك الثانية البسيطة والقصيرة جداً، يكمن الفرق الهائل والمصيري بين شخص يندم طوال عمره على ماضيه وانفعالاته ، و شخص واثق يصنع مستقبله وعلاقاته بوعي وحكمة .
هل ستستسلم للعادة القديمة وللبركان المعتاد ليحرقك ويحرق من تحب؟
اقرأ ايضا: لماذا تكرر نفس الألم رغم تغير الأشخاص؟
ام ستجرؤ، ولو لمرة واحدة، ان تكون سيداً لنفسك، وقائداً لمشاعرك، وتختار الرد المناسب بدلاً من رد الفعل المدمر؟الخيار لك وحدك، واللحظة اتية لا محالة لتختبر صدقك وقوتك.