لماذا يحارب عقلك الحقيقة عندما تكون مخطئًا؟

لماذا يحارب عقلك الحقيقة عندما تكون مخطئًا؟

العقل خلف السلوك

لماذا يرفض العقل البشري الاعتراف بالخطأ رغم وضوح الحقيقة
لماذا يرفض العقل البشري الاعتراف بالخطأ رغم وضوح الحقيقة

تخيل للحظة أنك في منتصف نقاش حاد مع شريك حياتك أو زميلك في العمل، والحجج تتطاير كالسهام
 من كلا الجانبين، وفجأة، في جزء من الثانية، تدرك الحقيقة الصادمة: أنت مخطئ.

 المعلومة التي استندت إليها كانت غير صحيحة، أو تفسيرك للموقف كان مبالغاً فيه، أو أنك ببساطة ظلمت الطرف الآخر.

 المنطق يقول إن الخطوة التالية الطبيعية هي التوقف، الاعتراف بالخطأ، والاعتذار لإنهاء النزاع.

 ولكن، بدلاً من ذلك، يحدث شيء غريب ومرعب كيميائياً داخل جسدك؛

 تشعر بحرارة تتصاعد في وجهك، وتسارع في دقات قلبك، وتيبس في عضلاتك، ويقوم عقلك فوراً بإغلاق أبواب المنطق وفتح ترسانة الدفاعات النفسية.

 تجد نفسك ترفع صوتك أكثر، وتبحث عن ثغرة واهية في كلام الطرف الآخر لتقلب الطاولة عليه، 

أو تنبش في ملفات الماضي لتثبت أنك  لست الوحيد المخطئ .

 أنت تعلم يقيناً في قرارة نفسك أنك تجافي الحقيقة، لكن شيئاً ما بداخلك، قوة غامضة وعنيدة، 

تمنع لسانك من نطق كلمة الاعتراف وكأنها جمرة ستحرق حلقك.

 هذا الموقف الذي مررنا به جميعاً ليس مجرد  عناد  طفولي كما نحب أن نسميه، بل هو استجابة بيولوجية ونفسية معقدة للغاية، حيث يتعامل الدماغ مع الاعتراف بالخطأ لا كتصحيح لمعلومة، بل كتهديد وجودي يمس بقاء  الأنا  وسلامتها، مما يدفعه للقتال بشراسة لحماية صورة وهمية عن الذات، حتى لو كان الثمن هو تدمير علاقاتنا ومصداقيتنا.

التشريح العصبي للمكابرة: حينما يرى الدماغ الحقيقة كوحش كاسر

لكي نفهم هذه الظاهرة بعمق حقيقي، يجب أن نتوقف قليلاً عن جلد ذواتنا ولوم  أخلاقنا  أو طباعنا السيئة، ونبدأ بدلاً من ذلك بالنظر الفاحص إلى  بيولوجيتنا  وتكويننا الفطري.

 الدماغ البشري، هذا الجهاز العصبي المعجزة في تعقيده، مصمم في المقام الأول والأخير لمهمة مقدسة واحدة:  البقاء .

 ولملايين السنين من تاريخ التطور البشري، كان مفهوم البقاء يعني حصراً حماية الجسد الفاني من الأخطار المادية المحدقة، كالهرب من الوحوش المفترسة، والاحتماء من قسوة الطقس، وتأمين الغذاء.

 ولكن، مع تطور الوعي البشري وتعقد البنى الاجتماعية وانتقالنا من حياة الغابة إلى حياة المدن والمؤسسات، توسع مفهوم  البقاء  ليشمل بعداً جديداً لا يقل خطورة، وهو  البقاء النفسي والاجتماعي .

بالنسبة لدماغك البدائي القديم (وتحديداً الجهاز الحوفي المسؤول عن المشاعر والغرائز)، فإن التعرض للإهانة اللفظية، أو النبذ الاجتماعي، أو الظهور بمظهر الضعيف والمخطئ أمام أفراد  القبيلة  (الأسرة، الزملاء، المجتمع)، يعادل في خطورته المباشرة مواجهة أسد جائع في الغابة.

 عندما يواجهك أحدهم بحقيقة دامغة تفيد بأنك مخطئ، فإن  اللوزة الدماغية  (مركز الخوف والإنذار

 في الدماغ) تقرع أجراس الخطر فوراً، معتبرة هذا النقد أو التصحيح  هجوماً عدائياً  يستوجب الرد الفوري والعنيف بآلية الدفاع الفطرية المعروفة بـ  القتال أو الهروب .

في تلك اللحظات الحرجة من المواجهة، تحدث عاصفة كيميائية داخل جسدك؛ يتدفق الدم بغزارة مبتعداً 

عن  قشرة الدماغ الجبهية  - وهي المنطقة المسؤولة عن التفكير المنطقي، والتحليل العقلاني، وضبط النفس - ويتركز بدلاً من ذلك في العضلات الكبرى ومراكز رد الفعل السريع استعداداً لمعركة بدنية وهمية.

 حرفياً وعلمياً، أنت تصبح  أقل ذكاءً  وقدرة على التمييز في ذروة لحظة الغضب والمواجهة، وتصبح عاجزاً بيولوجياً عن معالجة المعلومات والحجج بموضوعية واتزان.

 الاعتراف بالخطأ في هذه الحالة الفسيولوجية المتأهبة يتطلب مجهوداً إرادياً جباراً لمقاومة كيمياء الجسم الهائجة والعودة إلى حالة الهدوء، وهو ما يعجز عنه الكثيرون، فيختارون الطريق الأسهل والأسرع:الهجوم المضاد الشرس والإنكار المستميت للحقائق، ليس لأنهم أشخاص أشرار بطبعهم، بل لأنهم خائفون بيولوجياً من  الفناء المعنوي  وسقوط مكانتهم.

تتعقد المسألة وتزداد خطورة عندما ندرك أننا، كبشر، نميل بشكل لا واعي لربط معتقداتنا وأفكارنا
وآرائنا بهويتنا الشخصية  وكينونتنا.

 نحن لا نقول ببساطة  أنا أمتلك فكرة خاطئة يمكن تصحيحها ، بل نشعر في أعماقنا أن الاعتراف بالخطأ يعني  أنا شخص خاطئ ومعيب .

 هذا الدمج الخطير والتماهي الكامل بين  الفكرة  و الذات  يجعل أي نقد موضوعي موجه للفكرة
يبدو وكأنه طعنة غادرة موجهة للذات مباشرة وللقلب.

تأمل هذا المثال: إذا كنت تعرّف نفسك وتستمد قيمتك من كونك  المدير الذكي المحنك الذي لا يخطئ ، فإن الاعتراف بخطأ بسيط في استراتيجية العمل لا يعني مجرد تعديل خطة على الورق، بل يعني - في نظر عقلك الباطن - انهياراً كاملاً لتعريفك لنفسك، وسقوطاً مدوياً للقناع المثالي الذي ترتديه أمام العالم
وأمام نفسك.

 الألم النفسي الناتج عن هذا السقوط المتخيل يكون مبرحاً وحاداً لدرجة أن العقل يفضل تحريف الواقع، وتزوير الحقائق، وليّ أعناق النصوص، وحتى خسارة المال والأصدقاء المقربين، على أن يواجه مرارة هذا الألم وتصدع الصورة الذاتية.

 هذه الهشاشة النفسية العميقة، المغلفة بقشرة صلبة وزائفة من الغرور والمكابرة، هي السبب الرئيسي الخفي وراء الكوارث الكبرى في التاريخ البشري وفي مآسي الحياة الشخصية، حيث يفضل القبطان المعاند إغراق السفينة بمن فيها على الاعتراف بشجاعة بأنه لم يرَ الجبل الجليدي في الوقت المناسب.

التنافر المعرفي: البهلوان الذي يسكن رؤوسنا لتبرير المستحيل

أحد أقوى المحركات النفسية التي تمنعنا من الاعتراف بالخطأ هو ما يسمى بالتنافر المعرفي .

 هذه الحالة تنشأ عندما يكون هناك تعارض بين قناعتين، أو بين قناعة وسلوك.

 على سبيل المثال، أنت تعتبر نفسك  شخصاً طيباً وعادلاً ، لكنك صرخت في وجه طفلك بقسوة غير مبررة.

 هنا يحدث شرخ مؤلم في وعيك:  كيف لشخص طيب مثلي أن يفعل هذا الفعل القاسي؟ .

 العقل البشري لا يطيق هذا التنافر، ويسعى فوراً لحله.

 الطريق الصحيح للحل هو الاعتراف:  لقد أخطأت، وسأعتذر، وسأعمل على ضبط أعصابي .

 لكن هذا الطريق مؤلم ويتطلب تواضعاً.

 لذلك، يلجأ العقل غالباً للطريق الأسهل والملتوي: تغيير السردية لتبرير الفعل.

 ستقول لنفسك:  أنا لم أصرخ لأنني قاسٍ، بل لأن الطفل كان لا يطاق ويحتاج للتربية، أنا فعلت ذلك لمصلحته .

 وفجأة، يتحول الخطأ إلى فضيلة، ويختفي الشعور بالذنب، ويعود التوازن النفسي (الزائف).

 هذه الآلية تعمل ببراعة مرعبة؛ فنحن نعيد كتابة ذكرياتنا، ونحذف تفاصيل، ونضخم أخرى، لنخرج دائماً 

في دور البطل أو الضحية، ونادراً في دور الشرير.

اقرأ ايضا: من يقرر أفعالك حقًا… أنت أم معتقداتك الخفية؟

هذا  التدليك للحقيقة  يصبح مع الوقت عادة متأصلة، ونمط حياة كامل.

 تجد الشخص الذي يتأخر دائماً عن مواعيده يلقي باللوم على الزحام، أو السائق، أو المنبه، 

ولا يعترف أبداً بسوء إدارته للوقت.

 هو يصدق كذبته فعلاً، لأن الاعتراف بالواقع يعني مواجهة حقيقة أنه  شخص غير منضبط ، 

وهو ما يتعارض مع صورته الذاتية.

 المشكلة الكبرى في التنافر المعرفي ليست فقط أنه يجعلك مكابراً أمام الآخرين، بل إنه يعميك عن رؤية عيوبك الحقيقية، وبالتالي يمنعك من أي فرصة للنمو أو التطور.

 أنت تعيش في فقاعة من الوهم المحكم الصنع، حيث أنت دائماً على حق، والعالم دائماً هو المخطئ

أو الظالم.

 هذه الفقاعة قد تحميك من الألم المؤقت، لكنها تعزلك عن الواقع وتجعل اصطدامك الحتمي به
في المستقبل كارثياً ومدمراً.

ثقافة العار والخوف من السقوط عن الهاوية الاجتماعية

لا يمكننا عزل السلوك الفردي عن السياق الثقافي والاجتماعي الذي نشأنا فيه.

 في مجتمعاتنا الشرقية تحديداً، تلعب مفاهيم مثل  ماء الوجه  و الهيبة  دوراً محورياً في تشكيل ردود أفعالنا تجاه الخطأ.

 لقد تربينا في بيئات تعليمية وأسرية تقدس  الإجابة الصحيحة  وتعاقب بشدة على الخطأ.

 في المدرسة، الخطأ يعني درجات أقل، وتوبيخاً أمام الزملاء، ووصماً بالفشل.

 في البيت، الخطأ يعني عقاباً وحرماناً.

 هذا الارتباط الشرطي المبكر بين  الخطأ  و الخزي  يزرع فينا رعباً عميقاً من الظهور بمظهر المخطئ.

 نحن لا نرى الخطأ فرصة للتعلم، بل نراه  وصمة عار  تقلل من قيمتنا الاجتماعية.

 لذلك، عندما نكبر، نتحول إلى محامين بارعين في الدفاع عن أخطائنا، لا لأننا مقتنعون بصحتها، بل لأننا نحاول حماية  طفلنا الداخلي  من العقاب والإهانة التي يتوقعها لا شعورياً.

تزداد هذه المعضلة حدة عندما نكون في مواقع السلطة أو المسؤولية، سواء كآباء أو كمدراء.

 يسود اعتقاد خاطئ بأن القائد أو الأب يجب أن يكون  منزهاً  عن الخطأ لكي يطاع ويحترم.

 يظن المدير أن اعترافه بخطأ في التقدير أمام موظفيه سيهز صورتهم عنه ويجرئهم عليه، ويظن الأب 

أن اعتذاره لابنه سينقص من هيبته الأبوية.

 والحقيقة هي العكس تماماً؛ فالناس بفطرتهم يميزون بين  القوة الزائفة  المتمثلة في العناد، 

وبين القوة الحقيقية  المتمثلة في النزاهة والقدرة على المراجعة.

 القائد الذي يعترف بخطئه يتحول في نظر فريقه من  تمثال  بعيد إلى  إنسان  جدير بالثقة والاحترام.

 لكن الخوف الثقافي من  التعري  أمام الآخرين يجعلنا نتمسك بأقنعة الكمال الزائف، ونفضل أن نكون  محقيّن ومكروهين  على أن نكون  مخطئين ومحبوبين .

 هذا الإرث الثقافي الثقيل يحتاج إلى مراجعة واعية وشجاعة لكسر دائرة الخوف واستبدالها بثقافة 
الخطأ الآمن .

الكلفة الباهظة: ماذا يحدث عندما نرفض الانحناء؟

إن تكلفة عدم الاعتراف بالخطأ تتجاوز بكثير مجرد لحظة توتر عابرة؛

 إنها سم بطيء يقتل العلاقات ويسمم بيئات العمل ويدمر الصحة النفسية.

 في العلاقات الزوجية، على سبيل المثال، لا تنتهي الزيجات عادة بسبب المشاكل الكبيرة، بل بسبب تراكم آلاف الجروح الصغيرة التي لم يتم الاعتذار عنها.

 عندما ترفض الاعتراف بأنك جرحت شريكك، أنت لا تنفي الحدث فقط، بل تنفي مشاعره وتشكك في واقعه .

 أنت تقول له ضمنياً:  ألمك غير حقيقي، وتصورك للأمور مختل .

 هذا النوع من الإنكار المستمر يبني جداراً سميكاً من الاستياء الصامت، حتى يصل الطرف الآخر لمرحلة اليأس العاطفي والانفصال الوجداني.

 العناد هنا ليس قوة شخصية، بل هو معول هدم يضرب أساس المودة والرحمة التي تقوم عليها
أي علاقة سوية.

على الصعيد المهني والعملي، المؤسسات التي يقودها أشخاص لا يعترفون بأخطائهم هي مؤسسات محكوم عليها بالفشل والجمود.

 عندما يصر القائد على رأيه رغم ظهور مؤشرات فشله، فإنه يجر السفينة بأكملها إلى القاع.

 الأخطر من ذلك هو أن هذا السلوك يخلق بيئة  نفاق مؤسسي ، حيث يتوقف الموظفون عن تقديم النصيحة الصادقة أو التحذير من المخاطر، خوفاً من غضب القائد  المعصوم .

 تتحول المؤسسة إلى صدى لصوت رجل واحد، وتفقد الذكاء الجمعي الذي هو سر نجاح أي كيان.

 التاريخ مليء بقصص إمبراطوريات وشركات عملاقة انهارت لسبب وحيد: كبرياء القائد الذي منعه من التراجع عن قرار خاطئ في الوقت المناسب.

 عدم الاعتراف بالخطأ هو في جوهره رفض للتطور، وإصرار على البقاء في الماضي، وفي عالم متسارع التغير، هذا يعني الموت المحتم.

الزوايا الخفية: وهم  الكمال  كلعنة حديثة

في عصرنا الرقمي الحالي، ظهر عامل جديد زاد من تعقيد المشكلة، 

وهو  هوس المثالية الذي تغذيه منصات التواصل الاجتماعي.

 نحن نعيش في عالم يستعرض فيه الجميع أفضل لحظاتهم، وأذكى أفكارهم، وأجمل صورهم.

 نادراً ما نرى شخصاً ينشر عن فشله أو خطئه أو ندمه.

 هذا الضخ المستمر لصور الكمال يخلق معياراً غير واقعي للنفس البشرية،

 ويجعل الاعتراف بالخطأ يبدو وكأنه  خروج عن النسق العام  ودليل على النقص والدونية.

 أصبحنا نخاف من الخطأ الرقمي الذي لا يمحى، ومن  حفلات الإلغاء  الجماعية التي تنصب المحاكم لأي زلة.

 هذا الجو المشحون بالتربص يجعلنا نرتدي دروعاً إضافية، ونقاتل باستماتة لتبرير أي كلمة أو فعل، خوفاً
من السقوط الاجتماعي.

 لقد أصبحنا جيلاً هشاً للغاية، يكسره النقد وتفزعه فكرة النقص، ونسينا أن النقص  هو السمة الأساسية لإنسانيتنا، وهو المساحة الوحيدة التي يمكننا من خلالها التواصل الحقيقي والعميق مع بعضنا البعض.

تحرير الذات: كيف نروض الوحش ونكسر الصنم؟

الخروج من سجن المكابرة يبدأ بخطوة عقلية ثورية:  فصل الذات عن الفعل .

 يجب أن تدرك بعمق أن  أنا أخطأت  لا تساوي  أنا سيئ  أو  أنا فاشل .

 الخطأ هو حدث قمت به، وليس هوية تحملها.

 عندما تفصل قيمتك كإنسان عن أدائك وسلوكك، يصبح الاعتراف بالخطأ مجرد  بيانات  تساعدك على تحسين الأداء في المرة القادمة، وليس حكماً بالإعدام على شخصيتك.

 تدرب على تغيير لغتك الداخلية؛

 بدلاً من أن تقول  يا لي من غبي ، قل  لقد كان تصرفاً غير حكيم في هذا الموقف، ماذا يمكنني
أن أتعلم منه؟ .

 هذه الرحمة بالذات هي الأساس الذي ستبني عليه شجاعتك للاعتذار للآخرين.

 تذكر أن أقوياء النفوس هم فقط من يملكون القدرة على الاعتذار، أما الضعفاء فهم من يختبئون 

خلف التبريرات.

الخطوة العملية التالية هي ممارسة  الاعتراف الصغير .

 ابدأ بالأشياء التافهة واليومية مع أشخاص تثق بهم.

 عندما تخطئ في معلومة بسيطة، أو تنسى شيئاً، قل فوراً وبوضوح:  أوه، لقد أخطأت في هذا، أنت محق .

 راقب مشاعرك وأنت تقولها؛ ستشعر بلسعة خفيفة في البداية، ثم ستشعر بموجة من الراحة والتحرر.

 أنت تدرب عقلك على أن السماء لن تسقط إذا اعترفت بخطئك، وأن الناس لن يحتقروك، بل سيزداد
احترامهم لك.

 مع الوقت وتكرار هذه التمارين الصغيرة، ستنكمش  اللوزة الدماغية  المسؤولة عن الخوف، وتزداد مرونة جهازك النفسي، وتصبح قادراً على التعامل مع الأخطاء الكبيرة بنفس الهدوء والثقة.

وفي نهاية المطاف، يجب أن نغير تعريفنا لمفهوم  القوة .

 القوة ليست في ألا تسقط أبداً، بل في سرعة وقوفك بعد السقوط، وفي نزاهتك في الاعتراف بمكان التعثر.

 الاعتراف بالخطأ هو عملية  تنظيف  للروح وللعلاقات، تمنع تراكم الرواسب السامة، وتبقي قنوات التواصل مفتوحة ونقية.

 إنه دعوة للآخرين ليكونوا بشراً أيضاً، ولينزعوا أقنعتهم أمامك.

 عندما تقول  أنا آسف، لقد أخطأت ، أنت في الحقيقة تقول:  أنا أهتم بعلاقتنا أكثر من اهتمامي بكبريائي، وأنا أثق بك بما يكفي لأظهر لك نقصي .

 وهذه، لعمري، هي أرقى درجات النبل الإنساني والشجاعة الأخلاقية.

فهل أنت مستعد اليوم لأن تكسر صنم الأنا؟

 هل تملك الجرأة لتراجع موقفاً قريباً كابرت فيه، وتعود لصاحبه بقلب مفتوح وكلمات صادقة تعيد المياه لمجاريها؟

اقرأ ايضا: لماذا يختار عقلك الأسهل حتى وهو يعرف أنه الخطأ؟

 تذكر أن الزمن لا يصلح الأخطاء، بل الشجعان هم من يفعلون، وأن أجمل ما في الخطأ هو أنه يمنحنا الفرصة لنكون نسخة أفضل وأكثر تواضعاً وحكمة من أنفسنا، فلا تضيع هذه الفرصة بالهروب منها.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال