لماذا يتحول عقلك أحيانًا إلى عدوٍ داخلي؟
العقل خلف السلوك
| السلوك القهري وصراع العقل بين القلق والسيطرة الداخلية |
تخيل للحظة أنك تجلس في مقعد القيادة داخل سيارتك، تمسك بالمقود بكلتا يديك، وتنطلق على الطريق السريع بتركيز تام، لكنك تكتشف فجأة وبشكل مرعب أن السيارة تنعطف يميناً بقوة بينما أنت تدير المقود لليسار، أو أنها تزيد سرعتها بجنون بينما تضغط قدمك بكل ثقلها على المكابح.
هذا الانفصال المروع بين النية والفعل، وبين الرغبة الواعية والسلوك المنفذ، هو التجسيد الدقيق والأكثر إيلاماً لما يشعر به الإنسان عندما يقع فريسة لسلوك قهري يسيطر عليه.
قد يبدأ الأمر بتفقد قفل الباب مرة إضافية رغم يقينك العقلي بإغلاقه، أو بتناول قطعة حلوى ثالثة ورابعة رغم شعورك بالتخمة والغثيان، أو حتى بالانغماس في تصفح لا نهائي لشاشات الهاتف حتى الفجر رغم صراخ عقلك بضرورة النوم والراحة.
في تلك اللحظات، لا نعود سادة لقراراتنا، بل نتحول إلى ركاب عاجزين في مركبة عقلية اختطفتها دوائر عصبية قديمة، تعمل وفق منطق غامض لا يفهمه الوعي الظاهر.
إن السؤال الذي يؤرق الملايين ليس كيف أتوقف؟ ، بل هو السؤال الأعمق والأكثر إلحاحاً: لماذا أفعل
هذا بي؟ ، ولماذا يبدو جهازي العصبي وكأنه يتآمر ضد مصلحتي الشخصية وراحتـي النفسية؟
الانقلاب العصبي: حين يتحول الدماغ ضد صاحبه
إن الغوص في أعماق السلوك القهري يتطلب منا أولاً التخلي عن فكرة ضعف الإرادة الساذجة التي تروج
لها كتب التنمية البشرية السطحية، فالأمر لا يتعلق بضعف في الشخصية أو نقص في العزيمة الأخلاقية،
بل يتعلق بآلية بيولوجية ونفسية معقدة للغاية، صُممت في الأصل لحمايتنا وضمان بقائنا في العصور القديمة، لكنها تعرضت لما يشبه الالتماس الكهربائي في عصرنا الحديث.
عندما نكرر فعلاً معيناً، فإننا لا نقوم مجرد بحركة عابرة في الهواء، بل نقوم بحفر ممر عصبي مادي
في الدماغ.
تخيل دماغك كغابة كثيفة ومتشابكة من الأشجار، والسلوك الأول هو شخص يمشي بصعوبة بالغة
بين الأغصان الشائكة، ولكن مع التكرار المستمر، يتحول هذا المسار الوعر إلى طريق ممهد، ثم إلى طريق سريع واسع تتدفق فيه السيارات بسرعة جنونية دون الحاجة لتفكير السائق أو انتباهه.
السلوك القهري هو طريق سريع تم تعبيده بمادة كيميائية قوية جداً تسمى القلق ، ومكافأة لحظية خادعة تسمى الراحة المؤقتة .
المشكلة الحقيقية ليست في الفعل نفسه، سواء كان غسيلاً لليدين أو تدقيقاً في رسالة بريد إلكتروني، المشكلة تكمن في الشعور الذي يسبق الفعل، ذلك الوخز المزعج من عدم اليقين، وتلك الحاجة الملحة لإسكات صوت خفي يهمس في رأسك بإلحاح: ماذا لو حدث مكروه؟ .
اختطاف القيادة: صراع اللوزة والقشرة الجبهية
عندما نضع هذا السلوك تحت مجهر التحليل النفسي والعصبي الدقيق، نكتشف أن المحرك الأساسي
لهذه العجلة الدائرة ليس البحث عن المتعة، كما هو الحال في الإدمان التقليدي أحياناً، بل هو الهروب
من الألم، وتحديداً ألم الشك الذي لا يطاق.
العقل البشري، بطبيعته التطورية، يكره الفراغ المعرفي ويكره عدم اليقين أكثر من كرهه للخطر المحقق والواضح.
اقرأ ايضا: لماذا يدافع عقلك عن الخطأ أكثر مما يبحث عن الحقيقة؟
عندما تشك في أنك أغلقت الغاز، فإن دماغك لا يرسل لك معلومة محايدة لنتحقق منها، بل يرسل لك إنذار حريق كامل الأوصاف، مصحوباً بتخيلات بصرية كارثية لبيتك وهو يحترق وعائلتك في خطر.
هنا، يحدث اختطاف بيولوجي للجزء العقلاني من الدماغ (القشرة الجبهية المسؤولة عن المنطق) لصالح الجزء البدائي (اللوزة الدماغية والعقد القاعدية المسؤولة عن البقاء).
هذا الجزء البدائي لا يفهم المنطق، ولا يفهم الاحتمالات الرياضية، ولا يدرك أن الحريق احتمال ضعيف،
هو يفهم لغة واحدة فقط: افعل شيئاً الآن وفوراً لتطفئ هذا الإنذار المزعج .
والاستجابة لهذا النداء، بالذهاب للتأكد من الغاز، تقوم فعلاً بإطفاء الإنذار مؤقتاً، وهذا هو الفخ القاتل.
لأنك في كل مرة تستجيب فيها للإنذار الكاذب، أنت تدرب دماغك وتعلمه درساً خطيراً مفاده: إن الطريقة الوحيدة للشعور بالأمان هي القيام بهذا الطقس .
وبذلك، بدلاً من أن يهدأ القلق، فإنه يتوحش وينمو، ويطلب طقوساً أكثر تعقيداً في المرات القادمة،
لتتحول الحياة تدريجياً إلى سلسلة لا تنتهي من إجراءات التأمين الوهمية التي تخنق الروح.
التفكير العبقري: خريطة العصر الحديث
ومن الزوايا الخفية والمثيرة للدهشة في فهم هذه السلوكيات، هو ارتباطها الوثيق بالتفكير العبقري
الذي لا يقتصر على الأطفال كما نعتقد، بل يمتد ليشكل جزءاً كبيراً من عقلية البالغين القهريين.
الكثير من السلوكيات القهرية عند البالغين هي محاولات لا واعية للسيطرة على عالم فوضوي
لا يمكن التنبؤ به.
الشخص الذي يرتب مكتبه بنظام هندسي صارم جداً، ويشعر بانهيار عصبي وتوتر هائل إذا تحرك القلم سنتيمتراً واحداً عن مكانه، لا يهتم في الحقيقة بنظافة المكتب أو جماليته، بل يحاول ترتيب الفوضى الداخلية
التي تعتصر روحه.
إنه يحاول خلق جزيرة صغيرة من النظام التام والسيطرة المطلقة في محيط من الحياة العشوائية
التي لا يملك أي سيطرة حقيقية عليها.
في عقله الباطن، هناك معادلة سرية وغير منطقية تقول: إذا كان مكتبي مرتباً تماماً، وإذا وضعت الأشياء في نصابها، فلن يحدث لي مكروه اليوم، وسأكون آمناً .
هذا الربط غير المنطقي بين الفعل (الترتيب) والنتيجة (الأمان من المصائب) هو جوهر السلوك القهري.
نحن نفعل ذلك لأننا مرعوبون من مواجهة حقيقة أننا لا نملك زمام السيطرة الكاملة على أقدارنا، فنسعى لامتلاك السيطرة الكاملة على أدق التفاصيل التافهة كبديل نفسي مؤقت يسكن روعنا.
إعادة برمجة جرس الإنذار: فن الجلوس مع النار
هذا الفهم العميق للآلية يقودنا إلى نقطة تحول جوهرية في التعامل مع ذواتنا ومعاناتنا.
إذا كانت هذه السلوكيات نابعة من إشارة خطأ في الدماغ، ومن رغبة عميقة ومشروعة في الأمان،
فإن محاربتها بالقوة والقسوة وجلد الذات لن تزيد الأمر إلا سوءاً وتعقيداً.
عندما تغضب من نفسك وتوبخها لأنك أكلت بشراهة أو راجعت القفل عشر مرات، فأنت تضيف طبقة جديدة من التوتر والضغط النفسي إلى نظام متوتر أصلاً، مما يزيد من احتمالية تكرار السلوك كآلية تفريغ
لهذا الضغط الجديد.
الحل الحقيقي لا يبدأ من منع اليد عن الحركة بالقوة، بل يبدأ من إعادة برمجة جرس الإنذار في العقل.
يعني ذلك أن نتعلم فن الجلوس مع القلق دون الهروب منه.
تخيل أن القلق ضيف ثقيل الظل ومزعج دخل منزلك؛ غريزتك الأولى هي طرده (عن طريق القيام الفعل القهري)، لكن ماذا لو تركته يجلس، ولم تقدم له الضيافة، ولم تتحدث معه، وواصلت عملك وحياتك
وهو موجود في الغرفة؟ بمرور الوقت، سيدرك هذا الضيف أنه غير مؤثر وغير مرحب به، وسيرحل أو يصمت من تلقاء نفسه.
هذا ما يسميه العلماء منع الاستجابة وهو تمرين شاقة جداً في بدايته، يشبه المشي على الجمر المتوهج، لكنه الطريق الوحيد والفعال لكسر الدائرة.
عليك أن تثبت لدماغك البدائي بالتجربة العملية الملموسة أن عدم التأكد من القفل لم يؤدِ إلى كارثة،
ومع تكرار هذه التجربة، يبدأ الطريق العصبي القديم في الضمور، وتبدأ الأعشاب تنمو فيه من جديد ليعود طريقاً مهجوراً، ليعود العقل إلى توازنه الطبيعي.
فخ الدوبامين: الوعد الكاذب بالسعادة
وفي سياق التعمق أكثر في البنية الكيميائية لهذه الحالة، لا يمكننا تجاهل دور الدوبامين ،
ذلك الناقل العصبي الشهير الذي ظُلم حين حصرناه إعلامياً في خانة هرمون السعادة .
في عالم السلوك القهري، الدوبامين لا يلعب دور المانح للمتعة والنشوة بقدر ما يلعب دور المحفز للبحث والتوقع .
عندما تشعر بالرغبة الملحة في تفقد هاتفك للمرة المائة، فإن الدوبامين يرتفع ليس لأنك ستجد شيئاً جميلاً حقاً، بل لأنه يعدك بأنك قد تجد شيئاً، أو الأهم من ذلك، أنك ستتخلص من التوتر الناتج عن الجهل بما يحدث في العالم الافتراضي.
هذا النظام مصمم بيولوجياً ليدفعنا للبحث عن الطعام والماء عند الجوع والعطش لضمان البقاء،
لكنه في بيئتنا الحديثة ارتبك وتشوش.
لقد وضعتنا التكنولوجيا الحديثة في بيئة غنية بالمحفزات الفائقة ، حيث توفر منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الرقمية والأطعمة المصنعة (السكريات والدهون) مستويات من الاستثارة لا توجد في الطبيعة الأم، مما يؤدي إلى اختراق نظام المكافأة في الدماغ.
يصبح السلوك القهري هنا استجابة تكيفية لبيئة غير طبيعية، حيث يحاول الدماغ التعامل مع فيضان
من المدخلات والمحفزات عن طريق الانغلاق في حلقات تكرارية مألوفة توفر له شعوراً زائفاً بالإنجاز
أو الإشباع.
إننا، وبكل بساطة، كائنات بيولوجية من العصر الحجري نحاول العيش في مدينة ملاهٍ رقمية تعمل 24 ساعة بأضواء ساطعة، فلا عجب أن تتعطل بوصلتنا السلوكية أحياناً وتتوه.
القهريات المقبولة اجتماعياً: الهوس الخفي
عندما ننتقل للحديث عن البعد الاجتماعي والثقافي، نجد أننا نعيش في عصر يغذي، وربما يكافئ ويشجع، بعض أنواع السلوك القهري، مما يجعل تشخيصها ومقاومتها أصعب بكثير من القهريات التقليدية.
فالهوس بالعمل مثلاً، هو سلوك قهري بامتياز، يهرب فيه الفرد من مشاكله العاطفية والاجتماعية والفراغ الروحي عبر الانغماس التام في الإنجاز المهني لساعات طويلة، لكن المجتمع يصفق له ويمنحه الأوسمة والترقيات ويسميه عصامياً .
وكذلك الهوس بالصحة والجسد المثالي ، الذي قد يتحول إلى اضطراب قهري في الأكل والتدريب وحساب السعرات، لكنه يُغلف بغلاف نمط الحياة الصحي والرشاقة.
هذه القهريات المقبولة اجتماعياً هي الأخطر، لأنها توفر للفرد غطاءً شرعياً للهروب من مواجهة ذاته، وتمنحه إمداداً نرجسياً يغذي السلوك ويجعله جزءاً لا يتجزأ من هويته الشخصية.
هنا يصبح التحدي مزدوجاً وصعباً: عليك أن تحارب الصوت الداخلي الذي يدفعك للفعل،
وعليك أيضاً أن تتجاهل التصفيق الخارجي الذي يشجعك عليه.
يتطلب هذا مستوى عالياً ونادراً من الوعي الذاتي ، والقدرة على التمييز الدقيق بين الشغف الحقيقي
الذي يبني، وبين الهروب القهري الذي يهدم، فالشغف يملؤك طاقة وحيوية وإبداعاً، بينما القهر يستنزفك ويتركك فارغاً ومنهكاً حتى لو حققت أعظم الإنجازات المادية.
صرخة الطفل الداخلي: الحماية الخاطئة
إن فهمنا العميق لهذا الأمر يقودنا لاستنتاج أن السلوك القهري غالباً ما يكون صرخة استغاثة مكبوتة
من جزء مجروح داخل النفس البشرية.
الطفل الذي تعرض لإهمال عاطفي قد يطور سلوكاً قهرياً في تكديس الأشياء والاحتفاظ بها لأنه يخشى الفقد والحرمان.
والشخص الذي نشأ في بيئة فوضوية وغير آمنة مليئة بالمشاكل العائلية، قد يطور هوساً بالنظافة والترتيب كوسيلة لصنع بيئة آمنة يمكن التنبؤ بها والسيطرة عليها.
بالتالي، فإن التعامل مع هذه السلوكيات برفق ورحمة هو أول خطوات التشافي الحقيقي.
بدلاً من أن تسأل نفسك بغضب ولوم لماذا أفعل هذا الغباء؟ ، جرب أن تسأل الجزء القهري في داخلك بحب: مما تحاول حمايتي؟ وما الذي تخشاه؟ .
هذه النقلة الجذرية في الحوار الداخلي من اللوم القاسي إلى الفضول الرحيم تذيب جبل الجليد الصلب للمقاومة.
عندما تدرك أن هذا السلوك العدو هو في الحقيقة حارس غبي ومخلص يحاول حمايتك بطريقة بدائية وخاطئة تعلمها في وقت الأزمة، يمكنك حينها أن تشكره على نيته الطيبة، ثم تطلب منه التنحي جانباً لأنك، بصفتك الوعي البالغ الناضج الآن، قادر على تولي زمام الأمور وإدارة المخاطر بطريقة أكثر عقلانية وتحضراً.
إسقاط القلق على الآخرين: التحكم كآلية دفاع
ومن المثير للاهتمام والخطورة أن نلاحظ كيف يتجلى هذا السلوك في علاقاتنا بالآخرين، حيث يتجاوز حدود الذات ليؤثر في المحيطين.
فالشخصية القهرية قد تسقط حاجتها للسيطرة على من حولها، فتجد الزوج يتدخل في أدق تفاصيل يوميات زوجته ومطبخها، أو الأم تلاحق أبناءها بتعليمات لا تنتهي حول ملابسهم ودراستهم.
هذا ليس تسلطاً مجرداً أو حباً في النكد، بل هو امتداد للقلق الداخلي العنيف.
إنهم يحاولون تحويل الأشخاص من حولهم إلى دمى يمكن التنبؤ بحركتها بدقة، لأن حركة البشر المستقلة والعشوائية تثير فيهم رعباً دفيناً من المجهول.
فهم هذه الديناميكية يغير نظرتنا تماماً للصراعات اليومية في البيوت والعمل؛ فذلك الشخص الذي يدقق في كل كلمة تقولها ويعيد صياغتها، قد لا يقصد إهانتك أو التقليل من شأنك، بل يحاول يائساً ترتيب الأفكار في رأسه لتهدأ ضوضاء الشك لديه.
هذا الوعي يمنحنا مساحة هائلة من التسامح، ويسمح لنا بوضع حدود صحية وواضحة دون الدخول
في حروب شخصية، لأننا ندرك أن المعركة الحقيقية ليست بيننا وبينهم، بل بينهم وبين مخاوفهم الداخلية
التي لا تهدأ ولا تنام.
سرقة اللحظة: الحياة المؤجلة
ولعل أخطر وأشد ما في السلوك القهري هو قدرته الفائقة على سرقة اللحظة الحالية .
الإنسان القهري يعيش دائماً إما في المستقبل المرعب (ماذا لو حدث كذا وكذا؟) أو في الماضي المؤلم (هل قمت بذلك بشكل صحيح أم أخطأت؟)، ونادراً جداً ما يتواجد في الآن .
إنه يأكل الطعام ولا يتذوق طعمه لأنه يفكر في الوجبة القادمة أو في السعرات الحرارية، ويجلس مع أطفاله ولا يراهم حقاً لأنه مشغول بترتيب الوسائد حولهم أو التفكير في مستقبلهم الدراسي بعد عشر سنوات.
استعادة الحياة من براثن القهر تعني بالدرجة الأولى التدرب على اليقظة الذهنية .
أن تعيد حواسك للحظة الراهنة بقوة الإرادة والتركيز.
أن تلمس ملمس القماش، وتشم رائحة القهوة، وتسمع ضجيج الشارع، وتجبر عقلك الشارد على الهبوط اضطرارياً في أرض الواقع الملموس.
هذه الممارسات البسيطة واليومية تعمل كمرساة قوية تثبت السفينة في الميناء وتمنعها من الانجراف خلف أمواج الأفكار المتلاطمة.
كل لحظة تعيشها بوعي كامل هي لحظة مسروقة من عمر السلوك القهري، وكلما تراكمت هذه اللحظات، ضاقت المساحة المتاحة للوسواس لكي يتمدد فيها ويسيطر.
استعادة السيادة
في نهايةالمطاف:إن الرحلة من العبودية للدافع القهري إلى حرية الاختيار الواعي ليست رحلة خطية سهلة ومفروشة بالورود، بل هي مسار متعرج مليء بالانتكاسات والنجاحات الصغيرة، وبالألم والأمل.
لكن الجائزة في نهاية هذا الطريق تستحق كل عناء، وهي استعادة سيادتك الذاتية .
أن تكون أنت، بكل ما فيك من وعي وروح وقيم، هو صاحب القرار النهائي في تحريك يدك وقدمك ولسانك،
لا تلك الدائرة الكهربائية العالقة في قاع جمجمتك.
إنه الانتقال من كونك آلة رد فعل مبرمجة، إلى كونك كائناً حراً يختار استجاباته بناءً على ما يريد حقاً،
لا بناءً على ما يمليه عليه خوفه.
وتذكر دائماً، أن القوة لا تكمن في عدم الشعور بالقلق، بل في القدرة على العمل والعيش والانطلاق بحرية، حتى والقلق يصرخ في الخلفية، حتى ييأس ويخرس للأبد.
اقرأ ايضا: لماذا يحارب عقلك الحقيقة عندما تكون مخطئًا؟
والآن، وبعد أن أضأنا المصابيح في أقبية العقل الخلفية، وكشفنا عن التروس الخفية التي تدير العرض،
هل ستستمر في لعب الدور المرسوم لك في مسرحية التكرار المملة، أم ستقرر اليوم تمزيق النص القديم والبدء في الارتجال بحرية؟