هل تخاف من البدء… أم من اكتشاف حقيقتك بعد السقوط؟

هل تخاف من البدء… أم من اكتشاف حقيقتك بعد السقوط؟

تحولات الحياة

رجل يقف على قمة جبل عند الفجر بعد رحلة صعود شاقة في إشارة إلى قوة البدء من جديد بعد الانهيار
رجل يقف على قمة جبل عند الفجر بعد رحلة صعود شاقة في إشارة إلى قوة البدء من جديد بعد الانهيار

الصدمة الواعية

لا تبدأ الحكاية الحقيقية للتحولات الكبرى في حياة الإنسان من لحظة اتخاذ قرار شجاع في ساعة صفاء ذهني نادرة، ولا تنطلق من خطة استراتيجية محكمة ترسمها على الورق الأبيض وأنت تحتسي قهوتك الصباحية الهادئة، بل تبدأ القصة الفعلية والواقعية من تلك اللحظة المفصلية والمرعبة التي يسقط فيها السقف المستعار فوق رأسك تماماً ودون سابق إنذار.

أنت في هذه اللحظة الراهنة لا تقف على خط البداية كما يحاول البعض أن يواسيك، بل أنت تقف تائهاً ومذهولاً وسط ركام هائل لما كنت تظنه حياتك المستقرة والدائمة والآمنة.

تلك اللحظة الزمنية التي يتوقف فيها عقارب الزمن فجأة عن الدوران، وتصبح الأصوات المحيطة بك من بشر وضجيج حياة مجرد طنين مبهم وبعيد لا يحمل أي معنى، بينما يصرخ في دهاليز رأسك صوت واحد داخلي مرعب يخبرك بوضوح قاسٍ أن الطريق المعبدة التي قضيت زهرة شبابك وسنوات عمرك تمهدها وتعبدها بالجهد والعرق قد انتهت فجأة ودون مقدمات عند حافة هاوية سحيقة ومظلمة.

إنه ليس مجرد فشل عابر ومؤقت في مشروع تجاري، ولا هو تعثر عاطفي في علاقة عابرة، بل هو انهيار كامل وشامل للبنية التحتية النفسية والاجتماعية التي أسست عليها هويتك وتعريفك لذاتك أمام العالم وأمام نفسك.

أنت الآن تقف عارياً تماماً من الألقاب البراقة التي كنت تتستر خلفها، 

ومن الإنجازات السابقة التي كانت درعك، ومن رصيدك الاجتماعي الذي بنيته لبنة لبنة، وتواجه حقيقة عارية ومجردة مفادها أن الغد لم يعد نسخة مكررة ومحسنة من الأمس كما كنت تعتقد، 

بل هو وحش مجهول الملامح وغامض ينتظر منك خطوة واحدة نحو المجهول.

إن الرعب الحقيقي الذي يجتاح كيانك في هذه اللحظة ليس نابعاً من الخوف من المستقبل المجهول فحسب، بل من صدمة اكتشاف هشاشة القلاع الحصينة التي شيدتها، وكيف أن سنوات طويلة من الجهد والتخطيط يمكن أن تتبخر في لحظة قدرية خاطفة واحدة، تاركة إياك وحيداً في العراء مع أنفاسك المضطربة وسؤال واحد يعتصر قلبك ويعصف بروحك:

 هل بقي في هذه الروح المنهكة متسع لمحاولة أخرى؟

 أم أن الرصيد قد نفد تماماً؟

تعميق الصراع

تنسحب من مساحة الكارثة بخطوات متثاقلة وبطيئة، تجر قدميك وكأن جاذبية الأرض قد تضاعفت خصيصاً لكسرك، لا يرافقك سوى شعور مرير وحارق بالهزيمة والخزي الداخلي الذي لا يراه أحد غيرك، ذلك الخزي 

الذي يجعلك تشعر بأنك مكشوف أمام العيون حتى وإن كنت مستوراً.

تبدأ فور مغادرتك سلسلة من المحاكمات القاسية والظالمة داخل رأسك، حيث تنصب ذاتك قاضياً وجلاداً

 في آن واحد، وتتهم نفسك بأقسى العبارات: التخاذل، قصر النظر، ضعف العزيمة، السذاجة، وتراجع مريع 

في مستوى الرجولة أو قوة الإرادة.

هذا الصراع العنيف لا يتوقف عند عتبات المكان الذي شهد انكسارك، بل يمتد كظلام ليل بهيم ليلتهم 

كل زاوية من زوايا يومك الطويل والرتيب.

تجلس على مقعدك الوظيفي أو بين أفراد عائلتك بجسد حاضر كتلة وشكلاً، لكن بذهن شارد تماماً وغائب في ملكوت الألم، تعيد اجترار المشهد ألف مرة.

تبدأ الملاحظات الصغيرة بالتراكم لتشكل واقعاً يومياً مخيفاً؛ تلاحظ أن الأشياء البسيطة والبديهية قد فقدت معناها وسهولتها؛ فكوب الماء الزجاجي يبدو ثقيلاً بشكل غير منطقي عندما ترفعه إلى فمك، وأن صعود درجات سلم منزلك المعتادة قد تحول إلى مهمة شاقة تشبه تسلق الجبال الوعرة، تتطلب منك استجماع أنفاسك والتوقف عدة مرات.

لكن الألم الأقسى والأخطر ليس ذلك القابع في العضلات المنهكة أو الأوتار المشدودة،

 بل يكمن في ذلك المزاج السوداوي القاتم والكثيف الذي يغلف رؤيتك للعالم بأسره كغشاوة لا تزول.

تصبح نظرتك للحياة رمادية باهتة، وتتحول سريعاً إلى شخص سريع الانفعال بشكل غير مبرر، فاقداً لقدرتك الطبيعية وسعة صدرك المعتادة في تحمل هفوات المحيطين بك مهما صغرت.

كلمة عابرة مازحة من صديق قديم، أو طلب بسيط بريء من أحد أفراد أسرتك، يكفي ليقدح زناد غضب مكتوم وبركاني في داخلك، فتثور بردة فعل عنيفة لا تتناسب أبداً مع حجم الموقف البسيط، 

مما يزيد من عزلتك وشعورك بالذنب لاحقاً.

وفي ختام اليوم، عندما تستلقي أخيراً على سريرك طالباً الراحة المستحقة والهروب من هذا الواقع عبر بوابة النوم، تتفاجأ بتمرد قاسٍ من جسدك وعقلك.

عيناك تحترقان من فرط التعب والرغبة في الإغلاق، لكن عقلك يدور في دوامة لا نهائية من التفكير المفرط والقلق الغامض والسيناريوهات الكارثية لما هو قادم.

تسمع دقات قلبك وهي تتسارع وتضرب بقوة في قفصك الصدري كطبول حرب تقرع للنزال، رغم أنك مستلقٍ في حالة سكون تام ظاهرياً.

تتقلب في فراشك لساعات طويلة، ممزقاً بين إرهاق جسدي يسحبك بقوة نحو الأسفل لتغفو، ويقظة عصبية شرسة وذهنية حادة تدفعك نحو حافة الجنون.

أنت تعيش الآن مفارقة مؤلمة واستثنائية؛ حيث يحرمك الإفراط في حمل الهم والمجهود النفسي من أبسط حقوقك البيولوجية والفطرية، وهو النوم العميق والقدرة على الشفاء الذاتي، لتستيقظ في صباح اليوم التالي وأنت تشعر بأنك قد كبرت عشر سنوات في ليلة واحدة،

وأن العالم قد تحرك للأمام وتجاوزك بينما أنت متجمد ومحبوس في لحظة الانهيار تلك.

السبب الحقيقي

لماذا يبدو الوقوف مجدداً على القدمين أشبه بالمستحيل والمعجزة؟ 

ولماذا نشعر بهذا الثقل الهائل الذي يشل أطرافنا عن الحركة والمبادرة رغم معرفتنا المنطقية والعقلية 

بأن الحياة يجب أن تستمر وأن التوقف هو الموت؟

 الإجابة السطحية والشائعة التي قد تسمعها هي الخوف من الفشل مرة أخرى، لكن الجذر الحقيقي والعميق للألم أبعد وأعقد بكثير من مجرد الخوف من نتيجة سلبية.

السبب الحقيقي والجوهري هو أن عملية البدء من جديد تتطلب منك قراراً قاسياً بأن تعلن وفاة نسختك القديمة وتشييع جنازتها، وهذا نوع من الموت المعنوي والنفسي الذي يرفضه العقل البشري بشدة ويقاومه بكل حيل الدفاع النفسي.

أنت في هذه المرحلة لا تحاول فقط بناء مشروع تجاري جديد أو ترميم حياة اجتماعية جديدة، 

بل أنت مطالب بدفن الشخص الذي كنته، ذلك الشخص الذي كان يملك السلطة، وكان يعرف الإجابات، 

وكان يسيطر على مجريات أموره، وكان يُشار إليه بالبنان.

اقرأ ايضا: ما تشعر به ليس نهاية… إنه انسلاخ مؤلم لبداية أكبر

إن هذا الحداد الصامت وغير المرئي على الذات القديمة والمكانة المفقودة هو ما يستنزف طاقتك الحيوية ويجعلك عاجزاً.

عقلك الباطن متمسك بشراسة بالصورة القديمة والمثالية لنفسك، تلك الصورة المكتملة والناجحة والمسيطرة، ويرفض رفضاً قاطعاً قبول فكرة العودة إلى مربع المبتدئ الذي يجهل ويسأل ويتعلم ويخطئ.

الكبرياء الخفي والمتستر خلف قناع الألم هو العدو الحقيقي هنا؛ فأن تبدأ من جديد يعني أن تقبل التواضع، وأن تكون صغيراً مرة أخرى في أعين الناس وفي عين نفسك، بعد أن كنت كبيراً وذو شأن.

هذا التجريد القسري من المكانة والوجاهة، والعودة الاضطرارية إلى نقطة الصفر أو ما دونها، 

يهدد الأنا المتضخمة التي قمنا ببنائها وتغذيتها بعناية عبر السنوات.

الألم الذي تشعر به لا ينبع من صعوبة الطريق الجديد ومشاقه، بل ينبع من مقاومة التخلي عن الطريق القديم ومميزاته.

نحن نرفض البدء والخطوة الأولى لأننا لم ننتهِ بعد من البكاء على الأطلال والوقوف على الآثار، ولأننا نعتقد واهمين أن ما فقدناه كان هو فرصتنا الوحيدة والذهبية والنهائية في هذه الحياة، متجاهلين حقيقة كونية كبرى وهي أن الحياة فيض متجدد من الفرص والأقدار لا يتوقف عند محطة واحدة مهما كانت عظيمة

 أو كارثية.

إنها معركة بين من كنت وبين من يجب أن تكون ، وهذا التمزق هو مصدر الشلل الذي تعيشه.

زاوية غير متوقعة

دعنا الآن نكسر القشرة الصلبة لهذه الفكرة الشائعة والنمطية التي تقول إنك تبدأ من الصفر .

هذه واحدة من أكبر الأكاذيب الخادعة التي نجلد بها ذواتنا ونقلل بها من شأننا.

الحقيقة المجردة هي أنك لا تبدأ من الصفر أبداً، أنت تبدأ من الخبرة، وتبدأ من التجربة.

ذلك الركام الهائل الذي تقف فوقه الآن ليس مجرد نفايات أو بقايا عديمة القيمة، بل هو مواد خام ثمينة ومدفوعة الثمن مسبقاً من عمرك وجهدك وألمك ومالك.

الشخص الذي يبدأ اليوم ويقرر المحاولة ليس هو ذلك الطفل الساذج أو الشاب المندفع الذي بدأ قبل عشرين عاماً بلا دليل.

أنت اليوم، وفي هذه اللحظة، تحمل معك خريطة مفصلة لحقول الألغام لأنك دوست عليها سابقاً وانفجرت في وجهك، وتحمل معرفة دقيقة وعملية بالطرق المسدودة والمخادعة لأنك مشيت فيها حتى نهايتها واصطدمت بالجدار.

ما تملكه الآن ليس البراءة والحماس الأعمى الذي قد يوردك المهالك، بل تملك شيئاً أثمن وأقوى وأكثر ندرة: تملك خيبة الأمل الناضجة .

نعم، خيبة الأمل التي جردتك من الأوهام والتوقعات الحالمة هي سلاحك الأقوى والأمضى، لأنها تجعلك ترى الواقع كما هو بعين فاحصة، لا كما تتمنى أن يكون بعين الخيال.

البدء من جديد ليس تكراراً للماضي ولا محاولة لاستنساخه، بل هو إعادة تدوير للحكمة المستخلصة من الألم وتحويلها إلى وقود للحركة.

الزاوية التي لا يراها الكثيرون وهم تحت وطأة الصدمة هي أن الانهيار الذي حدث كان ضرورياً وحتمياً لإزالة البناء القديم المتهالك والأساسات المغشوشة التي لم تعد تصلح لحمل طموحات المرحلة القادمة ولا لوزن الوعي الجديد.

ربما لم يكن ما حدث عقاباً إلهياً كما وسوس لك الشيطان، بل كان عملية إخلاء قسري ورحمة خفية لمساحة حياتك لكي يُبنى فيها ما هو أصلب وأرقى وأكثر ملاءمة لروحك الحالية ولرسالتك الحقيقية.

أنت لا تعود للوراء، أنت فقط تغير وسيلة النقل وأدوات الرحلة لأن الطريق قد تغيرت تضاريسه،

 وما كان يحملك ويسعفك في السهل المنبسط لن يحملك ولن ينفعك في تسلق الجبل الوعر.

إنها عملية تصحيح مسار قاسية، لكنها ضرورية للنجاة.

ماذا يحدث لو استمر الوضع

إذا اخترت، بوعي أو بدون وعي، البقاء والاستسلام في منطقة الضحية، والاستمرار في اجترار الذكريات المؤلمة ولعن الظروف والزمان، فإن ما ينتظرك ليس مجرد توقف عن التقدم أو ركود مؤقت، 

بل هو تعفن بطيء ومؤلم للروح والجسد معاً.

التوقف الطويل وغير المبرر في محطة الألم يحول الألم من حالة طارئة وعابرة إلى هوية دائمة وسمة شخصية ملازمة.

ستتحول تدريجياً، ودون أن تشعر، إلى شبح يعيش في الماضي، شخص يتحدث بلسان الفعل الماضي دائماً 

في كل مجالسه: كنت ، فعلت ، امتلكت ، كنت مديراً ، كنت غنياً .

ستفقد لغة الحاضر والمستقبل، وستنقطع صلتك بالواقع المعاش، 

وستصبح عبئاً ثقيلاً ومملاً على من حولك لأنك تمتص طاقتهم وحيويتهم بشكواك المستمرة ونظرتك السوداوية التشاؤمية التي لا ترى بصيص أمل.

الأخطر من ذلك هو القسوة والجفاف الذي سيغلف قلبك تدريجياً؛ فالألم الذي لا يتم تحويله واستثماره 

إلى حكمة ووعي يتحول حتماً إلى حقد وحسد.

ستبدأ لاشعورياً بحسد الناجين والناجحين من حولك، وستفسر كل نجاح يحققه غيرك على أنه إهانة شخصية لك أو تذكير بفشلك، مما يملأ قلبك بالسموم.

على المستوى الجسدي، سيترجم هذا الجمود النفسي والتوتر المكبوت إلى أمراض حقيقية وعضوية، فالطاقة المحبوسة والمحتقنة التي لا تخرج في العمل والإنجاز والحركة ستأكل جسدك من الداخل وتهاجم خلاياه، وتتحول إلى ضغط دم مزمن، وسكري، واضطرابات هضمية، واكتئاب مناعي يضعف مقاومتك للأمراض.

ستعيش سنواتك القادمة كتمثال شمعي باهت، مظهره الخارجي بشري، لكنه من الداخل فارغ وبارد وميت، تنتظر الموت البيولوجي دون أن تكون حياً حقاً وتمارس الحياة.

هذا النزيف الصامت للعمر والوقت هو الثمن الباهظ والفادح الذي تدفعه مقابل خوفك من المواجهة والبدء، وهو ثمن أفدح بكثير وأشد إيلاماً من ثمن تعب المحاولة الجديدة ومشاق الطريق.

إن بقاءك في مكانك ليس أماناً كما يوهمك خوفك،

 بل هو انتحار بطيء وممنهج لكل ما وهبك الله من طاقات ومواهب وفرص.

التحول

التحول الحقيقي والجذري يبدأ في تلك اللحظة التي تتوقف فيها عن طرح السؤال العقيم:

لماذا حدث هذا لي؟

 وتبدأ بطرح السؤال العملي والفعال:

ماذا سأفعل بما تبقى معي الآن؟ .

التحول ليس لحظة سحرية درامية يختفي فيها الألم فجأة وتشرق الشمس ، بل هو لحظة قبول شجاع وناضج بوجود الألم مع الإصرار والعزم على الحركة والعمل بوجوده ومعه.

إنه إدراك عميق وراسخ بأنك لست ما فقدت، وأن قيمتك الإنسانية والوجودية لم تسقط بسقوط مشروعك، أو ضياع منصبك، أو انفضاض الناس من حولك.

القوة الحقيقية تولد من التسليم ؛ التسليم لله والرضا بقضائه، وهو يختلف تماماً عن الاستسلام لليأس.

التسليم بأنك لا تملك السيطرة الكاملة على النتائج، ولا تملك تغيير الماضي، ولا تملك ضمان المستقبل، 

بل تملك هذه اللحظة الآنية فقط وما فيها من خيارات محدودة.

التحول هو أن تنتقل بوعيك من عقلية المالك الذي يبكي بحرقة على ممتلكاته الضائعة، إلى عقلية المدير 

أو المستخلف الذي يدير الموارد المتاحة حالياً بأفضل كفاءة ممكنة وبأمانة.

هذا التغيير الجوهري في المنظور يحررك فوراً من ثقل التوقعات الكبيرة والمحبطة.

أنت لم تعد مطالباً بإثبات شيء لأحد، ولست في سباق مع الزمن أو مع الآخرين،

أنت مطالب فقط بأن تكون صادقاً مع نفسك ومع سعيك، وأن تؤدي ما عليك من أسباب.

القوة هنا تأتي من التواضع؛ التواضع الذي يجعلك تقبل بالبدايات الصغيرة والمتواضعة، وبالخطوات المتعثرة وغير المثالية، وبالنتائج البسيطة في البداية، عالماً وموقناً أن النهر الكبير والجارف يبدأ بقطرات صغيرة تتجمع لتشكل التيار.

عندما تدرك بقلبك وعقلك أن الله هو الرزاق المتين، وأن الأبواب التي أغلقت في وجهك لم تكن مصادرك الوحيدة للرزق والحياة، بل كانت مجرد أسباب سخرها الله ثم قدر زوالها، فإن قلبك يهدأ وتسكن عواصفه، وتعود إليك السكينة التي فقدتها،

وتبدأ عيناك في رؤية الفرص الصغيرة المختبئة وسط الركام والتي لم تكن لتراها وأنت غارق في الدموع.

في نهاية المطاف،والآن، وأنت تقف وحيداً وصادقاً أمام مرآة نفسك بعد كل هذا الحديث الطويل والرحلة عبر دهاليز النفس، يبقى السؤال الأعمق والأخطر معلقاً في فضائك الخاص، سؤال لا ينتظر منك إجابة شفهية سريعة لتبرير موقفك، بل ينتظر إجابة سلوكية عملية تكتبها بأفعالك القادمة:

هل أنت خائف حقاً من أن الطريق الجديد والمجهول لن يوصلك إلى وجهة آمنة ومستقرة؟

اقرأ ايضا: حين تنهار الأمور دفعة واحدة… هل يُعاد تشكيلك من جديد؟

 أم أن رعبك الحقيقي والعميق يكمن في اكتشافك المفاجئ أن الأمان الذي كنت تحتمي به وتتمسك 

به سابقاً كان مجرد وهم وسجن كبير منعك لسنوات طويلة من أن تعيش حقيقتك الكاملة،

 ومن أن تكتشف القوة الجبارة والكامنة في ضعفك البشري واحتياجك لله؟

 هل أنت مستعد لتترك القفص المفتوح وتطير، أم ستظل تحرس القفص الفارغ؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال