لماذا تعود دائمًا إلى نفس الألم بأسماء مختلفة؟

لماذا تعود دائمًا إلى نفس الألم بأسماء مختلفة؟

العقل خلف السلوك

أسباب تكرار الأنماط السلوكية في الحياة النفسية
أسباب تكرار الأنماط السلوكية في الحياة النفسية

هل شعرت يومًا وكأنك بطل عالق في مشهد قديم، حيث يدور المشهد في حلقة مفرغة، وتُعاد نفس المشاهد بتفاصيلها المؤلمة مرة تلو الأخرى؟

 تتغير الوجوه، تتبدل الأسماء، وتختلف الأماكن، لكن السيناريو يظل هو نفسه بصرامة مرعبة.

 تخرج من علاقة عاطفية استنزفتك لتجد نفسك بعد أشهر في علاقة أخرى تحمل نفس الديناميكية السامة، أو تترك وظيفة هربًا من تسلط مدير لتواجه بعد عام نفس النوع من القمع في شركة مختلفة،

 أو حتى تقع في نفس الحفرة المالية رغم وعودك القاطعة لنفسك بأنك تعلمت الدرس ولن تكرره.

 هذا الشعور بالدوران في متاهة لا مخرج منها، حيث تؤدي كل الطرق إلى نفس النهاية المخيبة، ليس مجرد سوء طالع يلاحقك، ولا لعنة كونية كُتبت عليك في الأزل، بل هو رسالة مشفرة وعالية الصوت يرسلها نظامك النفسي الداخلي، محاولاً لفت انتباهك بعنف إلى درس جوهري لم يتم استيعابه بعد.

 هذا المقال ليس جلسة عزاء تندب فيها حظك العاثر، ولا مساحة للوم والجلد، بل هو رحلة استكشافية جريئة ومشرط جراحي دقيق يفتح طبقات العقل الباطن، لنفهم معًا لماذا نعيد إنتاج مآسينا بأيدينا وبدقة متناهية،وكيف يمكننا استعادة قلم الكتابة لنعيد صياغة النص المسرحي لحياتنا من جديد.

المأساة الحقيقية في تكرار الأنماط ليست فقط في الألم المباشر الذي تسببه، بل في الوهم الخطير 

الذي تزرعه فينا بمرور الوقت؛ وهم أننا مجرد ضحايا لظروف خارجية قاهرة لا نملك تغييرها،

 مما يرسخ شعورًا عميقًا بالعجز وقلة الحيلة، ويطفئ شعلة الأمل في التغيير.

 عندما يتكرر نفس الحدث المؤلم للمرة الثالثة أو الرابعة، يتوقف العقل المنطقي عن البحث عن الأسباب الموضوعية، ويبدأ في تبني تفسيرات ميتافيزيقية أو قدرية تبرر الاستسلام والقعود، متجاهلاً الحقيقة الصعبة والمحررة في آن واحد: القاسم المشترك الوحيد في كل تلك السيناريوهات المختلفة هو  أنت .

 هذا لا يعني إدانة أخلاقية لشخصك، ولا يعني أنك تستحق الألم، بل يعني أنك تحمل في داخلك  مغناطيسًا  خفيًا وبرنامجًا تشغيليًا يجذب نوعًا محددًا من الأشخاص والأحداث، ويوجه ردود أفعالك آليًا نحو نفس النتائج القديمة.

 فهم هذا الكود البرمجي الداخلي هو الخطوة الأولى والوحيدة لاستعادة مقود القيادة من الطيار الآلي الذي يقودك ببراعة نحو الهاوية في كل مرة تغفل فيها عيناك.

الجذور الخفية: التكرار القهري ومحاولة تصحيح الماضي

في الطبقات العميقة للنفس البشرية، توجد آلية نفسية معقدة ومثيرة للدهشة، أطلق عليها مؤسس التحليل النفسي سيغموند فرويد اسم  التكرار القهري  .

 هذه الآلية ليست رغبة مازوشية في الألم، بل هي محاولة يائسة وغير واعية من العقل لإعادة تمثيل الصدمات أو الجروح القديمة، أملاً في تحقيق نهاية مختلفة وسعيدة هذه المرة.

 تخيل طفلاً نشأ في بيئة عائلية باردة عاطفياً، حيث كان الحب مشروطاً بالإنجاز أو الطاعة العمياء.

 هذا الطفل، عندما يكبر ويصبح رجلاً، قد يجد نفسه ينجذب بشكل لا يقاوم للنساء الباردات أو غير المتاحات عاطفياً.

 هو لا يفعل ذلك لأنه يستمتع بالرفض أو الهجر، بل لأن عقله الباطن يحاول العودة لمسرح الجريمة القديم (الطفولة) وإصلاحه من خلال  إجبار  الشريك الحالي (الذي يمثل صورة الأم أو الأب) على منحه الحب الذي حُرم منه سابقاً.

 إنه يحاول كسب المعركة التي خسرها وهو طفل صغير وضعيف، مستخدماً أدواته كرجل بالغ، لكنه للأسف يختار ساحة معركة مشابهة تماماً لتلك التي هُزم فيها، مما يضمن تكرار الهزيمة بنفس التفاصيل.

هذه الديناميكية تعمل بدقة متناهية، موجهة بوصلة انجذابنا واختياراتنا العاطفية والمهنية دون أن ندرك.

 لنأخذ مثالاً آخر لشخص عانى من انتقاد والده الدائم والمحبط لأدائه الدراسي والرياضي؛ هذا الشخص قد يجد نفسه في بيئة العمل يجذب مديراً دقيقاً وكثير الانتقاد ولا يرضيه شيء، أو هو نفسه يتصرف بطريقة لا واعية تستفز انتقاد مديره، ليعيد خلق نفس الجو المتوتر الذي ألفه في صغره.

 الهدف اللاواعي والعميق هنا هو محاولة  إرضاء  هذا الرمز السلطوي الجديد (المدير بدلاً من الأب) ليحصل أخيراً على  صك القبول  وشهادة الكفاءة التي لم يحصل عليها من والده.

 المشكلة الكبرى تكمن في أننا نختار أشخاصاً لا يملكون أصلاً القدرة النفسية على منحنا ما نريد، 

لأننا نختارهم بناءً على  ألفة الجرح  وتشابههم مع من جرحونا، لا بناءً على  فرصة الشفاء وقدرتهم على الحب والاحتواء، فنظل ندور في فلك البحث عن الماء في الصحراء القاحلة، متجاهلين الواحات الخضراء القريبة لأنها لا تشبه بيئتنا الأولى الجافة التي اعتدنا عليها.

برمجة  المنطقة المألوفة : عندما يصبح الجحيم ملاذاً

العقل البشري، في تصميمه البيولوجي الأساسي، مبرمج للبحث عن  الأمان  قبل  السعادة .

 وبالنسبة للدماغ القديم (دماغ الزواحف المسؤول عن الغرائز)، فإن الأمان هو مرادف دقيق لـ  المألوف ، حتى لو كان هذا المألوف مؤلماً، مهيناً، أو ضاراً.

 المجهول، حتى لو كان يحمل وعوداً بالجنة، يثير في جهازنا العصبي قلقاً وتوتراً لأننا لا نملك خريطة واضحة للتعامل معه، بينما الجحيم الذي نعرفه ونحفظ تضاريسه يمنحنا شعوراً زائفاً بالسيطرة والقدرة على التنبؤ.

 لهذا السبب الغريب، قد يجد الشخص الذي اعتاد على الفوضى والصراخ والدراما في علاقاته الأسرية 

أن العلاقات الهادئة والمستقرة والمحترمة  مملة  أو  باردة  أو  تفتقر للشغف ، فيقوم بتخريبها لا إرادياً ليعود لحالة الفوضى التي يعرف كيف يتعايش معها ويتنفس هواءها.

 كلمة  الملل  التي يستخدمها هنا ليست سوى قناع لغوي يختبئ خلفه  القلق من الهدوء ، 

لأن الهدوء بالنسبة لشخص اعتاد الحروب يعني فترة ترقب للمصيبة القادمة،

 مما يرفع توتره بدلاً من أن يخفضه.

كسر هذا النمط يتطلب شجاعة هائلة لتحمل  قلق المجهول  والاعتراف بأن ما نسميه  حدساً أو كيمياء

 قد يكون في الحقيقة مجرد صدى لجراحنا القديمة وهي تتعرف بلهفة على جلاد جديد يشبه الجلاد القديم.

 تخيل شخصاً اعتاد على الفقر والحرمان المادي ونشأ في عائلة تردد دائماً أن  المال وسخ دنيا .

اقرأ ايضا: لماذا يفسد التفكير الزائد علاقاتك دون أن تقصد؟

 عندما تأتيه فرصة مالية كبيرة أو وظيفة براتب عالٍ، قد يشعر بقلق غامض وعدم استحقاق يدفعه لاتخاذ قرارات متهورة أو الدخول في مشاريع خاسرة تضيع عليه الفرصة، ليعود لمنطقة الراحة الخاصة به وهي  الكفاح المستمر من أجل البقاء .

 هو لا يريد الفقر بوعيه، لكن  هويته  الداخلية وهيكله النفسي مبنيان حول كونه شخصاً مكافحاً ومحروماً، وتغيير هذا الواقع يهدد بفقدان هويته التي يعرفها ولا يعرف غيرها.

 التغيير الحقيقي يبدأ عندما نقبل أن نعيش في  غرابة  الوضع الجديد الأفضل، ونتحمل مشاعر عدم الارتياح المؤقتة حتى يصبح هذا الوضع الجديد هو المألوف الذي نبحث عنه.

المعتقدات الجوهرية: النظارات التي نلون بها الواقع

نحن لا نرى العالم كما هو في حقيقته المجردة، بل نراه كما نحن، ومن خلال فلاتر ومرشحات دقيقة شكلتها معتقداتنا الراسخة عن أنفسنا وعن الحياة والناس منذ سنواتنا الأولى.

 إذا كان لديك معتقد جوهري وعميق (غالباً ما يكون مدفوناً في اللاوعي) بأنك  شخص غير كافٍ

 أو لا تستحق الحب غير المشروط ، فإن عقلك سيعمل كرادار متطور ومتحيز يلتقط فقط الأدلة التي تثبت صحة هذا المعتقد، ويتجاهل أو يحذف أو يشوه أي دليل يعارضه.

 ستفسر تأخر صديقك في الرد على رسالتك بأنه تجاهل متعمد يؤكد عدم أهميتك، بينما قد يكون مشغولاً فعلاً أو هاتفه معطلاً.

 هذا التفسير السلبي سيقودك لرد فعل غاضب أو انسحابي أو هجومي، مما يدفع الصديق للابتعاد فعلاً بسبب سلوكك، فتتحقق نبوءتك الذاتية وتقول لنفسك بانتصار حزين:  أرأيت؟ كنت أعلم أنني لا أستحق الاهتمام وأن الناس يتخلون عني دائماً .

هذه الدائرة المغلقة والجهنمية من (المعتقد ← التفسير ← الشعور ← السلوك ← النتيجة ← تعزيز المعتقد)، هي المحرك الأساسي والدينامو الذي يغذي تكرار الأنماط.

 المعتقدات الجوهرية تشبه العدسات الملونة التي وضعها أهلك أو مجتمعك على عينيك منذ الصغر ونسيت خلعها، فبت تظن أن العالم هو الذي يحمل هذا اللون القاتم.

 تغيير النمط يتطلب أولاً اكتشاف هذه العدسات والتشكيك الجذري في مصداقيتها.

 اسأل نفسك بصدق وشجاعة في كل مرة يتكرر فيها الألم:  ما هي القناعة التي أحملها عن نفسي 

والتي تجعل هذا السيناريو منطقياً وحتمياً في عالمي؟ .

 إذا كنت تعتقد أن  الرجال خائنون بطبعهم ، ستجدين نفسك تنجذبين فقط للرجال اللعوبين وتتجاهلين المخلصين، لتبقى نظرتك للعالم متماسكة.

 الوعي بهذه القناعات وتسميتها بمسمياتها هو بداية تفكيكها، واستبدالها بقناعات جديدة ومرنة تفتح مسارات مختلفة وجديدة للواقع.

الولاءات الخفية: عندما نضحي بسعادتنا لأجل القبيلة

أحياناً، وبشكل غامض، لا يكون النمط المتكرر خاصاً بنا وحدنا أو نتاج تجاربنا المباشرة، بل هو إرث عائلي ثقيل نتوارثه جيلاً بعد جيل عبر ما يسمى في علم النفس بـ  الولاءات الخفية.

 قد تكرر ابنة بذكاء لا واعي نفس نمط الزواج التعيس والمهين الذي عاشته أمها وجدتها، أو يكرر ابن نفس الفشل التجاري والإفلاس الذي مر به والده في نفس العمر، ليس صدفة، بل كنوع من التضامن اللاواعي والعميق مع الأسلاف.

 في عمق النفس الطفلة التي تعيش داخلنا، يشعر المرء أن تجاوزه لمعاناة والديه أو تحقيقه لسعادة ونجاح لم يحققاه هو نوع من  الخيانة  العاطفية لهما، أو تخلٍ عن انتمائه لمصير العائلة المشترك، فيقوم بتخريب نجاحه وسعادته بيديه ليبقى منتمياً للقبيلة العائلية ومشاركاً لها في نفس الجرح والمصير.

هذا الولاء الأعمى يعمل في الظلام الدامس، ويجعلنا نضحي بسعادتنا الفردية واستقرارنا قرباناً على مذبح الانتماء العائلي، وكأننا نقول بلسان الحال: أنا مثلكم، أنا منكم، أنا أتألم كما تتألمون .

 التحرر من هذه العقود النفسية غير المكتوبة يتطلب عملية فصل دقيقة وشجاعة بين مفهوم الحب  ومفهوم  المشاركة في المعاناة .

 يمكننا أن نحب أهلنا بعمق وننتمي إليهم بصدق دون أن نكرر مآسيهم، ويمكننا أن نكرمهم ونبرهم 

من خلال عيش حياة أفضل وأسعد كانوا يتمنونها لنا في لحظات صفائهم، وليس من خلال تقليد آلامهم وعثراتهم.

 يتطلب الأمر وعياً حاداً لرؤية الخيط الرفيع وغير المرئي الذي يربط بين فشلك الحالي وقصة جدك القديمة، واتخاذ قرار واعٍ وحازم بقطع هذا الخيط مع الحفاظ على الود والاحترام.

 جملة شافية وقوية يمكن أن يقولها المرء في داخله ويستشعرها:  أنا أحترم قدركم وما مررتم به، 

ولكني أختار بإرادتي قدراً مختلفاً لنفسي ولأبنائي .

 هذا الانفصال النفسي الصحي يسمح لك بكتابة قصتك الخاصة والفريدة دون الشعور بالذنب تجاه

 من سبقوك، ويوقف توريث النمط للأجيال القادمة التي لا ذنب لها.

درس  الظل : مواجهة ما نرفضه في أنفسنا

يقول عالم النفس السويسري الشهير كارل يونغ في عبارة خالدة:  ما لا تواجهه في داخلك،

 ستقابله في الخارج على شكل قدر .

 الأنماط المتكررة غالباً ما تكون مرايا صادقة وقاسية تعكس لنا الظل الخاص بنا، وهو تلك الأجزاء المرفوضة، المكبوته، أو المنفية في شخصيتنا التي لا نعترف بوجودها لأننا نعتبرها معيبة أو غير مقبولة.

 الشخص الذي يكره  الضعف  ويدعي القوة والصلابة والسيطرة دائماً، قد يجد نفسه محاطاً بشكل مستفز بأشخاص اتكاليين، فوضويين، وضعفاء يستنزفون طاقته وموارده، لأن ظله المكبوت (الضعف والاحتياج) يتجلى في الآخرين ليجبره على التعامل معه ورؤيته.

 هو يظن واهماً أنه ضحية لهؤلاء الأشخاص الذين  لا يتحملون المسؤولية ، بينما هو في الحقيقة ضحية لرفضه لجزء أصيل من إنسانيته وهو الحق في الضعف والاحتياج أحياناً.

 الحياة ستستمر بصرامة في إرسال هؤلاء الأشخاص له حتى يقبل ضعفه البشري ويتوقف عن لعب دور البطل الخارق الذي لا يقهر.

التعامل مع الظل يتطلب تواضعاً شديداً وقدرة عالية على الصدق مع الذات لرؤية النقص والعيوب في ذواتنا دون حكم قاسٍ أو إدانة مدمرة.

 عندما يتكرر نمط  الخيانة  أو  الكذب  في حياتك مثلاً من قبل الآخرين، بدلاً من لعب دور الضحية الدائم والمخدوع، قد تحتاج لأن تسأل نفسك سؤالاً شجاعاً: أين أخون نفسي؟ 

أين أكذب على نفسي؟

 أين لا أكون وفياً لقيمي واحتياجاتي الحقيقية؟ .

 غالباً ما يكون الخارج مجرد انعكاس مكبر وصارخ للداخل.

 عندما نتصالح مع أجزائنا المرفوضة وندمجها في شخصيتنا الواعية، 

يختفي الاحتياج النفسي لظهورها في الخارج على شكل أحداث درامية أو أشخاص مزعجين.

 النمط يتكسر لأن الرسالة وصلت وتم قراءتها، والمرآة لم تعد بحاجة لتعكس شيئاً تم الاعتراف به واحتضانه.

كيمياء الجسد وإدمان المشاعر: السجن البيولوجي

لا يمكننا في رحلة فهم الأنماط إغفال الجانب البيولوجي والفسيولوجي المحض،

 فالمشاعر التي نختبرها ليست مجرد أفكار مجردة في الفراغ، بل هي تدفقات كيميائية وهرمونية حقيقية تجري في عروقنا وتؤثر على كل خلية في أجسادنا.

 عندما نعتاد على مشاعر معينة لفترة طويلة من الزمن (حتى لو كانت سلبية ومؤلمة مثل القلق، الحزن، الغضب، أو الشعور بالضحية)،

 فإن خلايا جسدنا ومستقبلاتنا العصبية تطور ما يشبه  الإدمان  الحقيقي لهذه الكيمياء المحددة،

 تماماً كإدمان المخدرات أو السكر.

 الشخص الذي عاش لسنوات في بيئة مليئة بالصراخ والتوتر والتهديد، يصبح جسده مدمناً لجرعات عالية

 من هرمونات التوتر (الأدرينالين والكورتيزول).

 وعندما يمر بفترة هدوء أو استقرار، يشعر جسده بـ  أعراض انسحاب  حقيقية؛ تململ، ضجر، شعور بالفراغ، 

أو انزعاج غير مبرر، مما يدفعه لاختلاق مشكلة من العدم أو الدخول في صراع عبثي فقط ليحصل 

على  الجرعة  المعتادة من هرمونات التوتر التي  تُشعره بأنه حي .

من سجن التكرار إلى فضاء الحرية

في نهاية المطاف،اللحظة التي تدرك فيها أن النمط يتكرر في حياتك، 

وأنك العنصر الثابت في كل هذه المعادلات الخاسرة، هي ليست لحظة يأس أو انكسار، 

بل هي لحظة استيقاظ مجيدة وبداية حقيقية للحرية.

 التكرار يعني أن النظام يعمل بكفاءة، وأنه يحاول بإلحاح تعليمك شيئاً ما زلت تقاومه وتغلق عينيك عنه.

 بدلاً من الغرق في سؤال الضحية  لماذا أنا؟ ولماذا يحدث هذا لي دائماً؟ ، 

تحول بشجاعة إلى سؤال المحارب والمستكشف  ماذا يخبرني هذا؟

 وما هو الدرس الذي أحتاج لتعلمه لأغلق هذا الملف للأبد؟ .

التغيير لن يحدث بقرار حماسي واحد أو بعصا سحرية، بل بسلسلة من القرارات الصغيرة والواعية والمؤلمة أحياناً، التي تخالف فيها برمجتك القديمة وتتحدى فيها جاذبية المألوف.

اقرأ ايضا: لماذا يختلق العقل قصصًا ليبقيك داخل الألم؟

 عندما تشعر بالانجذاب المغناطيسي المألوف لنفس النوع من الأشخاص السامين، 

توقف بقوة وتراجع خطوة للوراء، واختر - ولو لمرة واحدة - عكس ما يمليه عليك  حدسك  المجروح.

 عندما تشعر بالرغبة العارمة في الهروب أو الهجوم عند مواجهة أول عقبة،

 اثبت مكانك وتنفس وتحمل ألم النمو قليلاً.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال