لماذا تتعب نفسياً لأنك تشرح نفسك كثيراً؟

لماذا تتعب نفسياً لأنك تشرح نفسك كثيراً؟

سلامك الداخلي

شخص يجلس بهدوء في مساحة مضيئة يعكس سلاماً داخلياً بعد التوقف عن التبرير
شخص يجلس بهدوء في مساحة مضيئة يعكس سلاماً داخلياً بعد التوقف عن التبرير

هل سبق لك أن خرجت من محادثة عابرة مع زميل أو صديق وأنت تشعر بثقل هائل وغير مبرر في صدرك، وكأنك كنت تقف في قاعة محكمة تدافع باستماتة عن براءتك في قضية لم ترتكبها من الأساس؟

تعيد شريط الكلام والمواقف في رأسك مراراً وتكراراً، وتلوم نفسك بقسوة لأنك لم توضح وجهة نظرك

 بما يكفي من الدقة، أو لأن الطرف الآخر ربما فهمك خطأ أو أساء تفسير نواياك.

هذه الدوامة المنهكة والمستنزفة من الشرح والتبرير ومحاولة هندسة انطباعات الناس عنك هي السجن النفسي الذي يعيش فيه معظمنا طوال حياتهم، ظانين واهمين أنه الثمن الطبيعي والضروري للعلاقات الاجتماعية الناجحة.

لكن الحقيقة الصادمة والمحررة في آن واحد هي أن هذا السجن بلا قضبان وبلا حراس، وأنك أنت السجان والسجين في آن واحد، والمفتاح يكمن في جيبك منذ البداية، وهو يتلخص في كلمة واحدة بسيطة 

لكنها ثقيلة: التوقف.

التوقف التام عن الحاجة المرضية لأن تكون مفهوماً ومقبولاً من الجميع في كل وقت وفي كل موقف.

إننا نعيش في ثقافة تطلب منا دائماً تقديم أسباب لكل حركة وسكنة، وكأن وجودنا بحد ذاته يحتاج إلى تبرير مستمر ليكون شرعياً.

من اختيار تخصصنا الدراسي، إلى طريقة لباسنا، إلى قرارنا بالزواج أو العزوبية، وحتى نوع القهوة التي نفضلها، نجد أنفسنا محاصرين بأسئلة لماذا؟ التي لا تنتهي.

ومع كل إجابة نقدمها، نعتقد أننا نكسب احترام الآخرين وتفهمهم، لكننا في الحقيقة نخسر جزءاً صغيراً 

من احترامنا لذاتنا، ونعطي الآخرين سلطة غير مستحقة للحكم على خياراتنا الشخصية.

هذا المقال ليس دعوة للتمرد أو الانعزال، بل هو رحلة عميقة في النفس البشرية لفهم جذور هذه الحاجة للتبرير، وكيف يمكن للتخلي عنها أن يفتح لك أبواباً من الراحة النفسية والسلام الداخلي لم تكن تتخيل وجودها.

وهم محامي الدفاع الداخلي واستنزاف الروح: معركة تبرير الوجود

نحن نعيش ونحمل داخل رؤوسنا شخصية خيالية مرهقة يمكن أن نطلق عليها اسم محامي الدفاع المتطوع ، وهو صوت داخلي لا يهدأ، يقفز إلى الواجهة في كل موقف اجتماعي، بسيطاً كان أو معقداً، ليتولى مهمة لم يطلبها منه أحد: الشرح، والتبرير، والدفاع المستميت عن أبسط خياراتنا اليومية.

هذا المحامي لا يكتفي بالصمت، بل ينسج مرافعات طويلة ليشرح لماذا تأخرنا خمس دقائق عن الموعد، ولماذا اخترنا هذا المطعم بالذات دون غيره، ولماذا لم نرد على الهاتف فور رنينه، ولماذا نفضل البقاء 

في المنزل والاستلقاء بهدوء في عطلة نهاية الأسبوع بدلاً من الخروج للصخب.

نحن نعتقد، وبسذاجة مفرطة أحياناً، أننا إذا شرحنا أسبابنا بعناية فائقة ومنطقية محكمة، 

وسردنا كل الظروف المحيطة بقرارنا، سيمنحنا الآخرون صك الغفران والقبول، وسيبتسمون لنا برضا، 

وكأننا بحاجة دائمة لتجديد رخصة وجودنا الاجتماعي.

لكن ما يحدث في الواقع العملي وعلى أرض العلاقات الإنسانية هو العكس تماماً؛ كثرة الشرح والتبرير تضعك تلقائياً وبشكل لا واعي في موضع المتهم الذي يقف في قفص الاتهام يطلب البراءة والرحمة، وتمنح الطرف الآخر، سواء كان صديقاً مقرباً أو غريباً عابراً، سلطة القاضي الذي يملك المطرقة ليقرر ما

 إذا كانت أسبابك وجيهة ومقنعة بما يكفي ليعذرك، أم أنها واهية فيصدر حكمه عليك باللوم أو الاستهزاء.

هذه الديناميكية المختلة تقلب موازين القوة؛ فبدلاً من أن تكون العلاقة ندية ومتساوية، تصبح علاقة عمودية بين طرف يملك الحق في المساءلة (هم) وطرف يلهث لتقديم الإجابات (أنت).

الفهم العميق والناضج لهذه الديناميكية النفسية هو الخطوة الأولى التي تحررك من عبودية التبرير؛

 يجب أن تدرك يقيناً أنك كإنسان حر، بالغ، وكامل الأهلية، لا تحتاج لإذن مسبق أو لاحق من أحد لتعيش حياتك بالطريقة التي تريحك وتناسب ظروفك، ولا تحتاج لختم الموافقة من المجتمع على قراراتك الشخصية البحتة التي لا تضر غيرك.

تخيل معي هذا المشهد المتكرر: موظف يرفض دعوة عشاء من زملائه في العمل.

إذا قال بصوت متردد وعيون زائغة: آسف جداً يا رفاق، لا أستطيع الحضور الليلة لأن عندي التزامات عائلية كثيرة ومتراكمة، ووالدتي تشعر بوعكة صحية طفيفة وتحتاج لرعاية، وأنا أيضاً أشعر ببعض التعب والإرهاق وأحتاج للنوم مبكراً استعداداً لاجتماع الغد الهام .

ماذا فعل هذا الموظف هنا؟ لقد فتح، دون أن يقصد، باباً واسعاً للنقاش والتفاوض والاقتراحات البديلة.

لقد وضع أعذاره على الطاولة لتناقش وتفحص.

هنا قد يرد زميله المتطفل أو اللحوح بذكاء اجتماعي خبيث: لا بأس يا رجل، والدتك ستنام مبكراً،

 ونحن سنسهر لوقت قصير جداً، ويمكنك المغادرة متى شئت ولن نلزمك بالبقاء، ولن نتأخر أبداً، بل سنوصلك للمنزل .

هنا يجد الموظف نفسه محاصراً في الزاوية التي صنعها بنفسه، ويضطر إما للكذب أكثر واختلاق أعذار جديدة تزيد موقفه ضعفاً، أو للرضوخ على مضض والذهاب وهو يشعر بالقهر الداخلي.

التوقف عن التفسير: احترام للذات وللآخرين

التوقف عن التفسير لا يعني الغموض المصطنع أو التعالي على الناس، بل يعني في جوهره احترام ذكاء الآخرين واحترام خصوصيتك أنت.

حين تشرح كل شيء بالتفصيل الممل، أنت تفترض ضمناً أنك مدين للعالم بتبرير وجودك وقراراتك، 

وأن الآخرين يملكون الحق في معرفة كل شاردة وواردة في حياتك.

بينما الحقيقة الراسخة هي أن وجودك شرعي وكافٍ بذاته، ولا يحتاج لمصادقة خارجية.

القرارات الكبرى والمصيرية في حياتك، مثل تغيير وظيفتك، أو طريقة تربيتك لأبنائك، أو كيفية إنفاقك لمالك، هي مناطق محرمة وخاصة جداً إلا على من يشاركك تبعاتها مباشرة كشريك الحياة.

اقرأ ايضا: لماذا تتحول أخطاؤك الصغيرة إلى محكمة داخلية؟

أما المتفرجون من بعيد، سواء كانوا أقارب أو أصدقاء أو زملاء، فلا يحق لهم سوى المشاهدة عن بعد، 

ولا يحق لك أنت أن تعطيهم تذاكر مجانية للدخول إلى كواليس تفكيرك ومطبخ قراراتك.

التحليل النفسي العميق يكشف أن رغبتنا الملحة في التفسير تنبع غالباً من خوف طفولي ودفين من الرفض أو الهجر أو النبذ الاجتماعي.

نحن نشرح ونبرر لنقول للآخرين بلغة غير مباشرة: أرجوكم لا تكرهوني، أنا شخص جيد ولدي أسباب وجيهة

 لما فعلت، فلا تتركوني وحيداً .

لكن هذا السلوك يستنزف طاقة نفسية وذهنية هائلة كان يجب أن توجه لبناء حياتك وتحقيق أهدافك.

أنت تنفق رصيدك النفسي الثمين في ترميم صورة ذهنية عند شخص قد لا يتذكر اسمك غداً، وقد لا يهتم لأمرك أصلاً.

الراحة العميقة التي تشعر بها عند التوقف عن التفسير هي ببساطة راحة توفير الطاقة؛ كأنك كنت تحمل حقيبة صخور ثقيلة على ظهرك طوال الطريق، وفجأة قررت وضعها جانباً والمشي خفيفاً.

لنأخذ مثالاً اجتماعياً شائعاً في مجتمعاتنا: فتاة تقرر ارتداء الحجاب وتغيير أسلوب لباسها، أو شاب يقرر ترك وظيفة حكومية مضمونة للعمل الحر.

يدخل هؤلاء في دوامة لا تنتهي من شرح مبرراتهم وقناعاتهم لكل من يسأل ومن لا يسأل، في المجالس العائلية وعلى وسائل التواصل.

هم يظنون أنهم بهذا الشرح يكسبون احترام الناس وتفهمهم، لكنهم في الحقيقة يستهلكون أنفسهم ويحرقون أعصابهم.

من يحبهم بصدق سيحترم قرارهم دون شرح طويل، ومن يريد انتقادهم والتحكم بهم سيجد ثغرة وتناقضاً في أي شرح يقدمونه مهما كان منطقياً.

التوجيه العملي هنا: حين يسألك أحدهم سؤالاً فضولياً ومحرجاً عن خياراتك الشخصية، اجب بسؤال ذكي: لماذا تسأل؟ أو بعبارة هادئة: إنه خيار شخصي يريحني ويناسبني .

هذه الإجابات تعيد الكرة فوراً لملعب الطرف الآخر، وتوفر عليك عناء تقديم مرافعة دفاعية خاسرة سلفاً.

الصمت كأداة للفرز والغربلة في العلاقات

عندما تتوقف عن التفسير، تكتشف زاوية جديدة ومدهشة في العلاقات الإنسانية: التوقف عن التفسير يعمل كأداة فعالة جداً ودقيقة لغربلة العلاقات وكشف معادن البشر.

الأشخاص الذين يحبونك بصدق ويحترمونك لذاتك سيتقبلون حدودك وغموضك المحبب، 

وسيثقون في حكمتك وحسن تصرفك دون الحاجة لأدلة وبراهين.

أما الأشخاص النرجسيون أو المسيطرون الذين يعتمدون على التحكم في الآخرين، فسيجن جنونهم وتثور ثائرتهم حين تتوقف عن تقديم تقارير يومية لهم وتخرج عن سيطرتهم.

هؤلاء سيبتعدون عنك تدريجياً، أو سيحاولون استفزازك بشتى الطرق لتعود لدور المبرر الضعيف.

صمودك في منطقة الصمت الواثق سيكشف لك بوضوح من هو الصديق الحقيقي ومن هو المتطفل الذي يتغذى على طاقتك.

تخيل مديراً في العمل معتاداً على أن يشرح موظفوه كل دقيقة تأخير بالتفصيل الممل، ويستمتع باستماع الأعذار وممارسة سلطته في قبولها أو رفضها.

حين يأتي موظف واثق ويقول ببساطة: تأخرت لظرف طارئ، وسأعوض الوقت بالعمل الإضافي ، سيرتبك المدير المسيطر في البداية، لكنه سيشعر بحدود هذا الموظف وقوته المهنية.

الاحترام في بيئة العمل وفي الحياة عامة يفرض ولا يطلب، والتفسير المفرط هو طلب مبطن للاحترام واستجداء له، بينما الصمت والإنجاز هو فرض للاحترام وانتزاع له.

التوجيه العملي: راقب من ينزعج من صمتك ومن يرتاح له.

المنزعجون هم غالباً من يستمدون طاقتهم من اختراق حدودك، والذين يرتاحون ويتقبلون هم شركاؤك الحقيقيون في رحلة النضج والنمو.

في العلاقات العاطفية والزوجية أيضاً، التفسير المستمر يقتل الجاذبية والغموض الصحي.

الشريك الذي يشرح كل نظرة وكل كلمة وكل تصرف يتحول إلى كتاب مفتوح وممل، ويفقد هيبته وجاذبيته في عين الطرف الآخر.

الغموض الصحي، أي الاحتفاظ ببعض المساحات الخاصة والأفكار غير المعلنة، يبقي شعلة الاهتمام والشغف متقدة.

الراحة تأتي من معرفة أنك لست مضطراً لتعرية روحك بالكامل لتكون محبوباً.

الحب الحقيقي يحتمل الفراغات والصمت، ولا يحتاج لملئها بالكلام والتبرير طوال الوقت.

الثقة بالنفس: الانتقال من المصادقة الخارجية إلى الداخلية

الزاوية الخفية والجوهرية في هذا الموضوع هي العلاقة الطردية والقوية بين قلة الكلام والتبرير وبين زيادة الثقة بالنفس.

كلما شرحت أقل، صدقت نفسك أكثر، والعكس صحيح.

حين تشرح وتبرر، أنت تبحث لا شعورياً عن المصادقة الخارجية ، أي أنك تطلب من الآخرين أن يقولوا لك: 

أنت على حق، تصرفك سليم .

وحين تصمت وتكتفي بقرارك، أنت تعلن الاكتفاء بالمصادقة الداخلية (هذا التحول الجذري ينقل مركز الثقل في حياتك من الخارج (عيون الناس) إلى الداخل (ضميرك ومبادئك).

تصبح أنت المرجعية، وأنت المعيار، وتشعر بأنك راسخ كالشجرة العظيمة، لا تهزك رياح آراء الآخرين ولا تحتاج لتبرير جذورك الممتدة في الأرض.

مثال: كاتب أو فنان ينشر عملاً جريئاً ومختلفاً.

إذا قضى وقته في الرد على كل تعليق ليشرح قصده ويدافع عن رؤيته، سيظهر بمظهر المهزوز وغير الواثق، وسيضيع وقته الثمين.

أما إذا ترك العمل يدافع عن نفسه، وأكمل طريقه ليبدع عملاً جديداً، سيظهر بمظهر الواثق المتمكن 

من أدواته.

الثقة ليست أن تتأكد من أن الجميع فهمك ووافقك الرأي، بل أن تتأكد من أنك فهمت نفسك، 

وأنك قلت ما تؤمن به بصدق وأمانة.

التوجيه العملي: حين تقوم بعمل جيد أو تتخذ قراراً صائباً، قاوم رغبتك في الذهاب للناس وسؤالهم ما رأيكم؟ هل فعلت الصواب؟ .

انتظر حتى يأتيك الرأي، وإذا لم يأت، يكفيك شعورك بالرضا عن الإنجاز.

درب نفسك على الاكتفاء بصوتك الداخلي المشجع.

هذا الانتقال يخلق هالة من الكاريزما والحضور حولك.

الناس ينجذبون تلقائياً للشخص المكتفي و المستغني ، الذي لا يستجدي الانتباه ولا الشرح ولا الموافقة.

الصمت الواثق يرسل ذبذبات قوية وغير مرئية تقول: أنا هنا، أنا أعرف من أكون، وأنا لست بحاجة لإثبات

 ذلك لأحد .

هذه الراحة النفسية تنعكس فوراً على لغة جسدك، ونبرة صوتك، وحتى طريقة مشيك.

ستجد نفسك تمشي ببطء وثبات أكثر، وتتكلم بصوت أهدأ وأعمق، لأنك لم تعد في عجلة من أمرك لإقناع أحد أو اللحاق برضا أحد.

تحرير الطاقة الذهنية للإبداع والنمو

عندما تتوقف عن التفسير، تكتشف فجأة أن عقلك أصبح صافياً كالسماء بعد انقشاع الغيوم.

الطاقة الذهنية التي كانت تستهلك في صياغة السيناريوهات الدفاعية وتخيل الحوارات الوهمية (ماذا سأقول لو سألني؟ وكيف سأبرر موقفي؟)، هذه الطاقة الهائلة تتحرر وتصبح متاحة للاستخدام في أمور أكثر نفعاً وإبداعاً.

ستجد أن لديك مساحة عقلية للتفكير في مشاريعك، في تطوير مهاراتك، في الاستمتاع بلحظاتك الحالية،

 أو حتى في التأمل والهدوء.

التفسير المستمر هو شكل من أشكال الضجيج العقلي الذي يمنعنا من سماع صوت حدسنا وإلهامنا.

حين ننشغل بكيف يرانَا الآخرون، ننسى كيف نرى أنفسنا وكيف نرى العالم.

التوقف عن التفسير يعيد لك صفاء الذهن ، وهو حالة ضرورية جداً لاتخاذ القرارات السليمة والإبداع.

ستصبح قراراتك أسرع وأوضح، لأنك حذفت بند رضا الجمهور المعقد من معادلة اتخاذ القرار.

ستشعر بخفة الطائر الذي تخلص من أثقال لا داعي لها وحلق عالياً.

ماذا يحدث لو طبقت هذا اليوم؟

إذا قررت اليوم، وبشكل واعي، أن تتوقف عن التفسير، ستواجه بلا شك أعراض انسحاب نفسية في البداية.

ستشعر برغبة ملحة وتلقائية في الكلام والشرح، وربما بتأنيب ضمير وهمي يوهمك بأنك مقصر أو متكبر.

لكن إذا صمدت وتجاوزت هذه المرحلة الأولى، ستحدث معجزة صغيرة في حياتك: سيتسع الوقت، 

وسيصفو الذهن، وستهدأ الروح.

ستكتشف أن لديك ساعات إضافية في يومك كانت تضيع في محادثات ومجادلات لا طائل منها ولا نتيجة ترجى من ورائها.

ستلاحظ أيضاً، وبشكل مدهش، أن احترام الناس لك قد زاد وتضاعف.

البشر بفطرتهم يحترمون الحدود والقوة الهادئة.

حين تضع حداً للكلام، أنت تضع حداً للتطفل والتدخل.

سيبدأ الآخرون في وزن كلماتهم معك، وسيفكرون مرتين قبل مطالبتك بتبرير أو مساءلتك.

ستتحول في نظرهم من شخص مباح ومتاح للجميع، إلى شخصية ذات سيادة ووقار.

وهذا التغيير الإيجابي سينعكس على كل جوانب حياتك، من عملك وعلاقاتك المهنية، إلى علاقاتك الأسرية والاجتماعية.

في نهاية المطاف، الراحة العميقة التي تشعر بها ليست مجرد استرخاء عابر أو لحظي، بل هي حالة وجودية جديدة ومستمرة.

هي الانتقال من عيش الحياة كرد فعل لما يطلبه ويتوقعه الآخرون، إلى عيشها كفعل نابع من إرادتك الحرة ووعيك المستقل.

هي التصالح العميق مع حقيقة أنك لن تكون مفهوماً من الجميع، وأن هذا ليس عيباً فيك ولا فيهم، 

بل هو طبيعة الاختلاف البشري وسنة الحياة.

وحين تقبل هذه الحقيقة بسلام، يسقط عن كاهلك جبل من الهموم والمخاوف، وتبدأ رحلة الاستمتاع الحقيقي بتفاصيل حياتك الخاصة، بصمت وامتنان ورضا.

والآن، وأنت تغلق هذا المقال وتعود لحياتك اليومية، قد يتبادر لذهنك سؤال وسواس: هل سيظن الناس أنني مغرور أو غامض إذا فعلت هذا؟ .

ابتسم بذكاء، ولا تجب على هذا السؤال، ولا حتى لنفسك.

لا تشرح لنفسك حتى سبب صمتك.

اقرأ ايضا: هل تحمل ألمك معك كل يوم دون أن تشعر؟

فقط جرب، ودع الصمت والتجربة يخبرانك بالنتيجة المذهلة.

تذكر دائماً: حياتك هي قصتك أنت، وأنت لست مضطراً لقراءة الهوامش والشروحات لأحد لكي يستمتع بها.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال