لماذا تهزك التحولات التي لم تخترها أكثر مما تتوقع؟

لماذا تهزك التحولات التي لم تخترها أكثر مما تتوقع؟

تحولات الحياة
شخص يقف أمام طريق متشعب عند الغروب
شخص يقف أمام طريق متشعب عند الغروب

الصدمة الواعية

لم تطلبها.

لم تخطط لها.

ولم تستأذنك حين جاءت.

التحول دخل حياتك من باب لم تكن تتوقعه، فجلس في منتصف غرفتك الداخلية دون أن يطرق.

قد يكون فقدان عمل.

أو رحيل شخص كنت تبني عليه جزءا من تعريفك لنفسك.

أو تغيير سكن فاجأك.

أو مرض حاصرك بأسئلة لم تكن جاهزا لسماعها.

أو ربما كان تحولا أهدأ من ذلك.

شيء انتهى دون إعلان.

علاقة تبردت دون صراع.

حلم تلاشى دون أن يموت رسميا.

الصدمة ليست دائما في الحدث نفسه.

الصدمة في اكتشافك أن الحياة لا تستأذن.

أنت تضع خططا وتبني توقعات وترتب تسلسلا منطقيا لما سيأتي.

ثم يأتي التحول ويقول بهدوء مخيف: أنا لا أعمل وفق جدولك.

الخوف الذي يليه ليس خوفا من المجهول فحسب.

هو خوف من أنك لا تعرف من أنت بعد أن سقط ما كنت تتعلق به.

هذا هو جوهر الصدمة.

ليس ما ضاع.

بل من تصبح بعد أن يضيع.

وما يزيد الأمر حدة أن كثيرا من التحولات تأتي مصحوبة بصمت اجتماعي مضاعف.

الناس لا يعرفون كيف يتعاملون مع مصيبة هادئة.

يعرفون كيف يعزونك إن مات قريب.

لكنهم لا يجدون الكلمات حين تخبرهم أن المسار الذي بنيت عليه سنواتك انكسر من الداخل دون ضجيج.

فتجد نفسك في ألم لا يراه أحد.

وتحاول أن تشرح ما لا تملك تفسيرا كاملا له.

وتبدو في عيون من حولك بخير، بينما في الداخل تشعر أنك تعيد تعريف كل شيء من البداية.

هذا الصمت مزدوج.

صمت الألم وصمت العجز عن وصفه.

وهو ما يجعل التحولات غير المختارة من أصعب ما يواجه الإنسان في حياته.

ثم يظهر سؤال وجودي حقيقي لا يمكن تجاهله.

ما معنى أن تخطط إذا كانت الحياة تغير الخطة في منتصف الطريق؟ وما قيمة الإرادة إذا كانت الأحداث تسبقها أحيانا؟ هذا ليس تشاؤما.

هذا سؤال يطرحه العقل حين يفقد الإحساس بالسيطرة.

والسيطرة، أو الوهم منها، هي المخدر الذي نستخدمه كل يوم لنقول لأنفسنا إن الغد قابل للتشكيل.

حين يُسحب هذا الوهم فجأة، يتركك التحول وجها لوجه مع سؤال أكبر منك في لحظة لا تتوقع 

فيها مثل هذا السؤال.

تعميق الصراع

هناك حالة نفسية لا تشبه الحزن المعتاد ولا تشبه القلق المؤقت.

هي حالة من التعليق.

كأنك بين حياتين.

الحياة القديمة التي كانت واضحة المعالم، وحياة جديدة لم تتشكل بعد.

في هذه المساحة الوسطى يجلس الإنسان وحيدا مع أسئلة ليس لها جواب فوري.

لا تعرف إن كان ما تشعر به طبيعيا.

لا تعرف إن كان ما أمامك يستحق أن تصمد أو أن تتراجع.

لا تعرف إن كانت الخطوة التالية صحيحة لأنك فقدت الثقة في قدرتك على التمييز.

هذه الحالة تولد نوعا خاصا من الإرهاق.

ليس إرهاق الجسد.

إرهاق المعنى.

حين تصبح كل قرار صغير مجهدا لأنه يبدو وكأنه محاكمة لمن أنت الآن.

تختار طعامك فتفكر فيه أكثر مما ينبغي.

تقرر موعد نومك وتجلس بعده ساعة في السقف.

تبدأ محادثة بسيطة مع أحد وتجد أن كلماتك خرجت من مكان مختلف عما اعتدت عليه.

كأن التحول أعاد ضبط حساسيتك بالكامل ولم يخبرك بالإعدادات الجديدة.

ما يشعر به الإنسان في هذه المرحلة ليس الضعف الذي يظنه.

هو شيء أعمق.

الشعور بأن هويته كانت مبنية جزئيا على الوضع الذي تغير.

كنت موظفا في مكان معين وبنيت احترامك لنفسك من هذا.

كنت في علاقة واعتمدت عليها في شعورك بالانتماء.

كنت في مدينة معينة وكانت هي إطار تجربتك.

ثم تغير هذا الإطار ففقدت جزءا من اليقين بمن أنت.

ليس لأنك ضعيف.

بل لأن الهوية البشرية تتشابك دائما مع السياق.

وحين يتغير السياق يحدث اضطراب حقيقي.

ويكون الألم مضاعفا حين يكون التحول مفروضا.

لأن التحول المختار يحمل معه إحساسا بالفاعلية.

أنت قررت فأنت قادر.

أما التحول الذي لم تختره فيأتي مصحوبا بشعور خفي من الظلم.

لماذا أنا.

لماذا الآن.

ولماذا بهذه الطريقة.

هذه الأسئلة ليست تذمرا فارغا.

هي رد فعل نفسي طبيعي حين يشعر الإنسان أن مساره انحرف بدون إذنه.

والخطر ليس في طرح هذه الأسئلة.

اقرأ ايضا: هل تخاف من البدء… أم من اكتشاف حقيقتك بعد السقوط؟

الخطر في التوقف عندها بدل أن تكون بداية للفهم.

ثم يظهر صراع آخر أشد دقة.

صراع بين قيمة التكيف وقيمة الوفاء.

الإنسان أحيانا يشعر بالذنب حين يبدأ في التكيف مع تحول لم يخترْه.

كأن التكيف خيانة لما كان.

من فقد وظيفة حلمه وبدأ في التكيف مع واقع جديد قد يشعر أنه تخلى عن جزء من نفسه.

ومن رحل عنه أحد قد يشعر أن قبول الفقد خيانة للذكرى.

هذا الصراع بين التكيف والوفاء يجعل الشفاء أبطأ مما يجب.

لأنك تقاوم ما يساعدك بسبب إحساس أخلاقي مشوه.

السبب الحقيقي

الجذر الحقيقي لصعوبة التعامل مع التحولات غير المختارة ليس في التحول نفسه.

الجذر في العلاقة التي بناها الإنسان مع فكرة اليقين.

نحن لا نعاني من التغيير فحسب.

نعاني من الفجوة بين ما توقعناه وما حدث.

هذه الفجوة هي مكان الألم الحقيقي.

وكلما كانت توقعاتنا ثابتة وأكيدة، كان الانكسار عميقا حين تتحول الأمور.

الدماغ البشري يبني نماذج ذهنية عن العالم.

تصورات ثابتة عن من أنت وأين تتجه وكيف ستبدو حياتك.

هذه النماذج ليست مجرد توقعات.

هي جزء من نظام الأمان الداخلي.

حين يتكسر نموذج، يشعر الدماغ بالخطر قبل أن يشعر بالحزن.

لهذا تكون أولى ردود فعلنا على التحولات المفاجئة هي الإنكار أو الجمود.

ليس جبنا.

بل لأن الدماغ يحتاج وقتا ليبني نموذجا بديلا قبل أن يسمح بالحركة نحوه.

ثم يأتي سبب أعمق.

معظمنا لم يتعلم العلاقة مع الخسارة.

تعلمنا كيف نفرح وكيف نخطط وكيف نحقق.

لكن مدارسنا وبيئاتنا لم تعلمنا كيف نخسر بوعي.

كيف نحزن دون أن ننهار.

كيف نودع شيئا كان حقيقيا دون أن ننكر أنه كان.

ودون أن نبقى سجناء له للأبد.

هذا الغياب في التعليم الوجداني يتركنا أمام الخسارة بأدوات غير كافية.

فنلجأ إما إلى الجمود أو إلى الهروب.

وكلاهما يؤجل ما يجب أن يُعاش لا أن يُتجنب.

هناك سبب ثالث يرتبط بمفهوم الهوية.

كثير من الناس يبنون هويتهم على ثوابت خارجية.

المنصب.

العلاقة.

المكان.

الوضع الاجتماعي.

وحين يتغير أحد هذه الثوابت يشعرون أن جزءا من أنفسهم تغير أيضا.

هذا ليس وهما فقط.

هو ظاهرة نفسية موثقة تسمى باندماج الهوية مع السياق.

ومشكلتها أنها تجعل التحولات الخارجية تتحول إلى أزمات هوية داخلية، حتى حين لا تكون التحولات في ذاتها كارثية.

والأعمق من كل هذا هو الخوف من المجهول.

الإنسان يؤثر الألم المعروف على السكينة المجهولة أحيانا.

يبقى في موقف صعب لأنه على الأقل يعرف تضاريسه.

ويقاوم التحول لأن الجديد لم يصبح بعد مألوفا بما يكفي ليكون مريحا.

هذا الخوف يتنكر في صورة حكمة أحيانا.

يقول لك: تأمل أكثر.

لا تتسرع.

انتظر.

لكنه في الحقيقة يمنعك من الخطوة الأولى نحو حياة قد تكون أوسع مما تتخيل.

زاوية غير متوقعة

الزاوية التي يغفل عنها الكثيرون هي أن التحولات التي لم تخترها ليست عائقا أضيف إلى مسارك.

ربما هي المسار نفسه.

الإنسان الذي اختار كل شيء في حياته بنفسه قد يكون قد بنى سجنا مريحا.

لأن الاختيار دائما يأتي من داخل ما تعرفه بالفعل.

أنت تختار وفق ما تعلمته، وما تخشاه، وما تعتقد أنك تستحقه.

لكن التحول غير المختار يأتيك من خارج هذا القيد.

يفتح أبوابا لم تكن تعرف أنها موجودة لأنك لم تكن لتطرقها وحدك.

هذا لا يعني أن الألم غير حقيقي.

الألم حقيقي تماما.

لكن المفارقة أن كثيرا من الناس حين يتحدثون عن أفضل فترات نموهم يشيرون إلى لحظة فقدوا فيها شيئا لم يتوقعوا أن فقده سيكون بداية.

دراسة على مدى ستة عشر عاما شملت آلاف المشاركين تتبعت تأثير الأحداث الكبرى في الحياة وتوصلت 

إلى نتيجة لافتة، أن الإنسان يعود إلى مستوى رضاه الأساسي بعد معظم التحولات، حتى الصعبة منها،

 وأن عتبة التكيف أعلى مما يتوقع الإنسان عن نفسه.

بمعنى آخر، أنت قادر على احتمال ما لا تظن أنك قادر على احتماله.

والدليل كل تحول سابق عشت بعده وتجاوزت.

الزاوية الثانية غير المتوقعة هي أن المقاومة تطيل الألم أكثر مما تحميك منه.

نحن نظن أن التمسك بالوضع القديم أو رفض القبول بما تغير هو نوع من الولاء والقوة.

لكن علم النفس يشير إلى أن القبول لا يعني الرضا بالظلم ولا نسيان الخسارة، بل يعني الكف عن محاربة الواقع بما لا يغيره، وهو ما يحرر الطاقة الداخلية للتعامل مع ما أمامك بدل أن تصرفها في رفض ما مضى.

المقاومة تستهلك.

والقبول لا يضعف.

الزاوية الثالثة هي أن فقدان السيطرة على ما يحدث قد يكون فرصة لاكتشاف سيطرة أعمق.

السيطرة على ردود أفعالك.

على تفسيراتك.

على ما تنتبه إليه في هذه المرحلة.

الأحداث الخارجية نادرا ما تكون في يدك كاملا.

لكن الموقف الداخلي منها يبقى خيارك وحدك.

وهذا الخيار الداخلي هو ما يحدد معنى التحول في نهاية المطاف.

ليس ما حدث بل كيف تقررت أن تحمله.

ماذا يحدث لو استمر الوضع

حين يرفض الإنسان التعامل مع التحول ويظل واقفا في منتصف الطريق بين ما كان وما يجب أن يكون،

 يبدأ نزيف صامت في جوانب عدة من حياته.

النزيف الأول يكون في الطاقة.

الجسد والعقل يصرفان طاقة هائلة في مقاومة واقع لا يمكن تغييره.

هذا الصرف المستمر يترك الإنسان متعبا دون سبب واضح.

يشعر أنه لم يفعل شيئا طوال اليوم وهو منهك.

لأنه في الحقيقة كان يحارب ذاته في الداخل طوال الوقت.

النزيف الثاني يكون في العلاقات.

الإنسان المحاصر في تحول لم يستوعبه بعد يصبح أقل حضورا مع من حوله.

جسده حاضر لكن انتباهه غائب.

يستمع لكن لا يسمع حقا.

ويرد لكن من مكان بعيد عن نفسه.

الوقت يمر والآخرون يشعرون بالبعد دون أن يعرفوا سببه.

وقد تتآكل علاقات كانت تستحق المحافظة عليها بسبب غياب نفسي لم يُعبر عنه ولم يُعالج.

النزيف الثالث يكون في القدرة على اتخاذ القرار.

الإنسان الذي يعيش في حالة تعليق نفسي مطول يفقد تدريجيا ثقته في حكمه الشخصي.

يصبح مترددا.

يؤجل.

يطلب رأي الجميع لأنه لا يثق برأيه.

وهذا التردد يتحول إلى عادة، فيجد نفسه بعد حين عاجزا عن قرارات بسيطة كانت سهلة قبل أن يدخل

 في هذا النفق.

ثم يأتي أثر أعمق على المدى البعيد.

حين يرفض الإنسان التعامل مع التحول الواحد يصبح أقل قدرة على احتمال تحولات لاحقة.

الحياة لا تتوقف عن التغيير.

وكل تحول يمر دون استيعاب يزيد من هشاشتك أمام القادم.

تصبح مع الوقت شخصا يخاف من كل جديد لأن كل جديد يذكره بتحول قديم لم يُعالج.

تتراكم الخسارات غير المهضومة وتشكل طبقة من الحساسية المفرطة تجعلك تتجمد حين ينبغي أن تتحرك.

التحول

التحول في طريقة التعامل مع التحولات لا يبدأ بقرار حماسي.

يبدأ بسؤال هادئ يطرحه الإنسان على نفسه.

ما الذي لا يزال في يدي داخل ما حدث؟ ليس تجاهلا لما خرج عن سيطرته.

بل بحث فعلي عمّا لا يزال خاضعا لإرادته رغم كل شيء.

وهذا السؤال، حين يطرحه الإنسان بصدق، يكشف دائما أن هناك شيئا ما يملكه، حتى حين يظن أنه فقد 

كل شيء.

التحول يعني أيضا إعادة تعريف المسافة بين القبول والرضا.

القبول لا يعني أنك تقول إن ما حدث كان جيدا.

يعني فقط أنك تتوقف عن معركة لا رابح فيها.

والفرق بين هذين الموقفين يغير طاقتك الداخلية بالكامل.

من يقبل لا يرفع راية الاستسلام، بل يحرر طاقته للتقدم بدل إهدارها في رفض لا يغير الواقع.

ثم يأتي بعد ذلك تحول في العلاقة مع الزمن.

كثيرون يعيشون التحول وكأنه يجب أن ينتهي بسرعة.

يريدون أن يتجاوزوه ويعودوا إلى الوضوح في أقرب وقت.

لكن التحولات الكبرى لها إيقاعها الخاص.

والضغط على النفس للخروج السريع أحيانا يُقصي مراحل مهمة من الفهم.

التحول الحقيقي يحتاج أن يُعاش لا أن يُتجاوز.

والفرق بين الاثنين هو الفرق بين الشخص الذي خرج من التجربة أقوى وأكثر وضوحا، والشخص الذي فر منها وحمل بقاياها لسنوات.

تثبيت المعنى

الحياة لا تُدار من غرفة التحكم.

هذه الحقيقة ليست دعوة للاستسلام.

هي دعوة إلى نوع مختلف من القوة.

القوة التي لا تأتي من السيطرة على ما يحدث، بل من صحة العلاقة مع ما يحدث.

وهذه القوة لا يملكها إلا من اختبر تحولا لم يخترهُ ونجا منه بفهم أعمق لنفسه.

ليس لأنه كان أشجع.

بل لأنه لم يدع الخوف يكون هو القصة الوحيدة.

المرونة النفسية ليست صفة يُولد بها الإنسان وينتهي الأمر.

هي قدرة تُبنى وتتعزز بكل تحول يُواجَه بوعي.

من سمات الأشخاص الذين يتمتعون بمرونة نفسية أنهم يمتلكون القدرة على تنظيم مشاعرهم والتعافي بعد فترة من التجربة الصعبة، ويمتلكون علاقات اجتماعية يحرصون على صونها وقت الأزمة.

هذا لا يعني أنهم لا يتألمون.

يعني أن الألم لا يصبح هو المقيم الدائم.

بل الزائر الذي جاء وسيرحل.

ومن المعاني التي تستحق أن تترسخ هدوءًا أن التحول غير المختار يكشف في الغالب عن طبقة أصيلة من الشخصية كانت تحت القشرة.

تحت ضجيج التخطيط والروتين اليومي والمسارات المدروسة، يعيش إنسان حقيقي لم يحتج يوما أن يُختبر.

التحول هو الاختبار.

وما يظهر منك أثناءه هو أصدق ما فيك.

ليس الأسوأ منك حتما.

وليس الأفضل بالضرورة.

لكنه الأكثر صدقا.

وأخيرا، ثمة معنى روحي عميق في قبول ما لم نختره.

الإيمان بأن ما يجري في حياة الإنسان لا يخرج عن إرادة الله وحكمته يمنح الروح سكينة لا يستطيع أي تفسير نفسي وحده أن يبلغها.

هذه السكينة ليست سلبية.

هي منطلق للفعل الواعي.

الإنسان الذي يؤمن بأن ثمة حكمة فيما لا يراه يتحرك نحو الغد بثقة مختلفة.

ليس لأنه يعرف ما سيحدث.

بل لأنه يثق بمن يعلم ما لا يعلم.

في نهاية المطاف: ربما السؤال الحقيقي ليس كيف تتعامل مع التحولات التي لم تخترها.

اقرأ ايضا: ما تشعر به ليس نهاية… إنه انسلاخ مؤلم لبداية أكبر

ربما السؤال هو: من كنت ستصبح لو أنك اخترت كل شيء؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال