لماذا نبقى في علاقات تؤذينا رغم وعينا بالألم؟

لماذا نبقى في علاقات تؤذينا رغم وعينا بالألم؟

العقل خلف السلوك

هناك صوت داخلي يهمس لك كل ليلة بأن هذه العلاقة تستنزفك، أن هذا الشخص يُسمم سلامك النفسي، وأن البقاء معه قرار يؤذيك يومًا بعد يوم.

التمسك بعلاقات مؤذية رغم الوعي بالألم
التمسك بعلاقات مؤذية رغم الوعي بالألم

لكن رغم هذا الوعي المؤلم، تجد نفسك عاجزًا عن الرحيل، مُتشبثًا بأمل واهٍ أن الأمور ستتحسن، أو خائفًا من مواجهة الفراغ الذي سيتركه الانفصال.

 هذا التناقض المُحيّر بين ما تعرفه بعقلك وما تفعله بقلبك ليس ضعفًا شخصيًا أو قلة إرادة، بل هو ظاهرة نفسية معقدة لها جذور عميقة في تاريخك العاطفي وطريقة تشكل هويتك.

 العلاقات المؤذية لا تستمر لأننا نستمتع بالألم، بل لأن عقولنا تخدعنا بآليات دفاعية تجعل البقاء في المعروف المؤلم يبدو أكثر أمانًا من المجهول المُخيف.

 المفارقة المدمرة أن ما يجعلنا نتمسك بهذه العلاقات هو بالضبط ما يجعلها مؤذية: الخوف من الهجر، والحاجة للموافقة، والرغبة في إصلاح ما لا يمكن إصلاحه.

هذا المقال يكشف الأسباب النفسية العميقة وراء تمسكنا بعلاقات تسرق سعادتنا، ويُضيء على الآليات الخفية التي تُبقينا سجناء في ديناميكيات مُدمرة، ويقدم فهمًا شاملاً لكيفية تحرير أنفسنا من هذه الحلقة المفرغة.

أنماط التعلق غير الآمن والبحث عن المألوف المؤلم

السبب الأعمق وراء انجذابنا للعلاقات المؤذية والتمسك بها يكمن في أنماط التعلق التي تشكلت
في طفولتنا المبكرة.

 عندما ينشأ الطفل في بيئة تتسم بعدم الاتساق العاطفي، حيث تكون استجابة مقدمي الرعاية متقلبة
بين الحضور والغياب، بين الحب والإهمال، يتطور لديه ما يُعرف بنمط التعلق القلق أو غير الآمن.

 هذا النمط يجعل الشخص يعيش في حالة دائمة من القلق حول استحقاقه للحب، ويُترجم أي تصرف بسيط من الشريك كإشارة على هجر وشيك.

 المفارقة المؤلمة أن هذا الشخص لا ينجذب للعلاقات الآمنة والمستقرة، بل ينجذب تحديدًا للعلاقات
التي تُعيد إنتاج نفس الديناميكية المؤلمة التي عاشها في طفولته.

 رجل نشأ مع أم متقلبة المزاج، تمنحه الحب أحيانًا وتسحبه في أحيان أخرى دون سبب واضح، سيجد نفسه بالغًا ينجذب لامرأة تعامله بنفس الطريقة المتقلبة، لأن عقله الباطن يبحث عن المألوف حتى لو كان مؤلمًا.

 هذا ليس اختيارًا واعيًا، بل هو برمجة نفسية عميقة تجعل العلاقة المستقرة تبدو مُملة أو غير حقيقية، بينما العلاقة المضطربة تُشعره بالحيوية لأنها تُطابق نموذجه الداخلي عن كيف يجب أن تكون العلاقات.

 فهم هذه الآلية يُفسر لماذا نستمر في تكرار نفس الأخطاء العاطفية رغم وعينا بضررها.

الخوف من الهجر كمحرك للبقاء في الألم

أحد أقوى الأسباب التي تجعلنا نتشبث بعلاقات مؤذية هو الخوف العميق من الهجر والوحدة.

 هذا الخوف ليس مجرد قلق عابر، بل هو رعب وجودي يجعل فكرة البقاء وحيدًا تبدو أسوأ من البقاء
في علاقة تدمرك.

 الأشخاص الذين يعانون من هذا الخوف يُفضلون الألم المعروف على المجهول المُخيف، ويقنعون أنفسهم بأن وجود شخص سام أفضل من عدم وجود أحد.

 هذا الخوف يتضخم خاصة لدى من نشأوا في بيئات تربط القيمة الشخصية بوجود علاقة، حيث تعلموا
أن قيمتهم تُحدد بكونهم محبوبين من شخص آخر.

اقرأ ايضا: من يتخذ القرار عنك قبل أن تفكر؟

 امرأة تتحمل إساءات شريكها المتكررة لا لأنها تستمتع بالإهانة، بل لأن صوتًا داخليًا يهمس لها أن فقدانه يعني أنها غير محبوبة، وأنها لن تجد أحدًا آخر.

 هذا الخوف يُحرك سلوكيات يائسة للحفاظ على العلاقة بأي ثمن: التضحية المفرطة، التنازل عن الحدود، تبرير السلوكيات المؤذية، والتشبث بأي بصيص أمل.

 المشكلة أن هذا التشبث نفسه يُرسل إشارات ضعف للطرف الآخر، مما يجعله يزداد في سلوكياته المؤذية لأنه يعرف أنك لن ترحل.

الخوف من الهجر يخلق نبوءة ذاتية التحقق، حيث يدفعنا للتصرف بطرق تُبعد الآخر فعلًا أو تجعله يستمر
في الإساءة لأنه يعرف أنك ستبقى.

وهم الإصلاح والاستثمار العاطفي المُهدر

سبب آخر قوي لتمسكنا بالعلاقات السامة هو الوهم بأننا نستطيع إصلاح الشخص الآخر أو تغييره.

 نقنع أنفسنا بأن حبنا كافٍ لشفائه، وأن صبرنا سيؤتي ثماره يومًا ما، وأن هناك  شخصًا جيدًا  مخبأً تحت السلوكيات المؤذية ينتظر من يُخرجه.

 هذا الوهم يُغذيه أحيانًا لحظات نادرة من اللطف يُظهرها الشخص المؤذي، والتي تُعيد إشعال الأمل وتُبرر لنا البقاء.

 الحقيقة القاسية أن التغيير الحقيقي لا يحدث إلا إذا أراد الشخص نفسه أن يتغير، وليس بسبب حبك
أو تضحياتك.

 رجل يقضي سنوات في محاولة  إنقاذ  شريكته من سلوكياتها التدميرية، لكنها لا تعترف أصلًا بوجود مشكلة أو تُلقي باللوم عليه في كل ما يحدث.

 هذا الوهم يرتبط أيضًا بفكرة الاستثمار العاطفي المُهدر، حيث نشعر أننا استثمرنا الكثير من الوقت والطاقة والمشاعر في هذه العلاقة، والمغادرة تعني ضياع كل هذا الاستثمار.

 نقول لأنفسنا  لقد أعطيت خمس سنوات من حياتي، لا أستطيع المغادرة الآن ، متجاهلين أن البقاء يعني استمرار الخسارة بدلًا من إيقافها.

 هذا يُشبه من يستمر في استثمار أمواله في مشروع خاسر فقط لأنه استثمر فيه سابقًا، متجاهلًا أن أفضل قرار هو قطع الخسائر والانسحاب.

انخفاض تقدير الذات وقبول الفتات

الأشخاص الذين يعانون من تقدير ذات منخفض يجدون أنفسهم عالقين في علاقات مؤذية لأنهم يعتقدون أنهم لا يستحقون أفضل.

 هذا الاعتقاد العميق بعدم الاستحقاق يجعلهم يقبلون بالفتات العاطفية ويعتبرونها إنجازًا، ويتحملون الإساءات لأنهم يظنون أن هذا أقصى ما يمكنهم الحصول عليه.

 السلوكيات المؤذية من الشريك تُؤكد لهم معتقداتهم السلبية عن أنفسهم، مما يخلق حلقة مفرغة حيث تُعمق العلاقة السامة من انخفاض تقدير الذات، وانخفاض تقدير الذات يجعلهم يستمرون في العلاقة.

 امرأة تتلقى نقدًا مستمرًا من شريكها حول مظهرها وذكائها، بدلًا من أن تغادر، تبدأ في تصديق هذه الانتقادات وتعتقد أنها فعلًا لا تستحق أفضل منه.

 هذا الانخفاض في تقدير الذات يُشوه عدسة الإدراك، حيث تُصبح غير قادرة على رؤية قيمتها الحقيقية أو إدراك أن ما تتعرض له ليس طبيعيًا.

 المشكلة أن الشخص المؤذي غالبًا ما يكون ماهرًا في تقويض احترام الذات لشريكه من خلال النقد المستمر، والتقليل من شأن الإنجازات، ومقارنته بالآخرين، وجعله يشك في إدراكه للواقع.

 هذا التشويه التدريجي للصورة الذاتية يجعل فكرة المغادرة مستحيلة، لأن الشخص لم يعد يثق في قدرته على العيش بمفرده أو بناء علاقة صحية مع أي شخص آخر.

الالتصاق بالذكريات الجميلة والأمل الكاذب

إحدى أقوى الآليات النفسية التي تُبقينا في علاقات مؤذية هي التشبث بالذكريات الجميلة من بداية العلاقة.

 الفترة الأولى في معظم العلاقات السامة تكون مليئة بالرومانسية المبالغة والوعود الوردية والانتباه المركز، مما يخلق ارتباطًا عاطفيًا قويًا.

 عندما تتحول العلاقة لاحقًا إلى سامة، نجد أنفسنا نهرب ذهنيًا إلى تلك الذكريات الجميلة ونقنع أنفسنا بأن  الشخص الحقيقي  هو ذلك الذي عرفناه في البداية، وأن الوضع الحالي مؤقت وسيعود كما كان.

 هذا الأمل الكاذب يُغذيه الشخص المؤذي نفسه من خلال إظهار لحظات نادرة من الرومانسية واللطف القديم، بما يكفي لإعادة إشعال الأمل ومنعك من الرحيل.

 رجل يتحمل شهورًا من الإهمال والبرود من شريكته، لكن عندما تشعر بأنه على وشك المغادرة، تُعيد التصرف بالرومانسية التي عرفها في البداية لبضعة أيام، فيقنع نفسه بأنها عادت وأن العلاقة ستتحسن.

 هذه الدورة المتكررة من الإساءة ثم اللطف تخلق ما يُشبه الإدمان النفسي، حيث يصبح الشخص مثل القمار الذي يخسر باستمرار لكنه يستمر في اللعب لأن الفوز النادر يُبقي الأمل حيًا.

 المشكلة أن هذه اللحظات الجميلة ليست دليلًا على التغيير الحقيقي، بل هي استراتيجية تلاعب للحفاظ على السيطرة ومنعك من الرحيل.

الخوف من مواجهة الفشل والحكم الاجتماعي

التمسك بالعلاقات المؤذية يرتبط أحيانًا بالخوف من الاعتراف بالفشل أمام أنفسنا والآخرين.

 نعيش في مجتمعات تُمجد فكرة الصمود في العلاقات والتحمل، وتعتبر الانفصال ضعفًا أو فشلًا.

 هذا الضغط الاجتماعي يجعل البقاء في علاقة مؤذية يبدو أفضل من مواجهة أسئلة العائلة والأصدقاء ونظراتهم.

 امرأة تبقى في زواج يدمرها نفسيًا لأنها لا تستطيع تحمل فكرة أن تُصبح  مطلقة  في مجتمع يحمل وصمة لهذا اللقب.

 الخوف من الحكم الاجتماعي يتفاقم عندما تكون العلاقة قد استمرت لسنوات طويلة أو عندما تكون مرتبطة بالزواج والأطفال، حيث يبدو الانفصال كارثة اجتماعية لا يمكن تحملها.

الاعتماد العاطفي والمالي والخوف من المجهول

كثير من الناس يبقون في علاقات مؤذية بسبب الاعتماد العاطفي أو المالي أو الاجتماعي على الشريك.

 عندما تكون قد بنيت حياتك كلها حول هذه العلاقة، فقدان الشريك يعني فقدان الهوية والأمان والروتين المعروف.

 هذا الاعتماد يخلق خوفًا مشلًا من المجهول، حيث الحياة بدون هذا الشخص تبدو فوضوية ومخيفة حتى لو كانت الحياة معه مؤلمة.

 رجل يعتمد ماليًا على شريكته يتحمل إساءاتها النفسية لأنه يخاف من فقدان الأمان المالي، وامرأة بنت كل علاقاتها الاجتماعية من خلال زوجها تخاف من أن تصبح معزولة إذا انفصلت.

 الاعتماد العاطفي هو الأخطر، حيث يُصبح الشخص غير قادر على تنظيم مشاعره أو الشعور بالأمان إلا من خلال وجود الشريك، حتى لو كان هذا الوجود نفسه مصدر الألم.

دورة العنف العاطفي وغسيل الدماغ التدريجي

العلاقات السامة نادرًا ما تبدأ سامة من اليوم الأول، بل تتحول تدريجيًا من خلال دورة متكررة من الإساءة
ثم الاعتذار ثم فترة هدوء ثم إساءة أكبر.

 هذه الدورة تخلق نوعًا من غسيل الدماغ التدريجي، حيث يتآكل إحساسك بالواقع والحدود الطبيعية ببطء شديد لا تلاحظه.

 في كل دورة، يرتفع سقف تحملك للإساءة قليلًا، ما كان غير مقبول بالأمس يصبح طبيعيًا اليوم، وماكنت ستغادر من أجله في البداية تتحمله الآن دون تفكير.

 امرأة في بداية علاقتها كانت ستنهي الأمر فورًا لو صرخ في وجهها، لكن بعد سنتين من التآكل التدريجي للحدود، تجد نفسها تتحمل الشتائم والإهانات وتعتبرها جزءًا طبيعيًا من الخلافات.

 هذا التطبيع التدريجي للإساءة يحدث لأن كل مرة تعفو فيها بعد اعتذار أو تبرر فيها سلوكًا مؤذيًا، تُرسل لعقلك رسالة بأن هذا مقبول، وتُخفض المعيار قليلًا.

 مع الوقت، تفقد القدرة على التمييز بين ما هو طبيعي وما هو مؤذٍ، وتبدأ في الشك في إدراكك الخاص للواقع.

الأمل المزيف في أن الأمور ستتحسن بالصبر

أحد أكثر الأفخاخ النفسية تدميرًا هو الاعتقاد بأن الأمور ستتحسن تلقائيًا مع مرور الوقت إذا صبرنا وتحملنا.

 نقنع أنفسنا بأن الشريك يمر بفترة صعبة، أو أنه متوتر بسبب العمل، أو أنه سيتغير عندما تتحسن الظروف.

 هذا الأمل يدفعنا لوضع مواعيد نهائية داخلية  سأنتظر حتى نهاية العام ،  سأعطيه فرصة أخيرة بعد هذا الحدث ، لكن عندما يأتي الموعد ونجد أن شيئًا لم يتغير، نضع موعدًا جديدًا ونستمر في الانتظار.

 رجل ينتظر أن تتحسن علاقته بشريكته بعد انتهاء ضغوط الدراسة، ثم بعد استقرارها في العمل،
ثم بعد انتهاء مشاكلها العائلية، ليجد نفسه بعد خمس سنوات لا يزال ينتظر تحسنًا لم يحدث.

 الحقيقة القاسية أن العلاقات السامة نادرًا ما تتحسن من تلقاء نفسها، لأن الشخص المؤذي لايرى مشكلة في سلوكه أصلًا، ولا يملك الدافع للتغيير طالما أنك تتحمل وتبقى.

التعلق بالهوية المستمدة من العلاقة

كثيرون يتمسكون بعلاقات مؤذية لأنهم بنوا هويتهم كلها حول كونهم جزءًا من هذه العلاقة.

 عندما تُعرّف نفسك لسنوات بأنك  زوج فلانة  أو  حبيب فلان ، فقدان هذه العلاقة يعني فقدان هوية كاملة وإعادة بناء صورة جديدة عن الذات من الصفر.

 هذا الخوف الوجودي من فقدان الهوية يجعل البقاء في العلاقة المؤذية يبدو أهون من مواجهة السؤال المرعب  من أنا بدون هذا الشخص؟ .

 امرأة تزوجت مبكرًا وعاشت عشرين عامًا كزوجة وأم، تجد صعوبة هائلة في تخيل نفسها كفرد مستقل لأنها فقدت الاتصال بهويتها الفردية تمامًا.

 هذا الاندماج الزائد في العلاقة يحدث تدريجيًا، حيث يتنازل الشخص عن هواياته وصداقاته واهتماماته الخاصة لصالح العلاقة، حتى يصبح فارغًا من الداخل بدون وجود الشريك.

واحد من أكثر الأوهام ألمًا هو الاعتقاد بأن حبك العميق والتضحيات الكبيرة ستكون كافية لتغيير الشخص المؤذي.

 نقول لأنفسنا  إذا أحببته بما يكفي، سيرى قيمتي ويتغير ،  إذا أثبتُّ له ولائي، سيتوقف عن إيذائي .

 هذا الأمل يدفعنا لبذل المزيد والمزيد من الجهد، معتقدين أننا لم نعطِ ما يكفي بعد، متجاهلين
أن المشكلة ليست في كمية العطاء بل في عدم قدرة أو رغبة الشخص الآخر في التغيير.

 رجل يُضاعف عطاءه ويتحمل إهانات أكبر ظنًا منه أن هذا سيُريها كم يحبها، لكنها تفسر ذلك كضعف وتزداد في استغلاله واستخفافها به.

 الحقيقة المؤلمة أن الحب وحده لا يكفي لبناء علاقة صحية، بل يحتاج لاحترام متبادل، وحدود واضحة، ورغبة مشتركة في النمو.

الخوف من أن تكون المشكلة فيك أنت

أحد أكثر الأسباب الخفية لبقائنا في علاقات مؤذية هو الخوف العميق من أن تكون المشكلة
فينا نحن وليس في الشريك.

 عندما يُقنعك الشخص المؤذي باستمرار أنك السبب في كل المشاكل، أنك حساس أكثر من اللازم، أنك تبالغ في ردود الفعل، تبدأ في الشك في نفسك.

 هذا الشك يخلق خوفًا من أنك إذا غادرت هذه العلاقة، ستجد نفس المشاكل في العلاقة التالية،
لأن المشكلة الحقيقية فيك أنت.

 امرأة تُتهم باستمرار بأنها  صعبة الإرضاء  و مطالبة أكثر من اللازم  تبدأ في الاعتقاد أن طلباتها غير معقولة، وأن أي شريك آخر سيجدها كذلك، فتبقى في العلاقة المؤذية معتقدة أنها لن تجد أفضل.

 هذا التشويه للإدراك الذاتي هو أحد أخطر أشكال الإساءة النفسية، لأنه يُدمر ثقتك بنفسك ويجعلك تقبل الإساءة كشيء تستحقه.

 الحقيقة أن الشخص المؤذي يستخدم هذه الاستراتيجية عن قصد أو بدون قصد للحفاظ على السيطرة،
لأنه إذا اقتنعت بأنك المشكلة، ستبقى تحاول إصلاح نفسك بدلًا من مساءلته عن سلوكياته.

 الطريقة الوحيدة لكسر هذا الوهم هي الحصول على منظور خارجي من أشخاص موثوقين، أو معالج نفسي، أو حتى من خلال الابتعاد عن العلاقة لفترة والنظر إليها من مسافة.

في نهاية المطاف،التمسك بالعلاقات المؤذية ليس ضعفًا شخصيًا أو غباءً عاطفيًا، بل هو نتاج آليات نفسية معقدة تتشابك فيها برمجة الطفولة مع الخوف من المجهول ومع التلاعب التدريجي بالإدراك.

 فهم هذه الآليات لا يُلغي مسؤوليتك عن اختياراتك، لكنه يمنحك رحمة مع نفسك ووضوحًا في الرؤية.

 السؤال الذي يبقى معك بعد قراءة هذا ليس  لماذا بقيت كل هذا الوقت؟

 بل  ماذا سأفعل الآن بهذا الوعي الجديد؟

اقرأ ايضا: لماذا يتحول الخوف الداخلي إلى رغبة في السيطرة؟

هل سأستمر في تكرار نفس الأنماط، أم سأجد الشجاعة لكسر الحلقة وإعطاء نفسي فرصة للعيش بحرية وكرامة؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال