لماذا يتحول الخوف الداخلي إلى رغبة في السيطرة؟
العقل خلف السلوك
وهم قائد الأوركسترا
تخيل أنك تجلس في مطعم هادئ، تستمتع بحديث ودي، وفجأة تمتد يد رفيقك لتعيد ترتيب المناديل أمامك، ثم ينتقد اختيارك للطبق لأنه ثقيل جدًا ، وقبل أن تغادروا، يصر على تحديد الطريق الذي سيسلكه سائق السيارة بدقة، رغم أنه لا يقود.
| نزعة السيطرة بوصفها انعكاسًا للخوف الداخلي والقلق النفسي |
قد يبدو هذا المشهد مألوفًا، وربما مضحكًا للبعض، لكنه في الحقيقة قشرة رقيقة تغطي بركانًا من القلق.
هؤلاء الذين نسميهم محبي السيطرة ليسوا دائمًا طغاة يرغبون في إذلال الآخرين، بل هم غالبًا سجناء داخل عقولهم، يعيشون في رعب دائم من المجهول.
المشكلة ليست في ترتيب المناديل، بل في اعتقادهم الراسخ بأن العالم سينهار إن لم يمسكوا هم بخيوطه.
في هذا المقال، لن نكتفي بوصف سلوكياتهم المزعجة، بل سنقوم بحفريات نفسية عميقة لنكشف الجذور الخفية لهذا الهوس، ولماذا يعتبر التحكم في كثير من الأحيان مجرد اسم آخر للخوف.
عندما يصبح الأمان سلعة نادرة
في عمق النفس البشرية، يرتبط الشعور بالأمان بالقدرة على التنبؤ.
نحن نرتاح لما نعرفه، ونقلق مما نجهله.
لكن بالنسبة للشخصية الميالة للسيطرة، فإن عدم اليقين ليس مجرد قلق عابر، بل هو تهديد وجودي.
عقلهم يترجم أي موقف لا يديرونه بأنفسهم على أنه خطر محتمل.
إذا قاد شخص آخر السيارة، فقد تحدث حادثة.
إذا اختار الشريك المطعم، فقد يكون الطعام سيئًا.
هذه السلسلة اللانهائية من ماذا لو تحول حياتهم إلى معركة مستمرة ضد الصدفة.
هم لا يسعون للقوة بقدر ما يسعون لإسكات ضجيج الاحتمالات في رؤوسهم.
إنهم يحاولون تجميد الزمن وتثبيت المتغيرات، في عالم طبيعته التغير المستمر، مما يجعل معركتهم خاسرة سلفًا، ومرهقة بلا حدود.
فخ الكمال كدرع واقٍ
غالبًا ما يرتدي هوس السيطرة قناع الكمال أو الدقة .
الشخص المسيطر يخبر نفسه ومن حوله أنه فقط يريد للأمور أن تكون على أفضل وجه .
لكن الفارق بين السعي للتميز وبين الهوس بالسيطرة يكمن في المرونة.
الساعي للتميز يقبل الخطأ ويتعلم منه، أما المسيطر فيرى في الخطأ ثغرة في درعه قد يتسلل منها الألم أو الفوضى.
إنه يربط قيمته الذاتية بقدرته على جعل البيئة المحيطة خالية من العيوب.
هذا الربط المرضي يجعل أي انتقاد لخطته، مهما كان بسيطًا، يبدو وكأنه هجوم شخصي على كيانه.
وبالتالي، يصبح الدفاع عن طريقته في العمل دفاعًا عن وجوده ذاته، مما يفسر ردود الفعل العنيفة أو الغاضبة تجاه أي محاولة للنقاش أو التغيير.
الفهم: جذور شجرة التحكم
لنفهم لماذا يصبح أحدهم مهووسًا بالسيطرة، يجب أن نعود بآلة الزمن إلى الوراء، وتحديدًا إلى الطفولة.
الطفل الذي ينشأ في بيئة فوضوية، حيث تكون ردود فعل الوالدين غير متوقعة (غضب مفاجئ، أو دلال مفرط، أو إهمال عاطفي)، يتعلم درسًا قاسيًا مبكرًا: العالم مكان غير آمن، ولا يمكنني الاعتماد على أحد .
في محاولة للبقاء نفسيًا، يقرر الطفل أن يتولى القيادة.
اقرأ ايضا: كيف يحوّل القلق أفكارك إلى سلوكيات تحكم حياتك؟
ربما يبدأ بترتيب غرفته بدقة متناهية لأنه المكان الوحيد الذي يملكه، أو يحاول أن يكون الطفل المثالي ليتجنب غضب والديه.
هذه الآلية الدفاعية، التي كانت ضرورية للنجاة في الصغر، تكبر معه وتتحول إلى نمط شخصية راسخ في الكبر.
هو لا يزال ذلك الطفل الخائف، لكنه الآن يملك أدوات البالغين: المال، المنصب، والعلاقات.
التربية القائمة على الحب المشروط
سبب آخر عميق يغذي نزعة السيطرة هو التربية القائمة على الحب المشروط .
حين يتعلم الطفل أنه محبوب فقط إذا نجح، أو إذا أطاع، أو إذا كان مظهره لائقًا، فإنه يطور رعبًا من الخطأ.
السيطرة هنا تصبح وسيلة لضمان عدم حدوث الخطأ الذي قد يفقده الحب أو التقدير.
في كبره، يمارس هذا الشخص نفس السلوك مع شريك حياته أو أطفاله أو موظفيه.
هو لا يسيطر عليهم لكرههم، بل لأنه يعتقد -في عقله الباطن- أنه يحميهم من الفشل الذي سيؤدي بالضرورة إلى نبذهم.
هو يرى تدخله في تفاصيل حياتهم نوعًا من الرعاية، بينما يرونه هم خنقًا ومصادرة لحريتهم.
هذه الفجوة في الإدراك هي الوقود الذي يشعل معظم النزاعات في العلاقات مع الشخصيات المسيطرة.
الخوف من الانكشاف العاطفي
السيطرة أيضًا هي درع ثقيل يحمي صاحبه من الانكشاف العاطفي أو الضعف.
الاعتماد على الآخرين يعني الوثوق بهم، والوثوق يعني احتمالية الخذلان.
بالنسبة للشخص المسيطر، الخذلان تجربة مؤلمة لا يمكن تكرارها.
لذلك، يتبنى شعار ما حك جلدك مثل ظفرك بشكل متطرف.
هو يرفض تفويض المهام ليس لأنه لا يثق في كفاءة الآخرين فحسب، بل لأنه يخشى أن يفقد دوره كـ المنقذ أو العارف بكل شيء .
إذا سارت الأمور بسلاسة دون تدخله، فقد يواجه سؤالًا مرعبًا: هل أنا حقًا ضروري؟ .
السيطرة تمنحه شعورًا زائفًا بالأهمية وتضمن بقاء الآخرين معتمدين عليه، مما يهدئ قلقه العميق من الهجر أو النسيان.
وهم القدرة المطلقة
يضاف إلى ذلك عامل نفسي يُعرف بـ وهم القدرة المطلقة .
بعض الشخصيات تعتقد بصدق أن طريقتها في التفكير هي الوحيدة الصحيحة والمنطقية.
هذا ليس غرورًا بالمعنى التقليدي بقدر ما هو ضيق في الأفق الإدراكي.
هم يجدون صعوبة حقيقية في فهم كيف يمكن لشخص آخر أن يرى نفس الموقف بطريقة مختلفة وتكون صحيحة أيضًا.
عندما يجبرون الآخرين على اتباع طريقتهم، هم لا يرون ذلك تسلطًا، بل تصحيحًا للمسار أو إنقاذًا للموقف .
هذا العمى الإدراكي يجعل الحوار معهم أشبه بالسير في طريق مسدود، حيث الحجة الوحيدة المقبولة هي حجتهم، وأي رأي آخر يُعتبر نقصًا في الخبرة أو الذكاء لدى الطرف المقابل.
التحليل: أدوات السيطرة في الحياة اليومية
تتعدد الأدوات التي يستخدمها محب السيطرة لفرض هيمنته، وأكثرها شيوعًا وفتكًا هو التحكم المالي .
المال في نظر المسيطر ليس وسيلة للعيش، بل أداة للنفوذ.
قد تجد زوجًا يدقق في إيصالات البقالة بشكل مهين، أو مديرًا يربط كل صغيرة وكبيرة في الميزانية بموافقته الشخصية حتى لو كانت تعطل العمل.
الرسالة الضمنية هنا واضحة: أنا مصدر بقائك، إذن أنا أملك قرارك .
هذا النوع من السيطرة يخلق علاقة غير متكافئة، يتحول فيها الطرف الآخر إلى تابع يطلب الإذن ليعيش، مما يقتل الكرامة والاستقلال ويولد مشاعر دفينة من الحقد والرغبة في التمرد.
سلاح النقد المستمر وتأنيب الضمير
أداة أخرى أكثر نعومة لكنها أشد إيلامًا هي النقد المستمر المغلف بالنصيحة .
المسيطر لا يقول لك أنا أكره ما تفعله ، بل يقول أنا فقط أريدك أن تكون أفضل .
هو يزرع الشك في قدراتك.
يراجع رسائلك الإلكترونية ويعدل صياغتها، يعلق على طريقة لبسك، وينتقد اختيارك لأصدقائك.
بمرور الوقت، يتآكل صوتك الداخلي وتبدأ في استشارة المسيطر في كل شيء قبل أن تتحرك، لأنك فقدت الثقة في حكمك الشخصي.
وإذا حاولت الاعتراض، يستخدم سلاح تأنيب الضمير : أنا أفعل كل هذا لمصلحتك، وأنت تجازيني بالجحود .
هذه المناورة العاطفية تجعلك أنت المعتدي وهو الضحية، مما يثبت أقدامه أكثر في مساحة التحكم.
العزل الاجتماعي المدروس
من التكتيكات الخطيرة أيضًا العزل الاجتماعي .
الشخص المسيطر، بدافع الغيرة أو الخوف من فقدان التأثير، قد يحاول ببطء إبعادك عن دائرة دعمك الخاصة (أهلك، أصدقائك).
لا يتم ذلك دائمًا بالمنع المباشر، بل بالتشكيك في نواياهم، أو افتعال المشاكل كلما قررت الخروج معهم، أو إشعارك بالذنب لأنك تركته وحيدًا.
الهدف النهائي هو أن يصبح هو المرجعية الوحيدة في حياتك.
عندما يُعزل الإنسان عن محيطه، يفقد المعايير التي يقيس بها صحة العلاقات، ويصبح من السهل التلاعب به وإقناعه بأن هذا الوضع الخانق هو الحب الحقيقي أو الاهتمام المكثف .
الصمت العقابي
سلاح آخر فتاك هو الصمت العقابي .
عندما لا تسير الأمور كما يريد المسيطر، أو عندما تحاول رسم حدود، قد يلجأ إلى تجاهلك تمامًا لأيام.
هذا الانسحاب العاطفي ليس استراحة، بل رسالة تهديد: إذا لم تخضع، سأحرمك من وجودي .
بالنسبة للشخص العاطفي، هذا الصمت مؤلم جدًا ويثير قلق الانفصال، مما يدفعه غالبًا للاعتذار والتنازل فقط ليعود التواصل، وهو بالضبط ما يريده المسيطر.
هذه الحلقة المفرغة من العقاب والمصالحة المشروطة ترسخ نمطًا من الخضوع وتجعل العلاقة تدور بالكامل حول إرضاء مزاج الشخص المتحكم.
التطبيق: كيف تحمي نفسك وتتعامل بذكاء؟
الخطوة الأولى في التعامل مع الشخصية المسيطرة هي رسم الحدود بوضوح وحزم، ولكن بهدوء .
الغضب والصراخ لا يجديان نفعًا مع المسيطر، بل يغذيانه لأنهما دليل على أنك فقدت توازنك (وهو ما يبرر له التدخل لضبط الأمور).
بدلًا من ذلك، استخدم عبارات قصيرة وحاسمة مثل: أقدر اهتمامك، لكنني سأتخذ هذا القرار بنفسي ، أو أنا غير مستعد لمناقشة هذا الموضوع الآن .
الثبات الانفعالي يربك المسيطر الذي اعتاد على استدراجك لملاعبه العاطفية.
عندما يجد جدارًا هادئًا من الرفض المهذب، يدرك أن أدواته القديمة لم تعد فعالة.
استعادة الثقة بالقرار الذاتي
التوجيه العملي الثاني هو استعادة الثقة في قرارك الداخلي .
ابدأ باتخاذ قرارات صغيرة دون الرجوع إليه، وتحمل مسؤولية نتائجها بالكامل.
اشتري القميص الذي يعجبك، اختر الطريق الذي تفضله، واقبل احتمالية الخطأ.
الشخص المسيطر يتغذى على ترددك.
عندما يراك واثقًا ومتقبلًا لنتائج أفعالك (سواء كانت جيدة أو سيئة)، يفقد حجة أنا أحميك من نفسك .
تذكر أن حقك في الخطأ هو جزء أصيل من حريتك الإنسانية، ولا يحق لأحد مصادرته بدعوى الخوف عليك.
التوقف عن لعب دور الضحية
من المهم أيضًا الخروج من دور الضحية والتوقف عن تبرير أفعالك بشكل مفرط.
المسيطر يطلب تفسيرات لكل شيء: لماذا تأخرت؟ ، لماذا اشتريت هذا؟ .
الرد التلقائي هو الدفاع والتبرير، وهذا يضعك في موقف المتهم.
غيّر الديناميكية.
لست ملزمًا بتقديم تقرير مفصل عن حياتك لشخص آخر راشد.
الإجابات المقتضبة والصادقة تكفي.
كلما قللت من الشرح، قللت من المساحات التي يمكنه النقاش والجدل فيها.
استبدل تأخرت لأن الطريق كان مزدحمًا وكان هناك حادث.
بـ تأخرت بسبب الزحام، وسأبدأ العمل فورًا .
النقطة في آخر الجملة أقوى من ألف فاصلة تبريرية.
متى يكون الرحيل واجبًا؟
أخيرًا، يجب أن تدرك متى تكون العلاقة قد تجاوزت خط الإصلاح ووصلت إلى مرحلة السمية الخطرة .
إذا كان التحكم يتضمن عنفًا جسديًا، تهديدًا، عزلًا تامًا، أو تدميرًا ممنهجًا لتقديرك لذاتك، فالحل ليس في التفاوض بل في الرحيل الآمن.
السيطرة المرضية الشديدة قد تكون عرضًا لاضطرابات شخصية عميقة (مثل النرجسية أو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع) والتي لا يمكن علاجها بالحب أو الصبر.
حماية صحتك النفسية وسلامتك الجسدية تأتي دائمًا في المقام الأول، والانسحاب من ساحة معركة خاسرة هو بحد ذاته انتصار للذات واستعادة للسيطرة الحقيقية على حياتك.
الزوايا الخفية: مأساة المسيطر الصامتة
في غمرة حديثنا عن معاناة الضحايا، ننسى غالبًا النظر إلى الجانب الآخر من العملة: معاناة المسيطر نفسه.
الحقيقة الصادمة هي أن الشخص المهووس بالسيطرة هو شخص متعب بعمق.
عقله لا يتوقف عن الدوران، يحسب الاحتمالات، يراقب الأخطاء، ويحمل هم الكون على كتفيه.
هو يعيش في حالة استنفار دائم، مما يرفع مستويات هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر) في دمه بشكل مزمن، ويجعله عرضة لأمراض القلب، الضغط، والأرق.
هو لا يستمتع باللحظة لأنه مشغول بترتيب اللحظة القادمة.
حياته سلسلة من المهام وليست تجربة معاشة.
هذا الإرهاق الداخلي يجعله هشًا وسريع الانكسار، رغم القناع الصلب الذي يرتديه.
العزلة وسط الناس
الزاوية الخفية الأخرى هي العزلة الوجدانية .
المسيطر، بسلوكه الخانق، يدفع الناس للابتعاد عنه عاطفيًا حتى لو بقوا معه جسديًا.
الموظفون ينفذون أوامره لكنهم لا يشاركونه أفكارهم المبدعة خوفًا من النقد.
الأبناء يطيعونه لكنهم يخفون عنه أسرارهم ومشاعرهم الحقيقية.
الزوجة تتجنب النقاش معه.
النتيجة النهائية هي أنه يعيش في جزيرة منعزلة، محاطًا بأشخاص يسايرونه ولا يشاركونه .
هو يظن أنه مركز الكون، بينما هو في الحقيقة يعيش على الهامش العاطفي لكل من حوله.
هذه الوحدة القاتلة هي الثمن الباهظ الذي يدفعه مقابل وهم السيطرة.
فقدان لذة المفاجأة
الحياة بطبيعتها غنية بالمفاجآت، والجمال يكمن غالبًا في غير المتوقع.
المسيطر يحرم نفسه من هذا الجمال.
هو يرفض الصدفة، وبالتالي يرفض الفرص التي قد تأتي متنكرة في زي فوضى.
عندما تخطط لكل دقيقة في رحلة سياحية، تفوتك متعة اكتشاف مقهى جانبي غير مدرج في الدليل.
عندما تملي على طفلك كيف يرسم، تفوتك فرصة رؤية إبداعه الفطري.
السيطرة تجعل الحياة آمنة ولكنها تجعلها أيضًا مملة و ميكانيكية .
التنازل عن القليل من التحكم يفتح الباب لتيار الحياة ليدخل، محملاً بالدهشة والتجديد.
النتائج والتأثير: فن الاستسلام الذكي
الشفاء من داء السيطرة لا يعني التحول إلى شخص لا مبالٍ، بل يعني الانتقال من التحكم إلى التأثير .
الفرق بينهما جوهري؛ التحكم هو محاولة إجبار الواقع على الانحناء لرغبتك، أما التأثير فهو المشاركة في صنع الواقع مع قبول حدود قدرتك.
الشخص المتعافي يدرك أنه يملك مدخلات الأمور، لكنه لا يملك بالضرورة مخرجاتها.
هو يربي طفله جيدًا (مدخلات)، لكنه يقبل أن الطفل قد يختار مسارًا مختلفًا (مخرجات).
هو يبذل جهده في العمل، لكنه يتقبل تقلبات السوق.
هذه العقلية تجلب سلامًا داخليًا عميقًا وتوفر طاقة هائلة كانت تُهدر في مصارعة طواحين الهواء.
الحياة خارج الصندوق
تخيل حياتك بعد التخلي عن هوس السيطرة: عضلات رقبتك المشدودة تسترخي، نومك يصبح أعمق، علاقاتك تتحول من ساحات معارك إلى ملاذات آمنة.
ستكتشف أن الناس يحبونك لضعفك وإنسانيتك أكثر مما يحبونك لقوتك وكماليتك الزائفة.
ستضحك عندما يحترق الطعام بدل أن تصرخ، وستستمتع بالمشي بلا وجهة محددة.
التحول من مدير الكون إلى ساكن في الكون هو رحلة شاقة تتطلب شجاعة لمواجهة المخاوف القديمة، لكن الجائزة هي استعادة حياتك التي اختطفتها جداول الأعمال والقوائم الصارمة.
هل تجرؤ على الإفلات؟
في نهاية المطاف، السيطرة هي وهم كبير يبيعه لنا الخوف.
نحن نمسك بالمقود بقوة حتى تبيض مفاصلنا، معتقدين أننا نقود السفينة، بينما نحن في الحقيقة مجرد ركاب في نهر الحياة الجارف.
السؤال ليس كيف تسيطر أكثر، بل كيف تأمن وأنت لا تسيطر؟
كيف تجد السكينة في قلب العاصفة لا بمحاولة إيقافها، بل بتعلم الرقص معها؟
اقرأ ايضا: لماذا نخون قناعاتنا رغم أننا نعرف الصواب؟
ربما حان الوقت لتسأل نفسك: ما هو أسوأ شيء سيحدث لو تركت الأمور تسير بطبيعتها ليوم واحد؟
جرب أن تترك المقود قليلًا، قد تفاجئك الحياة بأنها تعرف الطريق أفضل منك، وأن وجهتها أجمل مما خططت له في أدق جداولك.