لماذا تتصرف أحيانًا وكأنك لا تعرف نفسك؟
مرآة الذات
هل وقفت يوماً مذهولاً أمام مرآة نفسك بعد تصرف متهور قمت به، وسألت بصدق وحيرة: من الذي فعل هذا؟
هل هو أنا حقاً؟ .شخص ينظر إلى انعكاسه في المرآة بتعبير تأمل ووعي داخلي
تخيل المشهد: أنت في اجتماع عمل مصيري، كل شيء يسير بهدوء، وفجأة، ودون سابق إنذار، تنفجر غاضباً بسبب كلمة عابرة قالها زميل، لتهدم في لحظات ما بنيته في سنوات.
أو ربما تجد نفسك غارقاً في الديون، ومع ذلك تقود سيارتك لشراء هاتف باهظ الثمن لا تحتاجه، ثم تعود للمنزل لتغرق في بحر من الندم وجلد الذات.
الحقيقة المربكة والمخيفة أحياناً هي أن معظمنا يعيش حياته مع شريك سكن غامض داخل نفس الجسد، شريك لا نعرف عنه شيئاً، ولكنه يمسك بمقود حياتنا في 95% من الأوقات.
هذا الشريك هو اللاوعي الذي يقود سفينة قراراتنا بينما نتوهم نحن، بوعينا المحدود، أننا القادة.
المشكلة ليست في أنك شخص سيء، أو مجنون، أو متقلب المزاج كما قد يوسوس لك الشيطان أو يلمح لك الآخرون، بل المشكلة الحقيقية تكمن في أنك تحاول قراءة كتاب ذاتك المعقد بلغة لم تتعلم أبجدياتها بعد.
أنت، وكثيرون غيرك، تعانون مما يمكن تسميته الأمية العاطفية الذاتية .
تعتقدون خطأً أن ردود أفعالكم هي وليدة اللحظة الراهنة، بينما هي في الحقيقة نتاج سنوات طويلة من البرمجة الخفية، والصدمات المنسية التي دُفنت حية، والقيم المتضاربة التي لم تخضع للفحص والتمحيص.
وعدي لك في هذا الدليل الشامل والمفصل هو أن نمنحك القاموس المفقود لترجمة لغة ذاتك.
سنغوص معاً، وبجرأة، في دهاليز النفس البشرية المظلمة والمضيئة، لنفكك الأسباب الخفية والجذور العميقة وراء تصرفاتك التي تبدو غير مفهومة، ونزودك بترسانة من الأدوات العملية والاستراتيجيات النفسية لتحويلك من مجرد رد فعل تتقاذفه أمواج الظروف والمشاعر، إلى قائد واعٍ يفهم إشاراته الداخلية بدقة، ويوجه دفة حياته بذكاء وحكمة نحو شواطئ أهدافه الكبرى، ملتزمين في ذلك بمنهج يجمع بين حكمة التراث النفسي وأحدث ما توصل إليه علم السلوك البشري.
الاستراتيجية.
التنقيب عن الجذور الخفية تحت سطح السلوك
الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن السلوك الظاهري الذي نراه ونحاسب أنفسنا عليه ليس سوى قمة جبل الجليد العائمة فوق سطح الماء، بينما الكتلة الأكبر والأخطر تقبع في الأعماق المظلمة.
محاولة تغيير السلوك الظاهري دون فهم جذوره العميقة هي عملية تجميلية سطحية، ومضيعة هائلة للوقت والجهد، تشبه محاولة دهان بيت آيل للسقوط بدلاً من ترميم أساساته.
استراتيجية التنقيب العكسي تعتمد على مبدأ نفسي بسيط في ظاهره ولكنه عميق في أثره: كل سلوك بشري، مهما بدا في ظاهره غريباً، أو شاذاً، أو حتى مؤذياً للنفس، له نية إيجابية خفية، أو يحاول يائساً تلبية احتياج نفسي غير مشبع .
عقلك الباطن، ذلك الجهاز المعقد، لا يتصرف بعبثية أو عشوائية؛ عندما يدفعك للصراخ الهستيري، أو للانسحاب والانطواء، أو حتى للإفراط في تناول الطعام الضار، هو في الحقيقة يحاول حمايتك من ألم أكبر، أو يسعى لمنحك لحظة راحة، ولكن بطريقة بدائية، طفولية، وغير ناضجة.
الوعي الحقيقي يبدأ عندما تتوقف عن جلد ذاتك على السطح (لماذا فعلت هذا السلوك السيء؟)، وتبدأ بالبحث بفضول الباحث عن الجذر (ما هو الاحتياج الذي يحاول هذا السلوك تلبيته؟).
لنأخذ مثالاً واقعياً ومعقداً يوضح هذه الديناميكية: مازن ، مدير تنفيذي شاب وناجح، يمتلك كل مقومات التميز، لكنه يعاني من لغز محير؛ كلما اقترب مشروعه الكبير من لحظة النجاح النهائي والتسليم، يبدأ لا شعورياً في اختلاق مشاكل تعرقل العمل، أو يتكاسل ويتغيب في اللحظات الحاسمة، مما يهدد بنسف كل جهوده.
ظاهرياً، ومن وجهة نظر المجتمع، يبدو مازن شخصاً فاشلاً ، كسولاً ، أو يخاف النجاح .
لكن عندما جلس مازن مع نفسه وطبق استراتيجية التنقيب العكسي، اكتشف حقيقة مذهلة: جذور هذا التدمير الذاتي تعود لسنوات طفولته المبكرة، حيث كان تفوقه الدراسي يعني دائماً إرساله لمدارس داخلية بعيدة، مما ارتبط في عقله الباطن بمعادلة مؤلمة: النجاح = الوحدة والانفصال عن الأهل .
عقله الباطن، الذي وظيفته الأولى الحماية، كان يدمّر فرص النجاح الحالية ليحميه من ألم الوحدة القديم! بمجرد فهم هذا الرابط الخفي، استطاع مازن طمأنة مخاوفه الطفولية، وفصل النجاح عن الوحدة في وعيه الجديد، فانطلق صاروخياً ليحقق إنجازات غير مسبوقة.
التنفيذ.
رصد المحفزات ورسم خريطة الألغام الشخصية
ما لا يخبرك به أحد، وتتجاهله الكثير من نصائح التنمية البشرية السطحية، هو أن ردود أفعالك، مهما بدت جنونية، ليست عشوائية على الإطلاق، بل هي استجابات ميكانيكية دقيقة ومنضبطة لـ أزرار معينة يتم ضغطها في جهازك النفسي.
نحن جميعاً، بلا استثناء، نحمل في داخلنا خريطة ألغام نفسية معقدة؛ قد تكون كلمات محددة، نبرات صوت معينة، مواقف بذاتها، أو حتى روائح وأماكن، تثير فينا عواصف عاطفية فورية لا نملك ردها.
اقرأ ايضا: لماذا نعيش أحيانًا حياة لا تشبهنا؟
التنفيذ العملي والجاد لرحلة فهم الذات يبدأ برسم هذه الخريطة بوضوح تام ودقة متناهية.
يجب أن تعرف، وبشكل محدد، ما الذي يخرجك عن طورك؟
ما الذي يحولك من شخص وديع إلى وحش كاسر، أو من شخص متفائل إلى كتلة من اليأس؟
هل هو التجاهل ؟
هل هو النقد العلني أمام الآخرين؟
هل هو الشعور بالعجز وقلة الحيلة ؟
معرفة المحفز هي فعلياً نصف المعركة، لأنها تمنحك القدرة الاستراتيجية على التنبؤ والاستعداد، بدلاً من أن تُؤخذ على حين غرة.
تخيل المشهد: جندي يسير في حقل ألغام واسع، لكنه يملك في جيبه خريطة دقيقة جداً توضح مواقع كل لغم مزروع.
هل سيمشي هذا الجندي بخوف ورعب؟ لا، سيمشي بحذر شديد، نعم، ولكن بثقة وسيطرة، لأنه يعرف أين يضع قدمه.
قصة سالم توضح هذا المعنى بجلاء؛ كان سالم يثور غضباً جنونياً كلما قاطعه أحد أثناء الحديث، مما تسبب له في مشاكل عائلية ومهنية لا حصر لها، وصمته بـ العصبي .
عندما قرر سالم مراقبة نفسه بصدق، اكتشف أن المقاطعة تضغط بقوة على زر عدم الاحترام والتهميش لديه، وهو جرح قديم ونازف من مدرسة وبيت كان لا يُسمع فيه صوته ولا يُقام لرأيه وزن.
بمجرد وعيه بهذا اللغم وتحديد موقعه، تغيرت قواعد اللعبة.
أصبح عندما يقاطعه أحد، يقول لنفسه حواراً داخلياً جديداً: هذا الشخص يقاطعني لأنه متحمس للفكرة، أو ربما قليل الذوق، لكنه بالتأكيد لا يقصد إهانتي شخصياً، وأنا لم أعد ذلك الطفل المهمش .
تحولت استجابته تدريجياً من الغضب الساطع والمدمر إلى الابتسامة المتفهمة والهادئة.
إليك خطوة عملية حاسمة ومنهجية للتطبيق الفوريطبق اليوميات.
خصص 5 إلى 10 دقائق فقط كل مساء لتدوين موقف واحد أثار رد فعل قوياً وغير معتاد لديك (سواء كان سلبياً كالغضب والحزن، أو إيجابياً مفرطاً).
اكتب في هذا السجل أربعة عناصر: وصف الموقف بدقة (ماذا حدث؟)، الشعور الذي انتابك (ماذا أحسست؟)، رد فعلك (ماذا فعلت؟)، وماذا كنت تحتاج حقاً في تلك اللحظة (ما هو احتياجك؟).
بعد أسبوعين فقط من الالتزام بهذا السجل، ستلاحظ بعينك المجردة أنماطاً متكررة لم تكن تراها من قبل.
ستكتشف مثلاً أنك تغضب دائماً وتفقد أعصابك عندما تكون جائعاً أو مرهقاً (وهذا محفز بيولوجي)، أو تتوتر وتنسحب عندما يطلب منك أحد شيئاً بصيغة الأمر المباشر (وهذا محفز نفسي).
هذه الأنماط هي كود المصدر لشخصيتك.
بمجرد رؤيتها مكتوبة وواضحة أمام عينيك، تفقد سطوتها الخفية عليك، وتتحول من أقدار لا مفر منها إلى عادات وسلوكيات قابلة للتغيير والتعديل .
الأدوات والأمثلة.
تقنيات الفرملة الذاتية واستعادة القيادة
السر الأعظم الذي يميز الأشخاص ذوي الذكاء العاطفي العالي والنضج النفسي هو أنهم يملكون ويصنعون فجوة زمنية مقدسة بين المحفز (الحدث) وبين الاستجابة (رد الفعل).
الشخص المندفع وغير الواعي تكون الفجوة لديه صفراً؛ يحدث الفعل فيصدر رد الفعل فوراً وبشكل آلي.
أما الشخص الواعي فيعمل جاهداً على توسيع هذه الفجوة باستخدام أدوات وتقنيات محددة، ليسمح لعقله الحكيم بالتدخل.
من أقوى وأبسط هذه الأدوات تقنية تسمى التوقف، التنفس، المراقبة، التصرف (S.
عندما تشعر بموجة مشاعر عارمة قادمة (غضب، خوف، غيرة)، توقف جسدياً عن أي حركة.
خذ نفساً عميقاً وبطيئاً لتبريد النظام العصبي المشتعل.
راقب ما يحدث داخل جسدك ومشاعرك كأنك طرف ثالث محايد.
ثم، وفقط ثم، اختر التصرف الأنسب والأكثر حكمة.
هذه الثواني القليلة هي التي تصنع الفرق الهائل بين الندم المرير وبين النجاح والفخر.
لنأخذ مثالاً حياً من بيئة العمل الضاغطة.
هند ، مديرة مشاريع كفؤة، كانت تعاني من مشكلة القلق الشديد عند تأخر التسليمات من الموظفين، مما يجعلها ترسل رسائل توبيخ قاسية وجارحة لفريقها في لحظات غضب، ثم تندم عليها لاحقاً.
تعلمت هند استخدام أداة ذكية سمّتها الرسالة المؤجلة .
عندما تشعر بالغضب والرغبة في الانفجار، تفتح بريدها وتكتب الرسالة بكل ما فيها من انفعال، وكلمات قاسية، وتفريغ للشحنة، لكنها تلتزم بقاعدة صارمة: لا تضغط زر الإرسال أبداً.
تترك الرسالة في المسودات ، وتذهب للمشي قليلاً، أو شرب كوب ماء، أو الوضوء.
بعد ساعة واحدة، عندما يهدأ عقلها العاطفي ويعود عقلها المنطقي للعمل، تعود لتقرأ الرسالة بعين المدير المسؤول لا بعين الشخص الخائف .
غالباً ما تمسحها بالكامل، وتكتب رسالة مهنية، حازمة، ومحفزة في آن واحد.
الأداة هنا قامت بوظيفة حيوية: فصلت الشعور (القلق) عن السلوك (التوبيخ)، وحفظت لهند هيبتها وعلاقتها الطيبة بفريقها.
الأخطاء الشائعة.
فخ التحليل المفرط وشرعنة الأخطاء
على الرغم من الأهمية القصوى للوعي الذاتي في تحسين جودة الحياة، إلا أن هناك منزلقاً خطيراً وفخاً ناعماً يقع فيه البعض، وهو ما نسميه الشلل التحليلي .
يتحول الشخص، في سعيه لفهم نفسه، إلى مهووس بمراقبة كل حركة، وكل سكنة، وكل همسة داخلية، ويسأل لماذا عن كل تفصيل صغير وتافه، حتى يفقد عفويته وتلقائيته، ويصبح كمن يمشي وهو يحدق في خطوات قدميه خوفاً من الخطأ، فيتعثر ويقع بسبب هذا التحديق.
الهدف من فهم الذات ليس أن تتحول إلى روبوت محلل ومراقب طوال الوقت، بل أن تكتسب سلاسة ومرونة في التعامل مع نفسك ومع الحياة.
لا تغرق في تحليل ماضيك لدرجة أن تنسى أن تعيش حاضرك وتستمتع به.
الوعي وسيلة للعيش الأفضل والأرقى، وليس هدفاً بحد ذاته يعزلك عن متعة الحياة وتلقائيتها.
قصة كريم توضح هذا الفخ ببراعة.
بعد أن قرأ كريم عشرات الكتب في علم النفس وتحليل الشخصيات، أصبح يملك قاموساً من المصطلحات، وبدأ يبرر كل أخطائه وتقصيره بعقد الطفولة والصدمات القديمة.
إذا تأخر عن العمل، يقول ببرود: هذا بسبب رفضي اللاواعي للسلطة الأبوية التي يمثلها المدير .
إذا قصر في حق زوجته وأهملها، يقول: هذا نمط تجنبي في التعلق ورثته من علاقتي بأمي .
تحول الفهم والمعرفة هنا من أداة للتغيير إلى شماعة أنيقة وعلمية لتعليق الأخطاء والتهرب من المسؤولية.
الوعي الحقيقي يورث المسؤولية الأخلاقية لا التبرير النفسي.
أن تفهم سبب كسلك (خوفاً أو حماية) لا يعفيك من واجب العمل والاجتهاد، وأن تفهم سبب عصبيتك لا يمنحك صك غفران للصراخ في وجه أطفالك وإيذائهم.
الفهم هو الخطوة الأولى الضرورية للتغيير، وليس عذراً مريحاً للبقاء في وحل العادات السيئة.
قياس النتائج.
مؤشرات السلام الداخلي والمرونة
في رحلة فهم الذات المعقدة والطويلة، لا توجد شهادات تخرج تعلقها على الحائط، ولا خط نهاية واضح، لكن توجد علامات ومؤشرات حيوية تدل بوضوح على أنك تسير في الطريق الصحيح وتتقدم.
المؤشر الأول والأهم هو انخفاض حدة المفاجآت الذاتية .
عندما تتوقف عن الاندهاش والصدمة من ردود أفعالك، وتصبح قادراً على توقعها قبل حدوثها، فأنت قد قطعت شوطاً كبيراً في الوعي.
إذا عرفت مسبقاً وبدقة أنك ستشعر بالضيق والتوتر في الاجتماع العائلي القادم بسبب وجود شخص معين، وجهزت نفسك نفسياً لذلك، فلن تنهار هناك ولن تتصرف بحماقة.
القدرة على التنبؤ بذاتك هي أعلى درجات الفهم.
أن تقول لنفسك بصدق: أنا أعرف أنني سأغضب الآن إذا بقيت في هذا النقاش، ولذلك سأنسحب بهدوء ، هذا هو قمة النضج والحكمة.
مؤشر آخر حيوي جداً هو سرعة التعافي .
في الماضي، قبل الوعي، ربما كنت تحتاج لأيام أو حتى أسابيع لتخرج من حالة مزاجية سيئة أو نوبة اكتئاب سببتها كلمة عابرة أو موقف بسيط.
مع ارتفاع وعيك بذاتك وفهمك لمفاتيحها، ستجد أنك تعود لتوازنك النفسي في ساعات، ثم مع التدريب في دقائق.
والسبب بسيط: لأنك لم تعد تأخذ الأمور بشكل شخصي مفرط، وفهمت اللعبة والحيلة التي يلعبها عقلك الباطن، فأصبحت قادراً على إعادة تشغيل نظامك النفسي بسرعة وفعالية.
المرونة النفسية هي الثمرة الحقيقية والعملية لكل هذا الجهد، وهي التي تمنحك ميزة تنافسية هائلة في عالم متقلب وسريع التغير لا يرحم الضعفاء.
وأخيراً، مؤشر التصالح مع العيوب والنواقص .
الشخص الذي يفهم نفسه جيداً لا يخجل من ضعفه البشري، ولا يحاول إخفاءه خلف أقنعة زائفة، بل يديره بذكاء وواقعية.
إذا عرفت أنك بطبيعتك تنسى التفاصيل الدقيقة، لن تجلد نفسك وتصفها بالغباء، بل ستستعين بتطبيقات التدوين والتقويم.
إذا عرفت أنك شخص انطوائي تستنزفك التجمعات الكبيرة، لن تجبر نفسك على حضور الحفلات الصاخبة لترضي الناس، بل ستبني علاقات عميقة وهادئة تناسب طبيعتك.
هذا التصالح العميق يمنحك كاريزما خاصة وجذابة؛ كاريزما الشخص المرتاح في جلده، المتسق مع ذاته، والذي لا يحاول إثبات شيء لأحد.
هذا السلام الداخلي هو المغناطيس القوي الذي يجذب إليك النجاح، والناس الطيبين، والأرزاق، لأنك أصبحت وعاءً نظيفاً ومستعداً للاستقبال.
في نهاية المطاف، تذكر دائماً أن رحلة فهمك لذاتك وفك شيفرتها هي أعظم وأهم استثمار ستقوم به في حياتك كلها، وعائده لا يقدر بمال ولا بمنصب.
أنت الشخص الوحيد الذي ستعيش معه في كل لحظة، من لحظة ميلادك حتى آخر نفس يخرج منك، فمن الحكمة، بل من الضرورة، أن تحول هذه العلاقة الأبدية من عداوة مجهولة وصراع دائم، إلى صداقة عميقة وتفاهم متبادل.
لا تخف مما ستجده في دهاليز نفسك المظلمة، فكل وحش تضيء عليه نور الوعي يتحول إلى ظل لا يؤذي، وكل ضعف تعترف به وتقبله يتحول بمرور الوقت إلى قوة وحكمة.
ابدأ اليوم، ومن الآن، بخطوة بسيطة ولكنها فعالة: في المرة القادمة التي تشعر فيها بشعور قوي، مفاجئ، أو غير مريح، لا تهرب منه، ولا تحاول كبته، ولا تتصرف بناءً عليه فوراً.
فقط توقف للحظة، خذ نفساً عميقاً، وابتسم لنفسك في المرآة وقل: مرحباً أيها الشعور، أنا أراك، وأشعر بك، وأريد أن أسمع ما عندك.
ماذا تريد أن تخبرني؟ .
اقرأ ايضا: هل هذا حدسٌ حكيم أم خوفٌ متنكر؟
هذه الوقفة البسيطة، وهذا الحوار الرحيم، قد يكون بداية تاريخ جديد ومشرق لحياتك، تاريخ يكتبه أنت الحقيقي بوعي واختيار، لا مخاوفك القديمة ولا برمجتك العشوائية.