لماذا نتمسك بأشخاص نعرف أنهم لا يناسبوننا؟ العقل يملك الإجابة
العقل خلف السلوك
هل سبق لك أن وجدت نفسك متمسكًا بسهم خاسر في سوق الأسهم، تراقبه وهو ينهار يومًا بعد يوم، ومع ذلك يهمس صوت في داخلك: "لا تبع الآن، ربما يرتفع غدًا"؟
أو هل تخيلت نفسك مديرًا تنفيذيًا لشركة كبرى كما توضح مدونة رحلة1، ترفض طرد موظف يختلس من أموال الشركة ويدمر سمعتها، فقط لأنك تتذكر يومًا واحدًا أبدع فيه قبل ثلاث سنوات؟شخص يجلس متأملًا بملامح حزن وحنين تعكس صراعًا عاطفيًا داخليًا
إذا كان هذا السلوك يبدو جنونيًا في عالم المال والأعمال، فلماذا نمارسه يوميًا وبشراسة في عالم العلاقات والمشاعر؟
الحقيقة القاسية التي لا يخبرك بها أحد هي أن الشوق لأشخاص لا يناسبوننا ليس دليلاً على "الوفاء النادر" أو "الحب الأسطوري" كما تروج الروايات والأفلام.
إنه في كثير من الأحيان خلل في "نظام تقييم الأصول" داخل الدماغ البشري.
عقلك، هذا الجهاز المعقد المصمم للبقاء، يقع أحيانًا ضحية لعمليات "احتيال كيميائي" ونفسي، تجعلك ترى الألم متعة، وترى الخسارة استثمارًا، وترى الشخص الذي يستنزف روحك كأنه طوق النجاة الوحيد.
في هذا الدليل المرجعي الشامل، لن نحدثك بلغة المواساة العاطفية العابرة.
بل سنرتدي قبعة "المحلل المالي للنفس البشرية".
سنقوم بتفكيك ظاهرة "الاشتياق للمؤذين" باستخدام مفاهيم الاقتصاد السلوكي، وعلم الأعصاب، والتربية الروحية المتزنة.
ستفهم لماذا يحدث هذا، وكيف توقف النزيف، وكيف تعيد بناء محفظتك العاطفية لتستثمر في من يستحقك فعلاً.
أ/ فخ "الندرة الوهمية".. كيف يتم اختراق نظام المكافأة في دماغك؟
لكي نفهم لماذا نشتاق لمن لا يناسبنا، يجب أن نعود للوراء قليلاً، ليس لنتذكر الذكريات، بل لنفهم "آلية العمل" البيولوجية.
عقلك لا يهتم بسعادتك بقدر اهتمامه بـ "النمط" (Pattern).
نظرية "المقامر" والتعزيز المتقطع (Intermittent Reinforcement)
في علم النفس السلوكي، هناك تجربة شهيرة أجريت على الفئران (وتنطبق تمامًا على البشر).
عندما يضغط الفأر على زر وينزل الطعام في كل مرة (مكافأة دائمة)، فإنه يضغط عند الجوع فقط.
وعندما لا ينزل الطعام أبدًا، فإنه يتوقف عن المحاولة.
ولكن، عندما ينزل الطعام بشكل "عشوائي" وغير متوقع (مرة نعم وعشر مرات لا)، يتحول الفأر إلى مدمن، يضغط الزر بجنون وقلق وترقب.
تطبيق النظرية على علاقتك:
الشخص الذي لا يناسبك غالبًا لم يكن سيئًا طوال الوقت.لقد كان يمنحك "فتاتًا" من الاهتمام والحب بشكل عشوائي ومتقطع.
يوم يتصل بك بحماس (مكافأة).
عشرة أيام يختفي أو يعاملك ببرود (حرمان).
رسالة لطيفة مفاجئة (مكافأة غير متوقعة).
هذا النمط يخلق في دماغك ما يسمى "إدمان الترقب".
أنت لا تشتاق للشخص ذاته، بل تشتاق لجرعة الدوبامين التي يفرزها دماغك في تلك اللحظات النادرة من الرضا.
عقلك تحول إلى "مقامر" يجلس أمام آلة القمار، يخسر كل ماله (مشاعره وكرامته) على أمل الحصول على تلك "الربحة" الواحدة التي تعوض الخسائر.
نصيحة عملية:
عندما تشعر بالشوق، قل لنفسك بصوت مسموع: "أنا لا أشتاق لفلان، أنا أشتاق لحالة كيميائية عابرة.أنا لست مقامرًا، أنا مستثمر يبحث عن العائد الثابت والمستقر".
إعادة تسمية الشعور هي الخطوة الأولى للسيطرة عليه.
كيمياء "الترابط الصدمي" (Trauma Bonding)
في العلاقات غير الصحية، نمر بدوائر من الإساءة ثم الاعتذار ثم شهر عسل قصير، ثم إساءة مرة أخرى. ه
ذا التقلب العنيف بين الخوف (ارتفاع الكورتيزول) والراحة المؤقتة (ارتفاع الأوكسيتوسين والدوبامين) يخلق رابطًا كيميائيًا قويًا جدًا وأقوى من الروابط في العلاقات الهادئة والمستقرة.
أنت تشتاق لأن جسدك اعتاد على مستويات عالية من هرمونات التوتر، وأصبح "الهدوء" والسكينة يبدوان "مللاً" بالنسبة لدماغك المدمن على الدراما. أنت تشتاق للشخص الذي تسبب في الجرح لأنه هو الوحيد الذي يملك "المسكن" المؤقت لذلك الجرح، في دائرة مغلقة ومدمرة.
مثال عربي واقعي:
"ليلى"، موظفة مجتهدة، كانت تعمل مع مدير متقلب المزاج.يوبخها أمام الزملاء صباحًا، ثم يمدح كفاءتها مساءً.
بعد استقالتها وانتقالها لشركة مستقرة ومدير محترم، شعرت بملل غريب وحنين لبيئة العمل القديمة "المشتعلة".
عقل ليلى لم يكن يشتاق للإهانة، بل كان يفتقد "الأدرينالين" الناتج عن محاولة إرضاء المدير المستحيل.
ب/ المغالطات الاقتصادية التي تدمر حياتك العاطفية
إذا تعاملنا مع المشاعر كعملة، فإننا نرتكب كوارث مالية يومية عند التفكير في الأشخاص الخطأ.
إليك أهم المغالطات التي تمنعك من المضي قدمًا:
مغالطة التكلفة الغارقة (Sunk Cost Fallacy)
هذه هي أم الكوارث.
في الاقتصاد، التكلفة الغارقة هي المال الذي دفعته ولا يمكن استرداده.
المستثمر الفاشل هو الذي يضخ المزيد من المال في مشروع خاسر فقط لأنه "صرف عليه الكثير" ويخشى الاعتراف بضياع المبلغ الأول.
في العلاقات، تقول لنفسك: "لقد قضيت معه 5 سنوات، هل أرميها في البحر؟"،
"لقد تحملت طباعه الصعبة وصبرت، هل أرحل الآن دون نتيجة؟".
الحقيقة المرّة هي: نعم، تلك السنوات ذهبت ولن تعود سواء بقيت أو رحلت.
لكن استمرارك يعني أنك تدفع "سنوات إضافية" من عمرك في استثمار أثبت فشله.
التفكير الاستراتيجي:
السنوات الماضية ليست "استثمارًا" بل هي "رسوم تعلم".لقد دفعت من عمرك لتتعلم ما لا تريده، ولتكتشف قيمك الحقيقية.
لا تحاول استرداد الماضي بإضاعة المستقبل.
التاجر الذكي يغلق الصفقة الخاسرة فورًا (Stop Loss) ليحمي ما تبقى من رأس ماله.
تكلفة الفرصة البديلة (Opportunity Cost)
كل دقيقة تقضيها وأنت تقلب صورهم، أو تراقب حساباتهم، أو تتخيل حوارات معهم، لها "تكلفة" باهظة.
هذه التكلفة ليست مجرد وقت، بل هي فرص تضيع.
اقرأ ايضا: لماذا لا يتوقف عقلك عن التحليل… وكيف تستعيد هدوءك دون أن تفقد حدّتك؟
فرصة لقاء شخص مناسب يقدرك (شريك حياة، صديق صدوق).
فرصة تطوير مشروعك الخاص الذي يحتاج لذهن صافٍ.
فرصة التقرب إلى الله بقلب خالٍ من الشواغل.
فرصة الاستمتاع بنوم هادئ وعميق يعيد بناء خلاياك.
عندما تشتاق، أنت لا تدفع من رصيد الماضي، أنت تدفع من رصيد مستقبلك.
اسأل نفسك: "ماذا كان يمكنني أن أنجز في الساعتين اللتين قضيتهما في البكاء على الأطلال؟".
وهم "الندرة" مقابل حقيقة "الوفرة"
يشتاق الإنسان لمن لا يناسبه لأنه يعتقد في قرارة نفسه أنه "لن يجد مثله"، أو أن "الفرص الجيدة انتهت".
هذا هو "عقلية الندرة" (Scarcity Mindset).
الحقيقة الإحصائية والواقعية تقول أن العالم مليء بمليارات البشر، وفيه آلاف الفرص التي تناسبك أكثر، وتتوافق مع قيمك، وتحترمك. لكنك لن تراها وأنت متمسك بالعدسة الضيقة للعلاقة القديمة.
نصيحة عملية:
اكتب قائمة بـ 5 صفات كانت تنقص هذا الشخص بشدة (مثلاً: الاحترام، الالتزام الديني، الصدق، الدعم النفسي).ثم انظر حولك في العالم، ستجد أن هذه الصفات "متوفرة" وليست نادرة، لكنك كنت تبحث عنها في المتجر الخطأ.
ج/ استراتيجيات التدقيق.. كيف تكشف تزييف الذاكرة؟
الذاكرة البشرية ليست كاميرا فيديو تسجل بدقة؛
هي رسام مبدع يميل لتجميل الماضي (Rosy Retrospection).
بعد الانفصال، يقوم العقل بعملية "مونتاج" خبيثة: يحذف مشاهد الألم والإهانة والملل، ويجمع لك فقط مشاهد الضحك والهدايا والبدايات الجميلة، ثم يعرض عليك هذا الفيلم مرارًا وتكرارًا ليقنعك بالشوق.
إليك أدوات "التدقيق الجنائي" لمواجهة هذا التزييف:
الأداة الأولى: قائمة الواقعية (The Reality List)
لا تعتمد على ذاكرتك العاطفية، اعتمد على التوثيق.
أحضر ورقة وقلمًا (وليس ملاحظات الهاتف، الكتابة اليدوية لها أثر عصبي أقوى).
اكتب العنوان: "لماذا يجب أن تنتهي هذه القصة؟".
سرد الحقائق القبيحة كما هي.
لا تجمل الألفاظ.
كان يسخر من طموحي أمام أهله".
كانت تكذب في أمور مادية".
كنت أشعر بالوحدة وأنا معه أكثر مما أشعر بها وحدي".
كان يغيب بالأيام ولا يسأل".
كلما هاجمك الشوق، لا تجادل عقلك.
فقط أخرج الورقة واقرأها بصوت عالٍ. ستعمل كـ "دش بارد" يوقظك من سكرة النستالجيا.
الأداة الثانية: تقنية "تشويه الصورة" (Reframing)
عندما تتخيل الشخص الذي تشتاق إليه، غالبًا ما تتخيله في أبهى صورة: يبتسم، أنيق، يقول كلامًا جميلاً.
هذه الصورة هي "إعلان تجاري" ينتجه عقلك.
قم بتعديل الصورة عمدًا:
تخيله في أسوأ مواقفه معك (لحظة غضب قبيح، لحظة كذب، لحظة أنانية).
اربط صورته الذهنية بشعور منفر (مثلاً: رائحة كريهة، أو شعور بالضيق في المعدة).
هذا التدريب يسمى في البرمجة اللغوية العصبية بـ "كسر الرابط"(Anchor Breaking) .
الهدف هو إفساد "المتعة الذهنية" التي يحصل عليها عقلك من تذكرهم.
الأداة الثالثة: قاعدة الـ 48 ساعة
إذا شعرت برغبة قاهرة في الاتصال أو إرسال رسالة، طبّق قانون "التأجيل الإلزامي". قل لنفسك: "لن أرسل الآن، سأنتظر 48 ساعة. إذا كنت لا أزال أرغب بنفس القوة بعد يومين، سأفكر في الأمر".
في 99% من الحالات، بعد مرور الوقت وزوال "موجة المشاعر" الحادة، ستشكر الله أنك لم ترسل تلك الرسالة التي كانت ستهدر كرامتك.
د/ أسئلة يطرحها القرّاء (FAQ)
في هذا القسم، نجيب على تساؤلات حقيقية تصلنا، لتقديم حلول واقعية ومباشرة.
س: هل يمكن أن نعود "أصدقاء" فقط؟
ج: في معظم حالات العلاقات غير المتكافئة أو السامة، فكرة الصداقة هي فخ.إنها محاولة من عقلك للاحتفاظ بـ "الجرعة" ولو بنسبة أقل. محاولة تحويل علاقة عاطفية عميقة أو مؤذية إلى صداقة عادية هي مثل محاولة تحويل "أسد مفترس" إلى "قطة منزلية".
الطبيعة تغلب التطبع. الابتعاد التام (No Contact) هو الحل الوحيد للتعافي، على الأقل حتى تشفى تمامًا وتصبح مشاعرك محايدة بنسبة 100%، وهو أمر نادر الحدوث قريبًا.
س: لماذا أشعر أنني لن أحب أحدًا مثله؟
ج: هذا الشعور صحيح جزئيًا، أنت لن تحب أحدًا "مثله"، وهذا شيء جيد! أنت لا تريد تكرار التجربة.أنت ستحب شخصًا "أفضل" منه، بطريقة مختلفة، أكثر نضجًا وهدوءًا.
الحب الصحي لا يشبه الحب الدرامي المليء بالقلق.
الحب الصحي هادئ مثل البيت الآمن، وليس صاخبًا مثل مدينة الملاهي.
لا تبحث عن نفس الشعور، ابحث عن شعور أفضل (الأمان بدلاً من الإثارة).
س: كيف أتعامل مع الشعور بالذنب؟ (ربما كنت أنا السبب؟)
ج: جلد الذات هو حيلة دفاعية يمارسها العقل ليعطيك "وهماً بالسيطرة".عقلك يقول: "لو كنت أنا المخطئ، فهذا يعني أنني أستطيع إصلاح الأمر والعودة".
الحقيقة هي أن العلاقات تنتهي لأن "الديناميكية" بين الطرفين فاسدة، وليس بالضرورة لأن أحدهما شيطان والآخر ملاك.
حتى لو كانت لديك أخطاء، فالشخص المناسب كان سيساعدك على إصلاحها لا أن يتركك.
تقبل بشريتك، استغفر لذنبه، وامضِ.
هـ/ المنظور الروحي والشرعي.. حماية القلب من "الشرك الخفي"
لا يمكننا الحديث عن راحة البال دون التطرق للجانب الروحي. في ثقافتنا الإسلامية، القلب هو "بيت الرب"، وهو وعاء لا يقبل الشراكة.
التعلق كنوع من الابتلاء
أحيانًا، يسلط الله عليك تعلقًا بشخص لا يناسبك، ليعلمك درسًا قاسيًا ومهمًا: "أن كل ما سوى الله آفل، وكل تعلق بغيره خذلان".
يقول ابن القيم رحمه الله فيما معناه: "من تعلق بشيء وُكِل إليه".
أي أن الله يتركك لمن تعلقت به لترتاح، فتجده سرابًا لا يرويك، فتعود لله مضطرًا.
هذا الألم هو "رسالة تنبيه" لتعيد بوصلة قلبك نحو الخالق.
التوكل وحسن الظن (بدائل القلق)
بدلاً من القلق (هل سأجد غيره؟ كيف سأعيش بدونه؟)، استخدم أداة "التوكل".
الرزق (بما في ذلك الزواج والصحبة الصالحة) مكتوب ومحفوظ في السماء.
الشخص الذي خرج من حياتك، خرج بأمر الله وقدره، وربما خرج ليفسح المجال لما هو خير لك في دينك ودنياك.
"وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ".
ملء الفراغ بالحلال
النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
الفراغ العاطفي والوقتي هو العدو الأول. املأ هذا الفراغ بـ "استثمارات حلال":
بر الوالدين: استثمر مشاعرك فيمن يحبك بصدق ودون مقابل.
العلم النافع: انشغل بتطوير مهاراتك المهنية.
القرآن: اجعل لك وردًا يوميًا، فالقرآن شفاء لما في الصدور، وجلاء للأحزان.
الصحبة الصالحة: ابحث عن بيئات إيجابية (نوادي قراءة، عمل تطوعي، حلقات تحفيظ) لتعيد تعريف معنى "العلاقة" في ذهنك.
و/ استراتيجية بناء حياة جديدة (ما بعد التعافي)
الآن، وبعد أن فهمنا السبب، وقررنا التوقف، كيف نبني المستقبل؟
الهدف هو الوصول لمرحلة "الحياد العاطفي".
وهي المرحلة التي يمر فيها اسم الشخص أمامك فلا تشعر بحب ولا كره، بل تشعر وكأنه "شخص غريب لديك معه ذكريات قديمة".
خطة العمل (The Action Plan):
التخلص من الآثار الرقمية (Digital Detox):
لا تحتفظ بالرسائل القديمة "للذكرى".لا تحتفظ بالصور في ملف مخفي.
الحذف النهائي هو رسالة قوية لعقلك الباطن بأن "القصة انتهت".
قم بإلغاء المتابعة أو الحظر إذا لزم الأمر لحماية نفسك من الفضول.
تغيير البيئة والمحفزات:
إذا كانت هناك أماكن معينة، أو روائح، أو أطعمة تذكرك بهم، حاول تجنبها لفترة، أو اصنع فيها "ذكريات جديدة" مع أشخاص جدد الذكريات القديمة (Overwriting).الاستثمار في الذات (The You Project):
حوّل طاقة الغضب والحزن إلى طاقة بناء.سجل في دورة تدريبية جديدة لرفع دخلك.
مارس الرياضة بانتظام (الرياضة تفرز الإندورفين والدوبامين بطريقة صحية، وهي البديل الطبيعي للمخدر العاطفي الذي فقدته).
اهتم بمظهرك وصحتك لنفسك، لتعزيز ثقتك التي ربما اهتزت.
توسيع دائرة العلاقات:
لا تنعزل. الانعزال هو التربة الخصبة لنمو أفكار الحنين.خالط الناس، احضر مناسبات اجتماعية، وتعرف على عقليات مختلفة.
سترى أن العالم واسع جدًا، وأن "نموذج" الشخص الذي كنت تعتقد أنه فريد، هو في الحقيقة نموذج متكرر وربما أقل من عادي.
قياس النتائج (KPIs):
كيف تعرف أنك تعافيت؟
عندما تستيقظ ولا يكون هو أول فكرة تخطر ببالك.
عندما تتذكر موقفًا سيئًا ولا تشعر بغصة في حلقك، بل بابتسامة سخرية أو حمد لله.
عندما تبدأ بالتخطيط لمستقبلك لـ 5 سنوات قادمة، ولا تجد لهم مكانًا في الصورة، ولا يزعجك ذلك.
“ملحوظة شرعية: التعلّق الشديد بمن لا يناسبك قد يكون ابتلاءً يذكّرك بأن القلب لا يطمئن إلا بالله، وأن من تعلق بغيره وُكِل إليه، لذلك احرص مع كل خطوة عملية للتعافي على الإكثار من الدعاء، والذكر، وقراءة القرآن، وسؤال الله أن يصرف عنك السوء ويملأ قلبك بحبّه وحب من يحبّه.
ز/ وفي الختام:
أنت المدير التنفيذي لحياتك
في ختام هذا التحليل الاقتصادي والنفسي لمشاعرك، تذكر أنك تملك "حق الفيتو" في حياتك.
أنت لست ريشة في مهب ريح العاطفة، بل أنت قبطان السفينة.
الشوق شعور طبيعي ومؤقت، لكن الاستجابة له والانجرار خلفه هو "قرار".
الأشخاص الذين لا يناسبوننا هم مثل "الديون المعدومة" في ميزانية حياتك؛
التخلص منهم مؤلم في لحظته، ولكنه السبيل الوحيد لتنظيف سجلك المالي والعاطفي، والانطلاق نحو "أرباح" حقيقية من السعادة والاستقرار وراحة البال.
لا ترضَ بالقليل، ولا تقبل بفتات المشاعر.
لقد خلقك الله مكرمًا، وجعل لك قيمة عالية، فلا ترخص نفسك بالوقوف على أبواب من لا يعرف قدرك.
أغلق الباب، وأحكم إغلاقه، واستدر نحو النور.. فالحياة الحقيقية تبدأ عندما تتوقف عن انتظار من لا يأتي.
ابدأ اليوم بتنفيذ "قائمة الواقعية"، وتذكر: كل نهاية هي مجرد بداية لقصة أفضل، بشرط أن تمسك القلم وتكتبها بنفسك، لا أن تترك الماضي يكتبها لك.
اقرأ ايضا: لماذا يضخم عقلك كل شيء؟… الحقيقة التي لا يخبرك بها أحد عن ردود الفعل العاطفية
هل لديك استفسار أو رأي؟
يسعدنا دائمًا تواصلك معنا! إذا كانت لديك أسئلة أو ملاحظات، يمكنك التواصل معنا عبر صفحة [اتصل بنا] أو من خلال بريدنا الإلكتروني، وسنحرص على الرد عليك في أقرب فرصة ممكنة .