لماذا تتحدث أكثر مما تنوي عندما تشعر بالتوتر
العقل خلف السلوك
تدخل اجتماعا وأنت تعرف الجملة التي تريد قولها.
تبدأ بها بوضوح، ثم تضيف سببا آخر، وتشرح خلفية لم يسأل عنها أحد، وتعيد الفكرة بصياغة ثانية.
بعد انتهاء الموقف تكتشف أن جوابا قصيرا تحول إلى حديث أطول مما كنت تقصد.
قد يحدث هذا مع التوتر، لكنه ليس استجابة واحدة عند الجميع.
بعض الناس يتكلمون أسرع أو يقللون الوقفات، وبعضهم يتلعثم أو يصمت أو يجد صعوبة
في جمع الكلمات.
لذلك لا يكفي أن نقول إن القلق يفتح الكلام أو يكسر حاجزا في الدماغ.
الأدق أن التوتر قد يغير طريقة توزيع انتباهك أثناء الحديث.
يصبح جزء من ذهنك مشغولا بما تقوله، وجزء آخر يراقب كيف تبدو، وما إذا كان الطرف الآخر اقتنع،
وهل الصمت يعني أن عليك إضافة شيء.
عندها قد تضيع نقطة بسيطة كانت واضحة قبل الموقف، وهي متى أصبحت الإجابة كافية.
المشكلة ليست كثرة الكلمات وحدها، بل أن الكلام يستمر بعد أن أدى وظيفته.
التوتر لا يجعل الجميع أكثر كلاما
من الطبيعي أن تبحث عن تفسير واحد عندما تلاحظ هذا السلوك في نفسك، لكن الاستجابة للكلام تحت الضغط تختلف كثيرا بين الأشخاص والمواقف.
قد يصبح شخص أكثر سرعة واسترسالا في اجتماع، ثم يصبح قليل الكلام تماما في خلاف عائلي
أشد حساسية.
الأبحاث التي تفحص الصوت والكلام تحت الضغط لا تقدم نمطا واحدا يمكن تطبيقه على الجميع.
بعض الدراسات وجدت تغيرات في سرعة الكلام أو الوقفات أو شدة الصوت، بينما أظهرت المراجعات الحديثة تفاوتا واضحا بين النتائج والأفراد.
لهذا لا نجعل كثرة الحديث علامة على اضطراب بعينه، ولا دليلا على خوف خفي محدد.
هي سلوك يمكن أن يظهر عندما يرتفع التوتر، لكن تفسيره يحتاج إلى معرفة ما الذي يحدث في تلك اللحظة تحديدا.
ابدأ بالسؤال الأبسط.
هل يزيد
عدد الأفكار التي تقولها، أم أنك تقول الفكرة نفسها بسرعة أكبر، أم أنك تعيد الشرح لأنك لا تشعر أن الجملة الأولى كانت كافية.
قد تتغير سرعة الكلام قبل أن تلاحظ طول الإجابة
أحيانا يكون إحساسك بأنك تكلمت كثيرا ناتجا جزئيا من تغير إيقاع الحديث نفسه.
التوتر قد يرفع الاستثارة الجسدية ويجعل بعض الناس يتحدثون بسرعة أكبر أو يتركون وقفات أقصر، بينما تظهر عند آخرين وقفات أطول أو تعثر أكبر.
هذا مهم لأن علاج المشكلة ليس دائما تقليل المعلومات.
قد تكون المعلومات مناسبة، لكن سرعتك لا تمنحك وقتا لتسمع نفسك أو تلاحظ أن الجملة انتهت بالفعل.
في موقف هادئ توجد لحظة صغيرة بين الفكرة والتي تليها تسمح لك أن تقرر هل تحتاج إضافة أم لا.
عندما يصبح الإيقاع أسرع قد تنتقل إلى الجملة الثانية قبل أن تمنح الأولى فرصة لتصل إلى الطرف الآخر.
لذلك لا تحاول مراقبة كل كلمة.
راقب الإيقاع.
إذا لاحظت أن الجمل تتلاحق دون مساحة، فالوقفة القصيرة بعد الفكرة الأساسية قد تكون
أهم من محاولة صياغة إجابة مثالية.
ومن المفيد أن تفرق بين ثلاث صور تبدو متشابهة بعد الموقف.
قد تكون تكلمت بسرعة فقط، وقد تكون كررت المعنى نفسه أكثر من مرة، وقد تكون أضفت معلومات جديدة لا يحتاجها السؤال.
اقرأ ايضا : لماذا تراقب ردود الآخرين رغم أن القرار يخصك
هذه الفروق مهمة لأن كل واحدة تحتاج تعديلا مختلفا.
السرعة تحتاج مساحة أكبر بين الجمل، والتكرار يحتاج ملاحظة أن المعنى وصل، أما التفاصيل الزائدة فتحتاج العودة إلى نطاق السؤال.
مراقبة نفسك أثناء الحديث تستهلك جزءا من انتباهك
في الموقف المتوتر قد لا يكون انتباهك كله على السؤال.
جزء منه يراقب نبرة صوتك ووجه الشخص أمامك وطريقة جلوسك وهل تبدو مرتبكا وما الانطباع
الذي يتكون عنك.
البحث في القلق الاجتماعي يعطي للمراقبة الذاتية الزائدة دورا مهما، لأنها تجعل الشخص يعتمد
أكثر على ما يشعر به داخليا وهو يحاول في الوقت نفسه إدارة التفاعل الخارجي.
هذا لا يعني أن كل من يكثر الكلام يعاني قلقا اجتماعيا، لكنه يوضح لماذا يصبح الحديث أصعب
عندما تحاول أداءه ومراقبته في الوقت نفسه.
القلق يرتبط أيضا في المتوسط بانخفاض في كفاءة الذاكرة العاملة والتحكم بالانتباه.
لكن هذا لا يساوي أن آلية التثبيط تنهار أو أن الكلمات تخرج مباشرة من الدماغ إلى اللسان.
الأقرب للواقع أن لديك موارد أقل لإدارة عدة مهام في اللحظة نفسها.
فهم السؤال، اختيار الجواب، مراقبة رد الطرف الآخر، وتقرير متى تتوقف.
إذا ارتبك آخر عنصر فقد يستمر الكلام بعد اكتمال المعنى.
الخوف من التقييم قد يجعل كل فراغ يبدو محتاجا إلى إصلاح
عندما يهمك رأي الشخص الذي أمامك قد تصبح أكثر حساسية للغموض.
وجه محايد أو تأخر بسيط في الرد قد يدفعك إلى التساؤل هل فهمني، هل اقتنع، هل قلت شيئا خاطئا.
هذه الاحتمالات لا تعني أن الطرف الآخر يحكم عليك فعلا.
وفي المقابل لا نستطيع أن نفترض أن صمته لا يعني شيئا.
المشكلة تبدأ عندما تتحول إشارة غير واضحة إلى أمر فوري بإضافة مزيد من الكلام.
هنا قد يظهر شكل قريب من طلب الطمأنة.
لا تسأل مباشرة هل اقتنعت، لكنك تضيف شرحا جديدا بحثا عن علامة على وجهه تقول إن الرسالة وصلت وأن الموقف آمن.
أبحاث القلق توثق طلب الطمأنة كسلوك قد يخفف عدم اليقين مؤقتا لدى بعض الأشخاص، لكن الإسهاب ليس مرادفا له ولا يحدث للسبب نفسه عند الجميع.
لذلك اجعل الغموض معلومة ناقصة لا مشكلة يجب إصلاحها فورا.
دع الطرف الآخر يستوعب ما قلت قبل أن تضيف طبقة جديدة.
فرق بين التوضيح والتبرير والاسترسال
ليست كل إجابة طويلة مشكلة.
أحيانا يحتاج السؤال تفاصيل، وأحيانا تكون المسؤولية المهنية أو العائلية تتطلب شرحا كاملا.
الاختصار ليس فضيلة إذا حذف معلومة لازمة.
التوضيح يجيب ما طلب.
التبرير يضيف أسبابا تدافع بها عن قرار أو خطأ.
والاسترسال يبدأ عندما تنتقل إلى تفاصيل لم تعد تخدم السؤال ولا تضيف قرارا جديدا.
المهم أن تميز بينها أثناء الكلام.
إذا سألك مديرك عن سبب تأخر مهمة فقد يحتاج السبب والحالة الحالية والخطوة التالية.
لا يحتاج بالضرورة تاريخ الأسبوع كله، إلا إذا طلبه أو كان ضروريا لفهم المشكلة.
وفي خلاف شخصي قد يكون شرح الشعور مهما، لكن إعادة الفكرة مرات متعددة لا تضمن
أن الطرف الآخر سيفهمها أكثر.
أحيانا تزيد الكلمات لأنك ما زلت تنتظر شعورا داخليا بالاطمئنان، لا لأن الرسالة نفسها ناقصة.
اسأل في منتصف الحديث ماذا أضيف الآن.
إذا كانت الإجابة لا شيء جديدا، فهذه إشارة جيدة للتوقف.
ولا تجعل الاختصار هدفا مستقلا عن جودة التواصل.
بعض المواقف تحتاج جوابا مطولا لأن القرار معقد أو لأن الطرف الآخر مسؤول عن معرفة التفاصيل.
نقطة الكفاية ليست عددا ثابتا من الجمل، بل اللحظة التي يكون فيها السؤال قد أجيب والسبب اللازم قد ظهر ولم تعد الإضافة تغير الفهم أو القرار.
الصمت ليس اختبارا يجب أن تنجح فيه
الصمت جزء طبيعي من المحادثة.
قد يكون الطرف الآخر يفكر أو يرتب جوابه أو يحاول فهم نقطة قلتها.
وقد يكون غير مقتنع أيضا.
في كل الحالات لا تستطيع معرفة المعنى من الوقفة وحدها.
الخام يجعل الصمت تهديدا وهميا لدى العقل المتوتر ثم يرجع ذلك إلى تجارب اجتماعية قديمة.
هذا احتمال عند بعض الناس، لكنه ليس قصة يمكن استنتاجها من مجرد كثرة الكلام.
الأهم سلوكيا أن تسمح للوقفة بأن تبقى وقفة.
لا تملأها فقط لأن وجودها يرفع توترك.
إذا احتاج الشخص توضيحا يستطيع أن يسأل، وإذا كان لديه اعتراض فمن الأفضل أن يظهر بدل أن تستهلك الوقت في الرد على اعتراضات لم تطرح.
قد تشعر في البداية أن الوقفة أطول مما هي عليه لأن انتباهك أصبح شديدا تجاهها.
لا تحتاج إلى قياسها أو عد الثواني.
يكفي أن تتوقف بعد اكتمال الفكرة وتترك الدور ينتقل إلى الطرف الآخر.
ضع نقطة توقف داخل الإجابة قبل أن تبدأ
في المواقف التي تعرف أنها تدفعك إلى الاسترسال لا تعتمد على شعورك اللحظي بأن الكلام أصبح كافيا، لأن هذا الشعور نفسه قد يتأخر تحت التوتر.
استخدم بنية بسيطة قبل الإجابة.
حدد الجملة الأساسية التي تجيب السؤال، ثم سبب واحد أو معلومة لازمة، ثم توقف.
إذا احتاج الطرف الآخر المزيد فسيفتح لك مساحة جديدة.
هذه ليست قاعدة تمنعك من التفصيل.
هي نقطة توقف أولى تمنحك فرصة لتقرر هل التفصيل مطلوب أم أن القلق فقط يريد استمرار الكلام.
في مقابلة عمل مثلا ابدأ بالنتيجة ثم المثال الذي يثبتها، ولا تضف قصة ثالثة قبل أن ترى هل السؤال انتهى.
وفي نقاش أسري قل الموقف الذي تريد توضيحه ثم السبب الذي يخصك، وبعدها استمع
قبل إعادة صياغة الرسالة.
القوة هنا ليست
في قلة الكلمات، بل في أن كل إضافة لها وظيفة واضحة.
إذا بدأت تسترسل فعد إلى السؤال لا إلى انطباع الآخر
أثناء الحديث قد تكتشف أنك خرجت من الفكرة.
لا تحتاج إلى الاعتذار الطويل عن الاسترسال نفسه، لأن ذلك قد يضيف جولة جديدة من الكلام.
ارجع إلى السؤال الأصلي.
ما الذي سئلت عنه، وما الجزء الذي أجبت عنه، وما المعلومة التي ما زالت ناقصة.
هذا يعيد انتباهك من مراقبة وجه الطرف الآخر إلى المهمة الفعلية للمحادثة.
يمكنك أن تختصر ما وصلت إليه في جملة أخيرة ثم تتوقف.
وفي بعض المواقف يكون من المناسب أن تسأل هل تريد تفاصيل أكثر.
هكذا يصبح استمرار الكلام استجابة لحاجة واضحة لا لمحاولة تخمين ما يدور في ذهن الشخص أمامك.
ولا تفترض أن كثرة الشرح أضعفت موقفك حتما.
بعض الناس قد يرونها حماسا أو دقة أو عادة في التواصل.
المهم هو هل ساعد الكلام على الفهم أم أخفى الفكرة الأساسية.
بعد الموقف لا تجعل المراجعة محاكمة.
حدد اللحظة التي كان يمكن أن تتوقف عندها، لأن معرفة نقطة الخروج أسهل في التعلم من محاولة
منع كل توتر في المرة القادمة.
وقد يميل بعض الأشخاص بعد المواقف التقييمية إلى إعادة الحوار في أذهانهم والبحث عن الكلمات
التي كان ينبغي قولها.
هذه المراجعة قد تزيد شعورك بأن أداءك كان أسوأ مما كان عليه فعلا.
لذلك راجع سلوكا قابلا للملاحظة بدل تقييم شخصيتك كلها.
أين انتهت الإجابة الأساسية، وما أول جملة بعدها لم تضف معنى جديدا.
راقب النمط إذا أصبح الكلام وسيلة لتخفيف القلق
التحدث أكثر من المقصود في موقف متوتر أمر شائع بما يكفي لأن يمر على كثير من الناس،
لكنه لا يحتاج دائما إلى تفسير نفسي كبير.
قد يتحسن فقط عندما تتعلم ترك الوقفات وإعطاء إجابة محددة ثم الانتظار.
أما إذا كنت
تشعر في معظم التفاعلات أنك مطالب بشرح نفسك باستمرار، أو تحتاج إلى طمأنة متكررة بعد الحديث، أو تتجنب الاجتماعات والعلاقات خوفا مما ستقوله، فالمشكلة أوسع من مهارة اختصار الجواب.
كذلك انتبه إلى النمط المعاكس.
إذا كان التوتر يجعلك غير قادر على الكلام أو يسبب لك تعثرا شديدا أو أعراضا جسدية مزعجة، فلا تحاول
إجبار نفسك على تطبيق نصيحة مصممة للإسهاب.
الهدف ليس أن تصبح قليل الكلام.
اقرأ ايضا : لماذا تبدو المهام الصغيرة أكثر إغراء حين تنتظرك مهمة أهم
الهدف أن تعود كمية الكلام إلى وظيفة الحوار بدل أن يحددها مستوى القلق.
يمكنك أن تبدأ من موقف واحد يتكرر معك.
قبل الإجابة اعرف ما الذي تريد قوله، أثناءها راقب هل أضفت معلومة جديدة، وبعد الجملة الكافية
اسمح للصمت أن يقوم بدوره.
عندما تتعلم ملاحظة نقطة الكفاية اللفظية لن يختفي التوتر بالضرورة، لكنك لن تحتاج إلى انتظار اختفائه حتى تعرف متى انتهى جوابك.
