لماذا نكرر نفس الأخطاء ونحن نعرف حقيقتها جيدًا؟
مرآة الذات
تقف أمام المرآة في لحظة صدق قاسية، تنظر إلى عينيك وتتساءل بمرارة: لماذا فعلت ذلك مجدداً؟ .
| لماذا نكرر نفس الأخطاء رغم الوعي الذاتي |
لقد وعدت نفسك ألف مرة أن هذه هي المرة الأخيرة، وحلفت بكل ما تؤمن به أنك تعلمت الدرس، وقرأت عشرات الكتب التي تشرح لك خطورة هذا الطريق، ومع ذلك، وجدت قدميك تسوقك إلى نفس الحفرة بنفس السيناريو القديم، وكأنك ممسوس بقوة خفية تلغي إرادتك في اللحظة الحاسمة.
هذا المشهد ليس خاصاً بك وحدك، بل هو المعضلة البشرية الأزلية التي حيرت الفلاسفة وعلماء النفس لقرون.
إننا لا نكرر الأخطاء لأننا أغبياء، ولا لأننا نجهل العواقب، ولا حتى لأننا نحب الألم؛ بل نكررها لأن هناك آليات خفية وعميقة في تكويننا النفسي تجعل من الخطأ المألوف خياراً أكثر أماناً للعقل من الصواب المجهول .
في هذا المقال الطويل والعميق، لن نلقي عليك محاضرات أخلاقية، بل سنفكك معاً هذه الآلة المعقدة التي تسمى النفس البشرية، لنفهم عبر خمس وحدات فكرية متتابعة: لماذا ينتصر العقل القديم على الوعي الحديث، وكيف تتحول الآلام إلى مناطق راحة، وما هي الزوايا الخفية التي تختبئ فيها دوافعنا الحقيقية، وكيف يمكن هندسة الخروج من هذه الدائرة المغلقة، وماذا يحدث لو تصالحت مع ضعفك بدلاً من محاربته.
فخ الألفة الخادعة وسيطرة العقل القديم
السبب الأول والأكثر رسوخاً لتكرار الأخطاء يكمن في طريقة تصميم أدمغتنا بيولوجياً، حيث يميل العقل البشري فطرياً إلى تفضيل المألوف حتى لو كان مؤلماً، على المجهول حتى لو كان يحمل السعادة.
بالنسبة للجزء البدائي من دماغك (الذي يتحكم في ردود الفعل والغريزة)، البقاء على قيد الحياة هو الأولوية القصوى، والخطأ الذي ارتكبته سابقاً ولم يقتلك، يُصنّف في أرشيف الدماغ على أنه مسار آمن لأنه مجرب.
بينما التغيير، حتى لو كان للأفضل، يمثل منطقة مجهولة قد تحمل مخاطر غير محسوبة، لذلك يقاومها العقل بشراسة.
لنتخيل موظفاً ذكياً وموهوباً، يقع دائماً في فخ التسويف وتأجيل المهام حتى الدقيقة الأخيرة، مما يسبب له توتراً هائلاً ومشاكل مهنية.
هو يعلم تماماً أضرار التسويف، ويقرأ عنه باستمرار، لكنه يعود إليه.
السبب العميق هنا هو أن عقله اعتاد على نمط العمل تحت ضغط الأدرينالين ؛ لقد أصبحت حالة الهلع
في الساعات الأخيرة هي المنطقة المألوفة التي يعرف كيف يتعامل معها، بينما العمل الهادئ المنظم يبدو له غريباً ومملاً، أو ربما مخيفاً لأنه قد يضعه أمام جودة عمله الحقيقية دون عذر ضيق الوقت .
التوجيه العملي هنا ليس في تنظيم الوقت ، بل في تفكيك الألفة : يجب أن يبدأ بتغيير صغير جداً يكسر النمط المعتاد دون أن يثير ذعر العقل، مثل إنجاز مهمة تافهة فوراً، ليخبر عقله أن الإنجاز المبكر آمن أيضاً.
هذا يقودنا إلى فهم مفهوم المسارات العصبية .
كلما كررت سلوكاً خاطئاً، قمت بتمهيد طريق سريع في دماغك يجعل تكرار هذا الفعل في المرة القادمة أسرع وأسهل وأقل استهلاكاً للطاقة.
الوعي والمعرفة يمثلان طريقاً ترابياً وعراً وجديداً يحتاج جهداً شاقاً للسير فيه.
لذلك، في لحظات التعب أو الضغط النفسي، يختار الدماغ تلقائياً الطريق السريع المعبد (الخطأ القديم)
لأنه الأسهل، لا لأنه الأصوب.
الذكاء وحده لا يكفي لهدم طريق معبد بسنوات من التكرار.
ومن زاوية أخرى، يلعب التعرف على الهوية دوراً حاسماً.
إذا كنت ترى نفسك في أعماقك كشخص فوضوي أو سيئ الحظ أو لا يستحق الحب ، فإنك ستكرر الأخطاء التي تثبت هذه الهوية لنفسك وللعالم، حتى لو كان وعيك يرفضها.
العقل يسعى دائماً للتوافق بين الواقع وبين الصورة الذاتية.
التوجيه العملي يطلب منك مراقبة حديثك الداخلي بعد الخطأ؛ هل تقول أنا أخطأت أم أنا فاشل؟
فالأولى وصف لحدث، والثانية تأكيد لهوية ستدفعك لتكرار نفس الحدث لتظل صادقاً مع نفسك.
الألم كمنطقة راحة نفسية
قد يبدو هذا العنوان متناقضاً، فكيف يكون الألم مريحاً؟ الحقيقة النفسية تقول إننا غالباً ما نكرر الأخطاء لأننا نستمد منها نوعاً خفياً من المكافأة النفسية التي قد لا نعيها.
الألم الناتج عن الخطأ، والندم الذي يليه، ولعب دور الضحية، كلها مشاعر توفر لنا انشغالاً عاطفياً يملأ الفراغ الداخلي، أو يمنحنا مبرراً لعدم التقدم، أو يجلب لنا اهتماماً وتعاطفاً من الآخرين، أو حتى من أنفسنا.
اقرأ ايضا: لماذا يطاردك شعور أنك لست كافيًا مهما نجحت؟
لنأخذ مثالاً لامرأة تدخل مراراً في علاقات عاطفية سامة مع نفس النوع من الأشخاص المؤذيين.
هي تعي تماماً علامات الخطر منذ البداية، لكنها تنجرف.
التحليل العميق قد يكشف أنها في طفولتها ربطت بين الحب وبين المعاناة والسعي لإرضاء طرف صعب .
بالنسبة لها، العلاقة الهادئة والمستقرة مع شخص طيب تبدو مملة ولا تشبع جوعها الدرامي لإثبات قيمتها من خلال إصلاح الآخر.
الألم هنا هو الثمن الذي تدفعه لتشعر بأنها حية وبأنها تمارس الحب كما فهمته خطأً.
التوجيه العملي يكمن في البحث عن المكسب الخفي : اسأل نفسك بصدق وحشية: ما الذي أستفيده
من البقاء في هذه المشكلة؟،
قد تكون الإجابة: أستفيد أنني لا أضطر لتحمل مسؤولية نجاحي، أو أستفيد اهتمام أصدقائي بشكواي الدائمة .
هنا نكتشف أن تكرار الخطأ هو أحياناً آلية دفاعية ضد خوف أكبر.
قد نكرر الفشل في مشاريعنا التجارية لأننا نخاف من النجاح وما يجلبه من أضواء ومسؤوليات وحسد.
الفشل المتكرر هنا هو درع يحمينا من مواجهة هذا الخوف المكبوت.
نحن نختار صانع الفشل الذي نعرفه بدلاً من ملاك النجاح الذي نجهل تبعاته .
الوعي بالخطأ لا يزيل الخوف من المجهول، بل يزيده أحياناً، فيهرع الإنسان للاحتماء بخطئه القديم.
سطر وسطي منسجم داخل السياق:
نحن لا نهرب من الأخطاء، بل نهرب إليها لأنها المنزل الوحيد الذي اعتدنا أثاثه المكسور.
والزاوية المكملة لهذا التحليل هي إدمان المشاعر الكيميائية .
الجسد يدمن الهرمونات التي يفرزها الدماغ أثناء الأزمات (مثل الكورتيزول والأدرينالين)
تماماً كما يدمن المخدرات.
عندما تستقر حياتك وتخلو من الأخطاء والدراما، يشعر جسدك بـ نقص في هذه الجرعة الكيميائية، فيدفعك عقلك اللاواعي لافتعال مشكلة أو تكرار خطأ قديم، فقط ليعيد ضخ تلك الهرمونات في الدم مرة أخرى.
التوجيه العملي هو أن تتحمل ملل التعافي في البداية، وتفهم أن شعورك بالضجر أو الفراغ عند التوقف عن الخطأ هو في الحقيقة عرض انسحابي مؤقت، وليس دليلاً على أن حياتك أصبحت تعيسة.
وهم السيطرة والرهان الخاسر
أحد أكثر الأسباب دهاءً لتكرار الأخطاء هو وهم السيطرة .
يعتقد الإنسان في قرارة نفسه، رغم كل التجارب السابقة، أن هذه المرة ستكون مختلفة .
هذا الاعتقاد ليس تفاؤلاً، بل هو غرور خفي يهمس لنا بأننا أذكى من النظام الكوني، وأننا قادرون
على تطويع المقدمات الخاطئة لتنتج نتائج صحيحة استثنائياً لنا.
نحن نكرر الخطأ لنثبت لأنفسنا أننا مسيطرون، وأننا نستطيع اللعب بالنار دون أن نحترق هذه المرة.
تأمل حالة شخص يحاول الإقلاع عن التدخين، لكنه يعود لشراء علبة فقط للمناسبات أو فقط عندما أكون مع هؤلاء الأصدقاء .
هو يكرر خطأ التواجد في البيئة المحفزة أو اقتناء المحفز، لأنه يوهم نفسه بأنه يملك إرادة حديدية
هذه المرة وأنه يستطيع التحكم في الجرعة.
النتيجة الحتمية هي الانزلاق الكامل مجدداً.
الخطأ هنا ليس في التدخين ذاته، بل في اختبار الإرادة في ظروف غير مناسبة.
الأذكياء لا يختبرون إرادتهم أمام المغريات، بل يهربون منها.
التوجيه العملي هو احترام ضعفك البشري، وبدلاً من محاولة قهر الخطأ، قم بـ عزل الخطأ.
صمم بيئتك بحيث يكون ارتكاب الخطأ فيها صعباً ومعقداً ومكلفاً، لا تعتمد على وعيك في لحظة الضعف، بل اعتمد على حواجز مادية مسبقة الصنع.
ويرتبط بهذا الوهم ما يسمى بـ تأثير ما فات مات (Sunk Cost Fallacy) في علم النفس، لكن بصيغة سلوكية.
نحن نكرر الخطأ لأننا استثمرنا فيه الكثير من الوقت والجهد والهوية، والتوقف يعني الاعتراف بأن كل تلك السنوات كانت هباءً.
الاستمرار في الخطأ يبدو أحياناً أسهل من الاعتراف بالخسارة والبدء من الصفر.
هذا يفسر لماذا يستمر البعض في مسارات مهنية لا تناسبهم وتسبب لهم التعاسة؛ لأن كلفة التغيير النفسية تبدو أعلى من كلفة الألم المستمر.
علاوة على ذلك، هناك زاوية التمرد الطفولي .
بداخل كل منا طفل صغير يرفض الأوامر، حتى لو كانت أوامر من الذات الناضجة .
عندما تضع لنفسك قواعد صارمة جداً وجداول مثالية (وعي)، قد يستيقظ هذا الطفل المتمرد في داخلك ليكسر هذه القواعد (تكرار الخطأ) فقط ليثبت أنه حر ولا يخضع للسيطرة، حتى سيطرتك أنت.
التوجيه العملي هو أن تعامل نفسك بلين، وتترك مساحات صغيرة للخطأ المحسوب أو اللهو ، حتى لا ينفجر الكبت في صورة انهيار كامل وعودة شرسة للعادات القديمة.
الفجوة بين المعرفة الذهنية والخبرة الجسدية
مشكلتنا الكبرى في العصر الحديث هي أننا متخمون بالمعلومات، وجائعون للتجارب .
الوعي الذي نتحدث عنه غالباً ما يكون وعياً ذهنياً فقط، أي مجرد معلومات مخزنة في القشرة المخية الحديثة، ولم يتحول إلى خبرة جسدية أو وعي شعوري .
المعرفة تقول لك السكر مضر ، لكن جسدك لا يزال يتذكر لذة الكعكة .
عندما يتصارع منطق بارد مع شوق حار ، الغلبة دائماً للحرارة.
نحن نكرر الأخطاء لأن المعرفة لم تهبط من الرأس إلى القلب والأطراف.
مثال واقعي لرجل يغضب بسرعة ويدمر علاقاته بكلمات جارحة.
هو قرأ كتباً عن إدارة الغضب ويعرف نظرياً كل تقنيات التنفس والعد للعشرة.
لكن في لحظة الاشتعال، جسده (جهازه العصبي) يتصرف بسرعة تفوق سرعة تفكيره.
الخطأ يتكرر لأن ذاكرة الجسد الانفعالية أسرع من ذاكرة العقل التحليلية.
الحل لا يكون بمزيد من القراءة، بل بـ التدريب الجسدي في أوقات الرخاء.
التوجيه العملي هو ممارسة تمارين المحاكاة: تخيل الموقف المثير للغضب وأنت في حالة هدوء، ودرب جسدك على رد فعل جديد (مثل الصمت أو المشي) عشرات المرات، حتى يصبح هذا الرد الجديد جزءاً من ذاكرة عضلاتك وأعصابك، وليس مجرد فكرة في رأسك.
وهنا تبرز أهمية البيئة الاجتماعية كحاضنة للسلوك.
الوعي الفردي هش جداً إذا كان محاطاً ببيئة تشجع على الخطأ.
الإنسان كائن اجتماعي يقلد محيطه لا إرادياً .
إذا كنت تحاول التوقف عن الغيبة والنميمة، لكن كل مجالس أصدقائك قائمة عليها، فإنك ستكرر الخطأ حتماً لمجرد التناغم مع القطيع.
التكرار هنا ليس نقصاً في الأخلاق، بل هو استجابة لضغط الانتماء.
التوجيه العملي يتطلب قسوة محمودة: غيّر القطيع أو قلل ساعات الاحتكاك به، لأن الوعي لا ينمو
في تربة ملوثة.
ومن الزوايا التي لا ينتبه لها أحد هي غياب البديل المشبع .
العقل لا يقبل الفراغ.
لا يمكنك أن تطلب من عقلك التوقف عن عادة سيئة (خطأ) دون أن تقدم له بديلاً يمنحه نفس
الاحتياج الذي كان يلبيه الخطأ.
إذا كان التدخين يمنحك وقفة للراحة ، فالتوقف عنه دون إيجاد طريقة أخرى لأخذ وقفة راحة
سيؤدي للفشل.
نحن نكرر الخطأ لأنه -ببساطة- الحل الوحيد المتاح حالياً لتلبية حاجة نفسية ملحة.
ابحث عن الحاجة ولبّها بطريقة نظيفة، وسيتلاشى الخطأ تدريجياً.
كسر الدائرة وبناء الوعي الرحيم
الخروج من دوامة تكرار الأخطاء لا يبدأ بالحرب على الذات، بل يبدأ بـ المراقبة المحايدة .
الأذكياء الذين نجحوا في كسر أنماطهم السلوكية لم يفعلوا ذلك بالجلد الذاتي، بل بالفضول.
بدلاً من أن تغضب بعد الخطأ، حول نفسك إلى محقق سري يسأل: ما الذي حدث بالضبط
قبل 5 دقائق من الانزلاق؟
ما هو الشعور الذي هربت منه؟ وما هو المفتاح الذي أطلق الرصاصة؟ .
عندما تفهم تسلسل الأحداث ، يمكنك التدخل في المرات القادمة لكسر الحلقة في بدايتها،
بدلاً من محاولة إيقاف القطار وهو في أقصى سرعته.
تأمل قصة كاتب كان يعاني من تكرار الفشل في الالتزام بالكتابة اليومية .
في كل مرة يضع جدولاً ويفشل، يلوم كسله.
عندما راقب نفسه بفضول، اكتشف أن النمط يبدأ دائماً بـ تصفح الأخبار السيئة صباحاً ، مما يصيبه بإحباط خفي يسد شهيته للإبداع.
الحل لم يكن في قوة الإرادة للكتابة، بل كان في إلغاء تصفح الأخبار .
تدخل بسيط في بداية السلسلة أدى لاختفاء الخطأ النهائي.
التوجيه العملي هو رسم خارطة للخطأ: حدد المقدمات (الزمان، المكان، الشعور، الأشخاص)، وستجد
أن الخطأ ليس عشوائياً بل هو عملية ميكانيكية يمكن تعطيل أحد تروسها.
التحول الأهم في هذه المرحلة هو قبول التقدم غير الخطي .
نحن نتوقع أن التوقف عن الخطأ يعني انقطاعاً تاماً وفورياً، وهذا غير واقعي.
التغيير الحقيقي يحدث بموجات: تخطئ، ثم تتوقف لفترة، ثم تعود للخطأ لكن بمدة أقصر وبوعي أسرع،
ثم تتوقف لفترة أطول.
وهكذا.
العودة للخطأ ليست فشلاً للعملية العلاجية، بل هي جزء منها.
التوجيه العملي هو الاحتفال بـ سرعة العودة للمسار وليس فقط بـ عدم الخروج منه .
إذا كنت سابقاً تغرق في الخطأ لشهور، والآن تغرق ليومين فقط، فهذا انتصار ساحق للوعي، وليس فشلاً.
وأخيراً، ماذا يحدث لو تعاملت مع التكرار كرسالة وليس كعقوبة؟ الخطأ الذي يتكرر هو ساعي بريد يطرق بابك بإلحاح لأنه يحمل رسالة لم تقرأها بعد.
ربما الرسالة هي أنت بحاجة للراحة ، أو هذا المسار لا يناسبك ، أو أنت بحاجة لطلب مساعدة مختصة .
بمجرد أن تفك شفرة الرسالة وتلبي الاحتياج الحقيقي، سيرحل الساعي ولن يعود بحاجة لطرق الباب.
في نهاية المطاف، قد تكتشف أنك لست بحاجة إلى إصلاح نفسك بقدر ما أنت بحاجة إلى فهم نفسك.
تكرار الأخطاء رغم الوعي ليس لعنة أبدية، بل هو دعوة ملحة للغوص أعمق من طبقة المعلومات
إلى طبقة الدوافع والجراح والمخاوف .
إنه صراع بين رغبتك في النمو وبين رغبة أجزائك القديمة في البقاء آمنة.
الرحلة للخروج من هذا النفق لا تتطلب عصا سحرية، بل تتطلب صبراً طويلاً، ورحمةً بالذات حين تتعثر، وذكاءً في استبدال المعارك الخاسرة مع الإرادة بتحالفات رابحة مع البيئة والعادات الصغيرة.
والسؤال الذي سيبقى مفتوحاً أمامك في كل صباح جديد ليس هل سأخطئ اليوم؟
اقرأ ايضا: لماذا نكون قساة مع أنفسنا ونرحم الجميع؟
لأن الإجابة غالباً نعم، بل السؤال الأعمق: عندما أخطئ، هل سأجلد ذاتي وأعود لنقطة الصفر، أم سأمسك بيد نفسي بلطف وأكمل السير من حيث توقفت؟ .
الفرق بين التكرار المرضي والنمو البشري يكمن تحديداً في هذه الاستجابة الصغيرة.