لماذا يسرقك السعي للكمال من السلام؟
سلامك الداخلي
| السلام الداخلي يبدأ بالتخلي عن وهم الكمال |
في عالم يقدس الصور اللامعة والإنجازات الخارقة، ويتسابق فيه الجميع لعرض أفضل ما لديهم،
نتخيل في لحظات ضعفنا أو طموحنا أن السلام النفسي والرضا ينتظراننا هناك،
عند تلك النقطة السحرية التي تصبح فيها حياتنا خالية من الأخطاء، وبيوتنا مرتبة كصفحات المجلات العالمية، وعلاقاتنا خالية من الشوائب والمنغصات، وأجسادنا منحوتة بدقة التماثيل.
لكن المفارقة المؤلمة التي يكتشفها كل من سار في هذا الطريق الشائك هي أنه كلما اقتربت من صورة الكمال التي رسمتها في ذهنك، زاد ضجيج القلق في داخلك، وابتعد عنك السلام خطوات إضافية.
إنها أشبه بمحاولة الإمساك بالسراب في صحراء قاحلة؛ كلما ركضت نحوه بلهفة، ابتعد أكثر،
تاركاً إياك مجهداً، لاهثاً، وممتلئاً بشعور خفي وثقيل بالنقص لا يشبعه أي إنجاز مهما عظم.
نحن هنا لنفكك هذه المعادلة المغلوطة من جذورها، ولنفهم بعمق لماذا تعتبر المثالية العدو الأول للسكينة، وكيف يمكن للتصالح مع بشريتنا الناقصة أن يكون البوابة الحقيقية والوحيدة للسلام الذي ننشده ونحتاجه بشدة في هذا العصر المضطرب.
وهم القمة: السراب الذي لا يُروي ولا يُشبع
نبدأ حياتنا، أو نُبرمج عليها منذ الصغر، مقتنعين بقناعة راسخة بأن السعادة مشروطة بـ اكتمال الأشياء.
نربط راحتنا النفسية بإنهاء قائمة المهام الطويلة بالكامل، أو بالحصول على الجسد المثالي الخالي
من العيوب، أو الوصول للمنصب المرموق الذي لا يعلوه منصب.
هذه العقلية تخلق حالة دائمة ومزمنة من الانتظار ؛ نحن نؤجل العيش الحقيقي والاستمتاع باللحظة
إلى ما بعد الوصول، متجاهلين حقيقة كونية بسيطة: أن الحياة بطبيعتها ديناميكية، وفوضوية، ومتغيرة،
ولا تستقر على حال واحد للأبد.
تخيل فناناً موهوباً يقضي سنوات طويلة في نحت تمثال من الرخام، وفي كل مرة يوشك على الانتهاء ويقترب من اللمسات الأخيرة، يكتشف شقاً مجهرياً لا يراه غيره، أو انحناءً لا يطابق رؤيته المثالية، فيقوم بهدم التمثال بأسى ليعيد البناء من الصفر.
هذا الفنان، رغم مهارته، لن يذوق طعم الرضا أبداً، لأن عينه مدربة بصرامة على التقاط النقص لا الجمال، وعلى رؤية ما ينقص العمل لا ما اكتمل فيه.
المثالية تجعلنا نرى النقطة السوداء الصغيرة في الصفحة البيضاء الشاسعة فقط، وتحرمنا من الاستمتاع بالإنجازات الصغيرة والمتراكمة لأنها في نظرنا القاصر ليست كافية ولا ترقى للمعيار المستحيل.
السلام لا يسكن في القمم الباردة والمعزولة للكمال التي لا يصلها أحد، بل يسكن في الرحلة ذاتها،
في الرضا عن شرف المحاولة، وفي قبول أن الجيد بما فيه الكفاية هو بحد ذاته إنجاز عظيم ونصر مبين
في عالم مضطرب ومليء بالنواقص.
المشكلة الحقيقية والأكثر دهاءً تكمن في أن معايير الكمال متحركة وغير ثابتة.
ما تراه كاملاً وهدفاً نهائياً اليوم، ستراه ناقصاً وعادياً غداً بمجرد وصولك إليه، لأن النفس البشرية مفطورة على التطلع للمزيد وعدم الاكتفاء.
هذا يعني أنك حكمت على نفسك حكماً مؤبداً بالركض الأبدي في حلقة مفرغة من عدم الرضا واللهث
خلف المستحيل.
الصوت الداخلي الناقد: الجلاد الذي لا ينام
ملاحقة الكمال ليست مجرد رغبة بريئة في التجويد والإحسان، بل هي غالباً صدى لصوت داخلي ناقد وقاسٍ، تشكل وتبلور عبر سنوات من التربية الصارمة أو الضغط المجتمعي الذي يربط القيمة الذاتية بالإنجاز المادي.
هذا الصوت لا يسمح بالخطأ، ولا يتسامح مع الزلل، ويعتبر الزلة الصغيرة كارثة وجودية تهدد الهوية والصورة الذاتية.
الشخص المثالي لا يرى الخطأ كجزء طبيعي وضروري من عملية التعلم والنمو،
بل يراه كدليل دامغ على فشله الشخصي وعدم استحقاقه للحب أو التقدير أو الاحترام.
لننظر إلى أم شابة تسعى جاهدة لأن تكون مثالية في تربية أطفالها وفق أحدث النظريات،
تلوم نفسها بقسوة مفرطة إذا أكلوا وجبة غير صحية مرة واحدة في الأسبوع، أو إذا فقدت أعصابها وصرخت للحظة تحت ضغط التعب.
هذا اللوم المستمر والجلد الذاتي يستنزف طاقتها النفسية والجسدية، ويحول الأمومة من رحلة حب وارتباط عفوي إلى مهمة عسكرية شاقة خالية من العفوية والمرح والضحك.
اقرأ ايضا: لماذا يزورك السلام فجأة حين لا تتوقعه؟
السلام الداخلي يتطلب تعاطفاً مع الذات ،
أي أن تعامل نفسك بنفس اللطف والتفهم الذي تعامل به صديقاً عزيزاً أخطأ وجاء يعتذر لك.
المثالية تقتل هذا التعاطف بدم بارد، وتستبدله بمحكمة تفتيش داخلية تحاسب على النوايا والهفوات،
مما يجعل الإنسان في حالة حرب دائمة واستنزاف مع نفسه، ولا يمكن للسلام أن ينبت أو يزهر في أرض المعركة المشتعلة.
التحرر من هذا الجلاد الداخلي يبدأ بمراقبة هذا الصوت والتشكيك في مصداقيته وسلطته.
هل حقاً ستنهار الدنيا وتقوم القيامة لو تأخرت قليلاً عن موعد غير مصيري؟ هل ستفقد قيمتك الإنسانية
لو اعترفت بضعفك وحاجتك للمساعدة؟ استبدال لغة يجب و لازم و المفروض بلغة أفضل و أحاول
و بوسعي يخفف من حدة التوتر، ويسمح بمرور نسائم السلام إلى الروح المختنقة بقوانين الكمال الصارمة وغير الواقعية.
العزلة الذهبية: جدران المثالية العازلة والموحشة
الشخص الذي يسعى للكمال غالباً ما يبني حول نفسه جداراً عازلاً وسميكاً خوفاً من أن يرى الناس نواقصه أو يكتشفوا حقيقته البشرية.
هو يريد أن يظهر دائماً بمظهر المسيطر، القوي، الذي لا يعاني، ولا يتعب، ولا يخطئ.
هذه الرغبة المحمومة في الحفاظ على صورة مثالية وبراقة تخلق مسافة شاسعة وباردة بينه
وبين الآخرين، لأن التواصل البشري الحقيقي والعميق يحدث عبر مشاركة الضعف والمشاعر الإنسانية
لا استعراض القوة والبطولات الزائفة.
تخيل صديقاً لا يشاركك إلا نجاحاته وانتصاراته، ولا يحدثك أبداً عن مخاوفه أو إخفاقاته أو لحظات انكساره.
قد تنبهر به وبإنجازاته، لكنك لن تشعر بالقرب الحميم منه، ولن تشعر أنه منك .
نحن نحب الأشخاص الذين يشبهوننا في إنسانيتهم، الذين يتعثرون وينهضون، الذين يضحكون على أخطائهم بعفوية.
المثالية تحرم صاحبها من دفء الانتماء الحقيقي، وتجعله وحيداً فوق برجه العاجي، يحرس صورته اللامعة بقلق بالغ، خائفاً من أي ريح قد تخدشها.
السلام النفسي يتغذى على التواصل والقبول المجتمعي، والمثالية تقطع هذا الشريان الحيوي، تاركة الإنسان في عزلة باردة وموحشة رغم وجود الناس وحشود المعجبين حوله.
جماليات النقص: فلسفة الكينتسوجي النفسية
في الثقافة اليابانية العريقة، هناك فن فلسفي عميق يسمى كينتسوجي ، وهو فن إصلاح الأواني الخزفية المكسورة بملئ الشقوق والكسور بمادة ممزوجة بمسحوق الذهب، بدلاً من محاولة إخفائها أو التخلص من الآنية.
الفلسفة العميقة هنا تقول إن الكسر وتاريخ الإصلاح هما ما يمنحان القطعة جمالها وتفردها وقيمتها التاريخية.
هذه الفلسفة هي الترياق الشافي والترياق الفعال لسم المثالية الذي يسري في عروق عصرنا.
السلام لا يأتي من كوننا آنية سليمة لم تخدش ولم تمس، بل من كوننا بشراً مروا بتجارب، وانكسارات،
وندوب شكلت حكمتهم ونضجهم ومنحتهم عمقاً لا يملكه من لم يجرب الألم.
عندما نتقبل النقص كجزء أصيل وطبيعي من التجربة البشرية، وليس كعيب مخجل يجب إصلاحه أو إخفاؤه، يتغير منظورنا للحياة بالكامل.
نصبح أكثر تسامحاً ورحمة مع أخطاء الآخرين، وأقل حدة وتطرفاً في الحكم على الظروف والأحداث.
نرى في الفوضى الخلاقة جمالاً وحياة، وفي العثرات فرصاً للنمو والتعلم.
النقص هو الذي يخلق المساحة للتطور والحركة؛ فلو كنا كاملين، لما كان هناك داعٍ للحركة أو التعلم
أو السعي، ولتحولت الحياة إلى سكون موت وركود أبدي.
تطبيق هذه الفلسفة في حياتنا اليومية يعني أن تحتفي بتجاعيد وجهك كخريطة لضحكاتك وهمومك وتاريخك، وأن تحتفي بمحاولاتك الفاشلة كأوسمة شرف على صدر شجاعتك وجرأتك على التجريب.
السلام يحل ويسود عندما تتوقف عن محاولة تبييض تاريخك وتنقيح ماضيك، وتبدأ في رؤية الخيوط الذهبية التي تربط شتات تجاربك لتشكل لوحة حياتك الفريدة والمعقدة.
الكمال وهم ثابت وجامد، والنقص حقيقة حية ومتغيرة ونامية، والانحياز للحقيقة هو أول خطوات السكينة والاستقرار النفسي.
شلل التحليل: عندما يمنعك الخوف من الحركة
من أخطر وأعقد أعراض السعي المرضي للكمال هو ما يسمى بـ شلل التحليل أو التسويف المقنع.
الشخص المثالي يخاف جداً، لدرجة الرعب، من أن يخرج عملاً غير مكتمل أو يحتوي على خطأ بسيط، فيظل يؤجل البدء، أو يغرق في التفاصيل الدقيقة بشكل مرضي ومبالغ فيه، مما يمنعه من الإنجاز الحقيقي والملموس.
هذا التوقف والشلل يولد شعوراً مزمناً بالإحباط وتأنيب الضمير، ويزيد من الفجوة النفسية بين ما يريد تحقيقه وما يستطيع فعله، وبين واقعه الحالي، مما ينسف أي شعور بالسلام أو الرضا عن النفس.
الكاتب الموهوب الذي لا ينشر كتابه ويخبئه في الأدراج لأنه ينتظر الجملة العبقرية التي لم تأتِ بعد،
ورائد الأعمال الذي لا يطلق مشروعه لأنه ينتظر الظروف المثالية والسوق المستقر تماماً، كلاهما يدفع ثمن المثالية الباهظ من رصيد حياته وأحلامه ووقته الذي لا يعود.
السلام يأتي مع الحركة، مع التدفق، مع السماح للأشياء أن تخرج للنور بشكلها الأولي ثم تتطور وتنمو
مع الوقت والتجربة.
مبدأ أنجز ثم عدل هو المحرر الحقيقي من سجن الكمال ومن قيود التردد.
علينا أن ندرك بحق أن العالم لا يحتاج إلى الكمال المطلق، بل يحتاج إلى المساهمة الصادقة.
مساهمتك الناقصة والصادقة والنابعة من القلب أفضل ألف مرة وتأثيراً من فكرتك الكاملة والمثالية
التي تظل حبيسة رأسك ولا يراها أحد.
عندما نتخلى عن هوس النتيجة النهائية ونركز على متعة العمل نفسه وعلى الرحلة، يتحرر العقل من ضغط التقييم المستمر، ونستعيد فطرة اللعب والإبداع والتجريب التي قتلها الخوف من الخطأ والنقد.
السلام هو رفيق السائرين والعاملين، لا الواقفين على ناصية الانتظار والترقب.
السيطرة المستحيلة: مصارعة قوانين الكون
جزء كبير وأساسي من السعي للكمال هو في حقيقته رغبة خفية وعميقة في السيطرة على المجهول وعلى المستقبل.
نعتقد واهمين أنه إذا خططنا لكل شيء بدقة متناهية، وتوقعنا كل الاحتمالات والسيناريوهات، فلن نفاجأ، ولن نتألم، ولن نفقد زمام الأمور.
لكن الحياة بطبيعتها عشوائية، ومتقلبة، وغير قابلة للترويض الكامل أو التنبؤ الدقيق.
محاولة فرض النظام التام والسيطرة المطلقة على واقع متغير ومتحرك هي وصفة للقلق الدائم والتوتر المستمر، لأنك ستكون دائماً في حالة استنبار قصوى لمواجهة أي خروج عن النص أو الخطة.
السلام الحقيقي والعميق يأتي من التسليم ؛ التسليم الواعي بأن هناك مساحات شاسعة خارجة
عن سيطرتنا، وأن المفاجآت -سارة كانت أم مؤلمة- هي جزء لا يتجزأ من نسيج القدر والحياة.
المرونة النفسية أهم بكثير وأجدى من التخطيط الدقيق والجامد.
الشخص المرن كالماء، يلتف حول الصخرة والعقبة ويكمل طريقه بانسيابية، بينما الشخص المثالي كالزجاج الصلب، ينكسر ويتحطم عند أول اصطدام بالواقع الصلب والمغاير لتوقعاته.
جذور الطفولة: من أين جاء هذا الهاجس؟
لفهم هذا السعي المحموم نحو الكمال، علينا أحياناً العودة إلى الوراء، إلى جذورنا الأولى.
كثير من الباحثين عن الكمال كانوا أطفالاً جيدين جداً ، أطفالاً تعلموا مبكراً أن الحب والاهتمام هما عملتان يتم كسبهما مقابل الإنجاز و حسن السلوك و العلامات الكاملة .
ربما كانت ابتسامة الأم لا تظهر إلا عند التفوق، أو كان ثناء الأب غائباً إلا عند تحقيق المركز الأول.
هذه البرمجة المبكرة تزرع في اللاوعي معادلة خطيرة: أنا محبوب فقط عندما أكون مثالياً.
يكبر هذا الطفل وهو يحمل هذا الشرط الثقيل في قلبه.
يسعى في وظيفته، وعلاقاته، ومظهره، لإرضاء ذلك الوالد الداخلي الذي لا يرضى بالقليل.
السلام يبدأ من تفكيك هذه المعادلة القديمة، وإدراك أن قيمتك كإنسان نابعة من كيبونتك (وجودك) وليس من فعلك (إنجازك).
أنت تستحق الحب والاحترام والراحة لمجرد أنك موجود، ولأنك إنسان،
وليس لأنك حققت مبيعات عالية أو لأن منزلك نظيف دائماً.
هذا الشفاء الداخلي يتطلب وقتاً ووعياً.
يتطلب أن تكون أنت الأب والأم لنفسك الآن، وأن تمنح نفسك الحب غير المشروط الذي ربما افتقدته،
أو ظننت أنه مشروط.
عندما تقول لنفسك: أنا أحبك وأقبلك حتى وأنت فاشل، حتى وأنت متعب، حتى وأنت مخطئ ،
فإنك تكسر حلقة الألم وتعيد برمجة عقلك على موجة السلام والتقبل.
الكمال في العلاقات: وصفة للوحدة
عندما ننقل هوس المثالية إلى علاقاتنا العاطفية والاجتماعية، نكون قد حكمنا عليها بالفشل أو بالسطحية.
البحث عن الشريك المثالي الذي لا يخطئ، والذي يفهمنا من نظرة، والذي يكون دائماً في أفضل حالاته، هو بحث عن كائن خرافي غير موجود.
هذا السعي يجعلنا نرفض أشخاصاً رائعين لمجرد وجود عيوب بشرية طبيعية فيهم، ويجعلنا سريعي الحكم والخيبة.
السلام في العلاقات يأتي من قبول الآخر كما هو، بجماله ونقصه.
الحب الحقيقي ليس أن تحب شخصاً كاملاً، بل أن ترى شخصاً غير كامل بطريقة كاملة.
التخلي عن صورة الزوجين المثاليين أو الصداقة المثالية يزيل ضغطاً هائلاً عن كاهل الطرفين،
ويسمح بظهور علاقة حقيقية، مريحة، وعفوية.
علاقة تتسع للاختلاف، وللنقاش، وحتى للزعل والمصالحة، لأن هذه التقلبات هي ملح العلاقات الحقيقية.
المثالية في العلاقات تجعلنا أيضاً نخفي حقيقتنا عن الشريك خوفاً من الرفض، مما يخلق حاجزاً من الصمت والتمثيل.
السلام يحل عندما ندرك أننا جميعاً جرحى نحاول التعافي، وأن العلاقة هي مساحة آمنة لمشاركة
هذا التعافي، وليست منصة لاستعراض الكمال الزائف.
العودة للفطرة: السلام في البساطة
في نهاية المطاف، وبعد جولات طويلة من الصراع مع الذات ومع معايير العالم المستحيلة، نكتشف
أن السلام الذي نطارده في التعقيد والكمال، كان موجوداً دائماً وقريباً جداً في البساطة والعفوية.
الأطفال هم أساتذتنا الكبار في هذا الفن المنسي؛ يلعبون بانهماك، يتسخون بالطين والألوان،
يبنون قصوراً من رمال ثم يهدمونها بضحكة صافية، لا يحملون هم كيف سيبدو هذا في عيون الآخرين ،
بل يعيشون اللحظة بكل جوارحهم ويسألون كيف نشعر بهذا .
المثالية هي قناع الكبار الثقيل والمزخرف الذي حجب عنا ضوء الشمس المباشر وملامسة الحياة بجلودنا.
التصالح مع فكرة أننا بشر ، مجرد بشر من طين وروح، والبشر بطبعهم يخطئون، وينسون، ويضعفون، ويمرضون، ويعجزون أحياناً عن الفهم أو الفعل، هو قمة الرحمة بالذات وقمة النضج الروحي.
هذه الرحمة ليست ضعفاً، بل هي التربة الخصبة والوحيدة التي ينمو فيها السلام الداخلي ويزهر.
اقرأ ايضا: لماذا يزيد القلق كلما حاولت إيقافه؟
عندما تتوقف عن محاولة أن تكون إلهاً منزهاً عن النقص، أو آلة لا تتعب ولا تتوقف، وتسمح لنفسك
أن تكون إنساناً بكل ما تحمله الكلمة من هشاشة وجمال، ستشعر بخفة هائلة، كأنك وضعت حملاً ثقيلاً وصخرة ضخمة كنت تحملها لسنوات طويلة على ظهرك دون داعٍ حقيقي.