لماذا يستنزفك التبرير أكثر من الضغط نفسه؟

لماذا يستنزفك التبرير أكثر من الضغط نفسه؟

سلامك الداخلي

هل شعرت يوماً بذلك الانقباض المفاجئ والمؤلم في معدتك عندما يرن هاتفك وتعرف هوية المتصل، ليس لأنك تكرهه أو تكن له عداءً، بل لأنك تعلم يقيناً أنه سيطلب منك شيئاً لا تملك الطاقة النفسية أو الجسدية لتلبيته؟

التحرر من التوتر الناتج عن التبرير المستمر
التحرر من التوتر الناتج عن التبرير المستمر

في تلك اللحظة العابرة والمصيرية، وقبل أن تقرر الرد أو التجاهل، يدور في عقلك محرك بحث ضخم وسريع جداً، لا يبحث عن الحقيقة المجردة، بل يبحث بلهفة عن  عذر مقبول اجتماعياً .

 أنت لا تفكر للحظة في قول  لا أريد  ببساطة، بل تجد نفسك تفكر في صياغة سيناريو درامي مقنع ومتكامل يتضمن مرضاً مفاجئاً ألم بك، أو عطلاً طارئاً في السيارة، أو التزاماً عائلياً وهمياً لا وجود له، وكل ذلك فقط لتهرب من مأزق الرفض المباشر الذي يبدو كالجبل.

 هذه اللحظة الصغيرة والمتكررة عشرات المرات يومياً هي الثقب الأسود الخفي الذي يبتلع طاقتك النفسية بصمت، فالتوتر المزمن الذي تشعر به لا ينبع من كثرة المهام الملقاة على عاتقك فحسب، بل من ذلك العبء الثقيل وغير المرئي المتمثل في الاعتقاد الراسخ بأنك مدين للعالم بشرح دائم ومفصل لكل حركة وسكنة وقرار تتخذه، وكأنك متهم دائم يقف في قفص الاتهام طوال حياته، مطالباً بإثبات براءته وحسن نواياه أمام قضاة لا يرحمون.

تشريح الحاجة القهرية للشرح: لماذا نعتذر عن حقوقنا؟

إن العادة المتأصلة والعميقة في تقديم التبريرات ليست مجرد سلوك اجتماعي مهذب كما قد نعتقد للوهلة الأولى، بل هي في جوهرها آلية دفاعية بدائية تنبع من خوف طفولي عميق من النبذ والعزل الاجتماعي.

 فعندما نعود بذاكرتنا إلى الوراء قليلاً، نجد أننا تبرمجنا منذ الصغر في بيوتنا ومدارسنا على أن القبول والحب مشروطان بالطاعة والامتثال، وأن الرفض أو الاختلاف يتطلب  إذناً  خاصاً ومبرراً قوياً.

 ففي المدرسة أو المنزل، لم يكن مسموحاً لك أن تقول  لا  لمجرد أنك لا ترغب في فعل الشيء، بل كان عليك تقديم سبب  وجيه  ومنطقي يقبله الطرف الآخر صاحب السلطة.

 ومع مرور السنوات وتراكم المواقف، تحول هذا السلوك التكيفي إلى نمط حياة كامل، فأصبحنا غير قادرين على احترام رغباتنا الداخلية وحدسنا ما لم يتم التصديق عليها واعتمادها من قبل الآخرين.

 المشكلة الجوهرية هنا أنك عندما تبرر قرارك الشخصي، فأنت ترسل رسالة ضمنية وخطيرة لعقلك الباطن تقول:رغبتي وحدها ليست كافية، ومشاعري ليست دليلاً معتمداً ، وهذا التقليل المستمر من شأن الذات هو الوقود الخفي الذي يشعل نار التوتر المزمن، لأنك تعيش في حالة ترقب دائم وقلق مستمر لرد فعل الآخرين وهل سيقبلون عذرك أم سيرفضونه.

تخيل معي مشهداً يتكرر يومياً في بيئات العمل الحديثة: يطلب منك مديرك مهمة إضافية عاجلة وأنت مثقل تماماً بالأعمال والمسؤوليات، وبدلاً من أن تقول بوضوح ومهنية:  جدولي ممتلئ حالياً ولا أستطيع ضمان جودة العمل إذا قبلت هذه المهمة الإضافية ، تجد نفسك تقول بصوت مهزوز:  أود ذلك بشدة ولكن والدتي مريضة وعليّ الذهاب بها للطبيب فوراً .

 حتى لو كانت والدتك بخير تماماً، أنت هنا لم تدافع عن حدودك المهنية وحقك في الراحة، بل احتميت بظرف إنساني لاستجداء التعاطف والشفقة.

 والخطورة الكامنة في هذا الأسلوب الدفاعي أنه يجعلك تبدو في نظر الآخرين كشخص  يريد ولكن لا يستطيع  بسبب الظروف، بدلاً من شخص  يملك زمام أمره ويقرر  بناءً على أولوياته.

 هذا الفارق الدقيق يغير نظرة الآخرين لك تدريجياً من الاحترام والتقدير إلى الشفقة أو حتى الاستغلال المستمر لظروفك.

 والأهم من ذلك، أنه يراكم داخلك شعوراً عميقاً بالزيف وعدم الأصالة، فالتوتر لا يأتي فقط من ضغط العمل الفعلي، بل من الجهد الهائل الذي يبذله الدماغ لصيانة شبكة معقدة وهشة من الأعذار الصغيرة والقصص المختلقة التي يجب عليك تذكرها دائماً وبدقة حتى لا تنكشف وتظهر بمظهر الكاذب.

وما يزيد الطين بلة هو أن التبرير يفتح باباً للتفاوض والنقاش لا يجب أن يُفتح أصلاً في القرارات الشخصية.

 فعندما تقول لصديقك:  لا أستطيع الخروج لأنني لا أملك سيارة اليوم ، فأنت تمنحه فرصة ذهبية لحل المشكلة بقوله:  لا تقلق، سأمر لاصطحابك بسيارتي .

 وهنا تقع في الفخ الذي نصبته لنفسك؛

 لأن السبب الظاهري الذي قدمته قد زال، ولكن رغبتك الحقيقية والعميقة في البقاء بالمنزل للراحة والعزلة لم تتغير.

 فتجد نفسك مضطراً إما للخروج وأنت كاره ومستاء، مما يزيد من توترك وغضبه المكبوت تجاه الصديق وتجاه نفسك، أو لاختلاق كذبة أخرى أكثر تعقيداً لتهرب من المأزق الجديد.

 هذا النمط من الحوارات الاستنزافية يحول علاقاتنا الاجتماعية من مصدر للدعم والمحبة والراحة إلى ساحات معارك دبلوماسية نخرج منها منهكين مستنزفين، فبدلاً من الاستمتاع بالتواصل البشري، نصبح خبراء في المناورة والتهرب، مما يخلق فجوة عاطفية هائلة بين حقيقتنا الداخلية وما نظهره للعالم الخارجي.

التكلفة البيولوجية لمحكمة الدماغ: جسدك يدفع الثمن

لندع الجانب النفسي قليلاً ونتحدث بلغة الجسد والأعصاب والكيمياء الحيوية، فما يحدث داخل نظامك العصبي عندما تبدأ في صياغة التبريرات هو عاصفة كيميائية حقيقية ومدمرة.

 فالدماغ البشري البدائي (اللوزة الدماغية) يتعامل مع  الخوف من حكم الآخرين والنبذ الاجتماعي  بنفس الطريقة الحادة التي يتعامل بها مع الخطر الجسدي المباشر كوجود أسد مفترس.

 فعندما تشعر بالحاجة الملحة للتبرير خوفاً من أن يغضب الطرف الآخر أو يسيء فهمك، يفرز جسمك فوراً هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، استعداداً لمواجهة خطر اجتماعي محتمل.

 وتخيل أن هذا  الإنذار الكاذب  ينطلق عشرات المرات يومياً: عندما تتأخر خمس دقائق عن موعد، عندما لا ترد على رسالة واتساب فوراً، عندما ترفض قطعة كعك خوفاً من السعرات.

 جسدك يظل في حالة استنفار وحرب دائم، وهذا الاستنفار المزمن هو المسؤول الأول عن أعراض الإرهاق غير المبرر، والصداع النصفي، واضطرابات النوم والهضم التي يعاني منها الكثيرون دون وجود سبب عضوي واضح في التحاليل الطبية.

اقرأ ايضا: لماذا يمنحك التقبل راحة لا تستطيع المقاومة تحقيقها؟

إن عملية التبرير المستمرة تستهلك جزءاً ضخماً وثميناً من  السعة الذهنية   المتاحة لك يومياً.

 فبدلاً من توجيه طاقتك العقلية المحدودة للإبداع أو الإنتاج أو حتى الاستمتاع بالهدوء والسكينة، يتم استنزافها بالكامل في محاكمات افتراضية تدور داخل رأسك بلا توقف.

 أنت تتخيل الحوار وسيناريوهاته قبل حدوثه، وتفكر في الردود المحتملة، وتجهز أدلة الدفاع والبراءة، ثم تعيد تقييم الموقف وجلد الذات بعد انتهائه:  هل صدقني؟

هل كان صوتي مهتزاً؟ هل ظن أنني كاذب؟ .

 هذا الضجيج الداخلي الصاخب يحرمك من ميزة  الحضور في اللحظة  ، فلا أنت مع الناس بقلبك وعقلك، ولا أنت مع نفسك بسلام، وتتحول الحياة إلى مسرحية مرهقة تلعب فيها دور الممثل والمخرج والجمهور الناقد والقاسي في آن واحد.

 والنتيجة الحتمية هي حالة من التخدير الشعوري والانفصال عن الذات، حيث تفقد تدريجياً القدرة على معرفة ما تريده حقاً، لأن صوت  ما يجب أن أقوله لإرضاء الناس  أصبح أعلى بكثير ويطغى على صوت  ما أشعر به وأريده فعلاً .

فن الصمت وقوة  لا  العارية

الحل الجذري والوحيد للخروج من هذه الدوامة لا يكمن في تعلم فنون الكلام والدبلوماسية، بل في تعلم  فنون الصمت  والقدرة على تحمل الفراغ والثقل الذي يتركه غياب التبرير.

 إن أقوى كلمة في القاموس البشري هي  لا  المجردة من الإضافات والملحقات، أو ما نسميها  لا الكاملة ، وهي جملة مفيدة وكافية بحد ذاتها لا تحتاج لملحق تفسيري أو هوامش.

 التدرب على هذا الفن يتطلب شجاعة هائلة لمواجهة تلك الثواني القليلة من الصمت المحرج والثقيل الذي يلي الرفض المباشر.

 فعندما يسألك أحدهم:  لماذا لم تحضر الحفلة أمس؟،

وتجيب ببساطة وهدوء وثقة:  لم يناسبني الوقت  أو  كنت بحاجة للراحة ، ثم تصمت وتنظر في عينيه بود واحترام، فأنت هنا تعيد رسم حدود العلاقة وقواعد اللعبة من جديد.

 أنت تخبره سلوكياً ودون كلمات جارحة أنك لست بحاجة لموافقته أو تصديقه على خياراتك الشخصية.

 هذا الصمت ليس عدوانياً أو وقحاً، بل هو صمت الواثق المتصالح مع ذاته الذي يحترم وقته ويحترم ذكاء الآخرين بعدم اختلاق الأكاذيب الساذجة لهم.

قد يبدو هذا الطرح مخيفاً وصادماً في مجتمعاتنا العربية التي تتسم بالدفء والترابط الاجتماعي العالي والمجاملات، حيث قد يُفسر الامتناع عن الشرح المستفيض بأنه نوع من التعالي أو الكبر أو الجفاء.

 ولكن المفارقة العجيبة تكمن في أن الناس، وبشكل فطري ولا واعي، يميلون لاحترام وتقدير الشخص الواضح والمحدد أكثر بكثير من الشخص المتملق المتردد الذي يغرقهم في التفاصيل.

 عندما تتوقف عن التبرير، أنت تصبح  سهل القراءة  وذا مصداقية عالية جداً.

 فعندما تقول  نعم  يعلم الجميع أنها نعم حقيقية نابعة من القلب والرغبة، وعندما تقول  لا  يعلمون أنها نهائية ومدروسة ولا مجال للضغط عليك لتغييرها.

 هذا الوضوح يريح من حولك أيضاً، فهو يعفيهم من عبء تخمين مشاعرك الحقيقية أو اكتشاف تناقضات أعذارك لاحقاً والشعور بالخداع.

 وبالتالي، فإن التوقف عن التبرير هو في الحقيقة خدمة جليلة وأخلاقية تقدمها لعلاقاتك، حيث تنقلها من مستوى  المجاملة المرهقة والكاذبة  إلى مستوى  الصدق المريح والأصيل .

ما وراء الكلمات: لغة الجسد والثقة

من الزوايا الخفية والمهمة التي يغفل عنها الكثيرون عند محاولة التخلص من عادة التبرير، هي أن المشكلة ليست دائماً في  ماذا تقول  ككلمات، بل في  كيف تقوله  كأداء.

 فالكلمات قد تكون حازمة وقوية، لكن نبرة الصوت المرتجفة، والنظرة الهاربة للأسفل، والابتسامة العصبية المعتذرة، ووضعية الجسد المنكمشة، كلها ترسل رسالة متناقضة تقول للطرف الآخر:  أرجوك لا تغضب مني، أنا خائف من رد فعلك .

 هذا التناقض بين اللفظ والجسد هو ما يدفع الطرف الآخر للضغط عليك أكثر، لأنه يستشعر ضعفك وترددك.

 لذا فإن نصف المعركة يكمن في لغة الجسد الواثقة.

 الوقوف باستقامة وفتح الصدر، والتواصل البصري الهادئ والمباشر، والتحدث بنبرة صوت مستوية وهادئة لا تحمل طابع الدفاع ولا الهجوم، يجعل كلماتك القليلة ذات وزن ثقيل وتأثير قوي.

 تذكر دائماً أنك لا تطلب إذناً لترفض أو لتمارس حقك، بل أنت تخبر عن واقع حالك وقرارك، والفرق بين الإخبار والاستئذان هو الفرق الجوهري بين الحرية والقيود، بين السيد والعبد.

كما أن هناك جانباً روحياً وفلسفياً عميقاً لهذه الممارسة، فالتوقف عن التبرير هو شكل من أشكال  الزهد الاجتماعي  الراقي.

 وهو أن تكتفي بعلمك بنفسك وبنواياك الطيبة وباطلاع الله عليك عن محاولة إثبات براءتك للجميع.

 إنه إيمان عميق بأن قيمتك كإنسان ومخلوق مكرم لا تستمد من رضا فلان أو علان، بل هي قيمة ذاتية أصيلة لا تزيد بالمدح ولا تنقص بالذم أو سوء الفهم.

 وعندما تصل لهذه القناعة الراسخة، ستجد أن التوتر يذوب تلقائياً، لأن المحرك الرئيسي له –وهو الخوف من سقوط القناع وانكشاف الضعف– قد اختفى تماماً.

 أنت لم تعد بحاجة لقناع اجتماعي، لأنك متصالح تماماً مع وجهك الحقيقي، بعيوبه ومميزاته، وبقدرتك البشرية المحدودة التي لا تسمح لك بأن تكون  المنقذ  المتاح للجميع في كل الأوقات وعلى حساب نفسك.

استعادة السيطرة: خطوات عملية للبدء اليوم

لننتقل الآن من التنظير النفسي إلى التطبيق الميداني والعملي، لأن التغيير الحقيقي لا يحدث بالنوايا الطيبة وحدها بل بالممارسة الواعية والمستمرة.

 الخطوة الأولى والفعالة هي  قاعدة الثواني الخمس .

 عندما يوجه لك أحدهم طلباً مفاجئاً أو سؤالاً تطفلياً، لا تجب فوراً وبشكل آلي.

 خذ نفساً عميقاً وعدّ داخلياً ببطء لخمسة.

 هذا التوقف البسيط والمقصود يكسر نمط الاستجابة التلقائية المعتمد على التبرير والخوف، ويعطي عقلك الجزء من الثانية اللازم لاستدعاء الرد الهادئ والعقلاني بدلاً من العذر المتوتر.

 في هذه الثواني الثمينة، ذكّر نفسك بقوة:أنا لست مديناً بشرح، وحقي في الرفض مكفول ، ثم أجب بأقل عدد ممكن من الكلمات الواضحة.

الخطوة الثانية هي استبدال كلمة  لأن  بكلمة  شكراً .

 بدلاً من قول  لا أستطيع لأنني متعب ولدي عمل.

قل  شكراً لدعوتك الكريمة، لكنني لن أتمكن من الحضور .

 لاحظ كيف انتهت الجملة بنقطة حازمة ونهائية.

 التدريب على وضع  النقطة  في نهاية الكلام وعدم تحويلها إلى  فاصلة  يتبعها سيل من التبريرات هو مهارة لغوية ونفسية متقدمة في آن واحد.

 تدرب على تقبل الصمت الذي يلي هذه النقطة، ولا تتوتر لملئه.

 انظر إليه على أنه مساحة لحفظ الكرامة والاحترام المتبادل وليس فجوة اجتماعية يجب ردمها بالثرثرة والتبريرات.

أيضاً، يجب أن تعيد تعريف مفهوم  الأنانية  في قاموسك الذهني، ففي ثقافتنا غالباً ما يتم الخلط بشكل خاطئ بين  رعاية الذات  و الأنانية .

 الأنانية هي أن تضر الآخرين وتدوس عليهم لمصلحتك الشخصية، أما رعاية الذات وحماية الحدود فهي أن تحمي طاقتك وصحتك النفسية لكي تستطيع أن تكون مفيداً وحاضراً لمن تحب بجودة عالية.

 الشخص المنهك والمستنزف والمضغوط لا يفيد أحداً، بل يصبح عبئاً عصبياً ونفسياً على من حوله.

 لذا، عندما ترفض التزاماً يفوق طاقتك دون تبرير، أنت في الحقيقة تحمي جودة علاقاتك المستقبلية من الانهيار تحت وطأة الضغط والاستياء المكتوم الذي قد ينفجر لاحقاً في وجه الجميع.

ومن الأساليب الفعالة جداً تقنية  الأسطوانة المشروخة ، وهي مفيدة بشكل خاص مع الأشخاص اللحوحين والمسيطرين الذين لا يقبلون الرفض من المرة الأولى.

 وتعتمد هذه التقنية البسيطة على تكرار نفس جملة الرفض الهادئة دون تغيير في النبرة أو الكلمات، ودون تقديم أسباب جديدة يمكن مناقشتها.

 إذا قال لك:  ولكن لماذا؟ الأمر لن يستغرق وقتاً طويلاً!

، تعيد بهدوء وبرود أعصاب:  أقدر ذلك تماماً، لكنني لن أتمكن من القيام به .

 التكرار الهادئ يوصل رسالة حاسمة بأن النقاش منتهٍ وغير قابل للتفاوض، ويغلق الباب بحزم أمام محاولات الابتزاز العاطفي والإلحاح التي يمارسها البعض بوعي أو بدون وعي لكسر مقاومتك.

في نهاية المطاف، تذكر دائماً أنك عندما تتوقف عن التبرير، أنت في الواقع تعلم الناس كيف يعاملونك وما هي حدودك.

 أنت ترسم حولك هالة من الاحترام والهيبة تجعل الآخرين يفكرون مرتين قبل استباحة وقتك أو طاقتك بطلبات تافهة.

 ستلاحظ مع الوقت والممارسة أن نوعية الطلبات التي تأتيك قد تغيرت، وأن الناس أصبحوا يقدرون وقتك وجهدك أكثر لأنك أنت قدرته واحترمته أولاً.

اقرأ ايضا: لماذا يبدو الهروب مريحًا… بينما المواجهة الهادئة تنقذك؟

 التوتر والقلق سيحل محلهما شعور عميق بالتمكين والرضا، وستكتشف أن العالم لم ينهار والسماء لم تسقط لأنك قلت لا واحتفظت بأسبابك الخاصة لنفسك، بل على العكس، أصبح عالمك أكثر اتساعاً وهدوءاً وصدقاً، وأصبحت علاقاتك أكثر صحة وتوازناً.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال