لماذا نتمسك بما يؤذينا وكأنه مصدر حياتنا؟

لماذا نتمسك بما يؤذينا وكأنه مصدر حياتنا؟

العقل خلف السلوك

أسباب التعلّق الشديد بالأشخاص والعادات من منظور نفسي عميق
أسباب التعلّق الشديد بالأشخاص والعادات من منظور نفسي عميق

تستيقظ في منتصف الليل لتتحقق من هاتف لم يرن، وتعرف يقيناً أنه لن يرن، أو تجد نفسك تقود سيارتك 

بلا وعي نحو ذلك المقهى الذي كنت ترتاده مع شخص غادر حياتك منذ سنوات، أو ربما تعاهد نفسك 

كل صباح بترك تلك العادة المضرة التي تستنزف صحتك ومالك، ثم تجد يدك تمتد إليها قبل غروب الشمس وكأنها تملك عقلاً خاصاً بها، منفصلاً عن إرادتك.

 هذا المشهد المتكرر والمؤلم، الذي يجعلك تشعر وكأنك دمية تحركها خيوط خفية، ليس ضعفاً في الإرادة كما توهمك كتب التنمية الذاتية السطحية، ولا هو خلل أخلاقي، ولا سحر، بل هو استجابة بيولوجية ونفسية معقدة حفرتها سنوات طويلة من البحث عن  الأمان المفقود .

 إننا غالباً ما نجلد ذواتنا بقسوة على عدم قدرتنا على  النسيان  أو  التوقف،متجاهلين أن هذا التعلق الشديد هو في أصله محاولة يائسة وذكية من الدماغ لحمايتنا من ألم أكبر؛

ألم الوحدة أو الفراغ الذي يهدد بقاءنا النفسي.

 اليوم، سنفكك هذه الشيفرة المعقدة لنفهم لماذا نتمسك بما يؤذينا، وكيف يتحول الشخص أو العادة 

من مجرد خيار إلى  احتياج وجودي  لا مفر منه، وكيف يمكننا إعادة هندسة أنفسنا للتحرر.

وهم  الحب في مواجهة حقيقة  الدوبامين

إن أخطر ما في هذه المعادلة الكيميائية هو قدرة الدماغ البارعة على خداعنا.

 فعندما تغمرنا مشاعر اللهفة والاحتياج الشديد لشخص ما، نترجم ذلك فوراً بلغة العواطف ونسميه  

حباً عظيماً  أو  شغفاً نادراً .

 لكن العلم يكشف لنا وجهاً آخر أقل رومانسية؛ فهذه الأعراض (تسارع النبض عند رؤيته، التفكير الوسواسي، الشعور بالنشوة عند قربه والانهيار عند غيابه) تتطابق تماماً في صور الرنين المغناطيسي مع نشاط دماغ شخص مدمن يبحث عن جرعته.

 الدماغ في هذه الحالة لا يهتم بـ  الشخص  ككيان إنساني مستقل، بل يهتم به كـ  مصدر  للمادة الكيميائية التي اعتاد عليها.

 هذا الإدراك قد يكون صادماً ومؤلماً، لكنه الخطوة الأولى للتحرر؛ إذ يجعلك تدرك أن ما تشعر به ليس قدراً محتوماً، بل هو حالة فسيولوجية مؤقتة قابلة للعلاج والتعديل، تماماً كما يتعافى الجسد من أي مادة أخرى.

فخ  المكافأة المتقطعة:لماذا نتعلق بالسيئين أكثر؟

لماذا نجد صعوبة أكبر في ترك العلاقات المتقلبة والمؤذية مقارنة بالعلاقات المستقرة؟ السر يكمن في آلية خبيثة تسمى  المكافأة المتقطعة .

 في العلاقات المستقرة، يفرز الدماغ هرمونات الراحة بشكل ثابت ومتوقع، مما يؤدي بمرور الوقت 

إلى نوع من  التعود  والهدوء.

 أما في العلاقات السامة أو العادات القهرية (مثل المقامرة)، فإن المكافأة تأتي بشكل عشوائي

 وغير متوقع؛ لحظة حب غامرة تليها أيام من الإهمال، أو ربح مفاجئ يليه خسارات متتالية.

اقرأ ايضا: لماذا نبقى في علاقات تؤذينا رغم وعينا بالألم؟

 هذا التذبذب يبقي الدماغ في حالة استنفار قصوى وترقب دائم، مما يضاعف إفراز هرمون التحفيز 

في كل مرة تأتي فيها  الجرعة ، ويجعل أثرها أقوى بعشرات المرات من المعتاد.

 يصبح الشخص مثل المقامر الذي لا يستطيع مغادرة الطاولة، ليس لأنه يربح، بل لأنه يعيش على أمل الربح القادم الذي قد يأتي في أي لحظة، وهذا يفسر علمياً سبب صعوبة الانفصال عن الأشخاص النرجسيين

 أو المتقلبين عاطفياً.

إعادة هندسة  نظام المكافأة : الطريق الشاق نحو التوازن

الخروج من هذا السجن الكيميائي لا يحدث بقرار لحظي، بل يتطلب إعادة بناء جذرية لنظام المكافأة

 في الدماغ.

 المشكلة التي يواجهها المتعافي في البداية هي أن الأنشطة الصحية والطبيعية (كالقراءة، المشي، الجلوس مع العائلة) تبدو  مملة  وباهتة للغاية مقارنة بـ  الألعاب النارية  الكيميائية التي كان يسببها التعلق القديم.

 الدماغ الذي اعتاد على مستويات عالية وغير طبيعية من التحفيز، يفقد القدرة على الاستمتاع بالتفاصيل البسيطة والهادئة، وهذا ما يسبب الانتكاسات المتكررة.

 الحل يكمن في الصبر على مرحلة  الفطام  هذه، وتقبل الملل كجزء ضروري من العلاج.

 مع مرور الوقت والابتعاد عن المصدر القديم، تبدأ مستقبلات الدماغ في استعادة حساسيتها الطبيعية، وتعود الأشياء البسيطة لتمنحنا المتعة من جديد.

 إنها رحلة انتقال من  المتعة الصاخبة والمدمِّرة  إلى  السكينة المستدامة والمُرمِّمة .

جرح الطفولة المفتوح: البحث عن الوالد المفقود في وجوه الغرباء

إذا حفرنا أعمق تحت طبقة الكيمياء الدماغية، سنجد جذوراً نفسية ضاربة في القدم تمتد إلى السنوات الأولى من أعمارنا، حيث يتشكل ما يسميه علماء النفس  نمط التعلق .

 الطفل الذي نشأ في بيئة غير مستقرة عاطفياً، حيث كان الحب  مشروطاً  بالإنجاز أو الطاعة، أو كان الحضور الوالدي متقطعاً (الأب حاضر جسدياً غائب شعورياً، أو الأم متقلبة المزاج)، ينمو ولديه  ثقب أسود  في روحه يسمى  القلق الهجري .

 هذا الشخص لا يدخل علاقات الصداقة أو الحب كشخص بالغ ومستقل، بل يدخلها كطفل خائف، جائع،

 يبحث لا شعورياً عن  والد بديل  يمنحه الأمان والقبول غير المشروط الذي افتقده وهو صغير، مما يجعل تعلقه بالآخرين مسألة حياة أو موت، لا مسألة اختيار وشراكة ندية.

لنأخذ مثالاً واقعياً لشابة نشأت مع أب بارد عاطفياً، لا يظهر الاهتمام إلا نادراً ولا يثني عليها أبداً.

 عندما تكبر هذه الشابة، قد تجد نفسها تنجذب بشكل قهري وقوي للرجال  الغامضين

أو الباردين أو غير المتاحين عاطفياً .

 ليس لأنها تحب العذاب أو تستمتع بالألم، بل لأن عقلها الباطن يحاول  إعادة تمثيل  مأساة طفولتها

 في محاولة يائسة لإصلاح النهاية هذه المرة.

 هي تتعلق بشدة لأنها تعتقد، في عمق لا وعيها، أن نجاحها في انتزاع الحب والاعتراف من هذا الشخص  الصعب  سيشفي جرح الطفولة القديم، ويثبت لها وللعالم أنها  تستحق الحب ، وهذا ما يجعل فك الارتباط شبه مستحيل، لأنه يعني لها التخلي عن الأمل في الشفاء، والاعتراف بأن الجرح لن يندمل بهذه الطريقة.

هذا السيناريو ينطبق أيضاً وبدقة مذهلة على التعلق بالعادات؛ فالشخص الذي لم يتعلم في طفولته آليات صحية لتهدئة نفسه عند الغضب أو الحزن، يلجأ لأشياء خارجية للقيام بهذه المهمة.

 قد يصبح التدخين، أو التسوق القهري، أو الأكل العاطفي، أو حتى العمل المفرط، هو البديل عن  حضن الأم  الذي يهدئ الروع وينظم المشاعر.

 التعلق هنا هو صرخة استغاثة من الطفل الداخلي الذي لا يعرف كيف يواجه وحشة العالم منفرداً، 

وعلاج هذا النوع من التعلق لا يكون بانتزاع العادة بالقوة والقسوة، بل باحتضان ذلك الطفل الداخلي، وتعليمه أننا كبالغين قادرون الآن على حمايته ورعايته دون الحاجة لتلك العكازات القديمة والمهترئة والمؤذية.

وهم  التحسين الهامشي  والعمى عن الصورة الكلية

إن الخدعة الكبرى التي يمارسها هذا الانحياز المعرفي لا تكمن فقط في التمسك بالماضي،

 بل في تشويه رؤيتنا للمستقبل.

 عندما نقع في فخ التكلفة الغارقة، يتقلص أفق نظرنا ليصبح مركزاً على  التحسينات الصغيرة 

بدلاً من  الحلول الجذرية .

 تجد الشخص في العلاقة المتهالكة يفرح بابتسامة عابرة أو يوم واحد هادئ وسط شهر من النزاعات، 

معتبراً إياها دليلاً على أن  الاستثمار  بدأ يؤتي ثماره، بينما يغفل عن الحقيقة الكلية وهي أن البنيان الأساسي للعلاقة منهار.

 نحن نقنع أنفسنا بأننا  نرمم ، بينما نحن في الحقيقة  نرقع  ثوباً بالياً لا يصلح للستر.

 هذا التركيز المجهري يمنعنا من طرح السؤال الاستراتيجي الأهم:  لو عُرض عليّ هذا الوضع اليوم كخيار جديد تماماً، هل كنت سأقبله؟ .

 إذا كانت الإجابة  لا ، فإن سبب بقائك الوحيد هو الماضي، وهذا الماضي هو القيد الذي يجب كسره.

الخوف من  وصمة الفشل  الاجتماعية والشخصية

هناك بُعد اجتماعي خفي يغذي هذا التعلق؛ وهو أن الانسحاب غالباً ما يفسر في ثقافتنا على أنه فشل 

 أو  هزيمة .

 لقد تمت برمجتنا على تمجيد  الصمود و المثابرة  حتى في المواضع التي يكون فيها الانسحاب 

هو عين الحكمة.

 يخشى الموظف أن يُقال عنه إنه  لم يستطع التحمل ، ويخشى الزوج أن يواجه نظرات المجتمع أو الأهل

 التي تلومه على  هدم البيت .

 يتحول الاستمرار في الوضع المؤذي إلى درع نحمي به كبرياءنا الاجتماعي من الاعتراف بالخطأ.

 ولكن النضج الحقيقي يتطلب إعادة تعريف الشجاعة؛ فالشجاعة ليست في الاستمرار في معركة خاسرة

 حتى النهاية، بل في القدرة على الاعتراف بأن الطريق مسدود، وتحمل ألم نظرات الناس المؤقت في مقابل كسب  راحة البال  الدائمة.

 إن الانسحاب التكتيكي من وضع مدمر هو انتصار للذات، وليس هزيمة أمام الآخرين.

اقتصاديات الروح: قاعدة  الفرصة البديلة

للتحرر من هذا الفخ، يجب أن نطبق مفهوماً اقتصادياً حيوياً على حياتنا العاطفية والمهنية، وهو مفهوم  تكلفة الفرصة البديلة .

 كل يوم تقضيه متمسكاً بعلاقة تستنزفك، أو وظيفة تحجم قدراتك، أو عادة تضر صحتك، هو يوم  تخسر

  فيه فرصة وجودك في مكان آخر يزهر فيه قلبك وعقلك.

 نحن نركز على  ما سنفقده  إذا رحلنا (الذكريات، الألفة، الاستقرار الوهمي)، ونتجاهل تماماً  ما سنخسره 

إذا بقينا (فرص السعادة المستقبلية، راحة البال، النمو الشخصي، واحتمالية لقاء أشخاص يقدروننا حقاً).

 عندما تبدأ في حساب التكلفة ليس بما دفعته في الماضي، بل بما تدفعه الآن من مستقبلك ومن الفرص التي تضيع عليك وأنت منشغل بترميم الخراب، ستدرك أن البقاء هو الخسارة الفادحة، وأن الرحيل هو بداية الاستثمار الرابح في الشيء الوحيد الذي تملكه حقاً: ما تبقى من عمرك.

الفراغ الوجودي: عندما يصبح التعلق غطاءً للمعنى المفقود

في عمق النفس البشرية، توجد فجوة أبدية لا تملأها إلا القيم المطلقة والمعاني الكبرى.

 عندما نحاول حشر إنسان -بكل نقصه ومحدوديته وتغير أحواله- في هذه الفجوة، فإننا نرتكب خطأً وجودياً فادحاً.

 نحن نطلب من هذا الشريك أو الصديق أن يمنحنا  الأمان المطلق  و الحب الدائم  و القيمة الثابتة ،

 وهي صفات لا يملكها بشر.

 هذا التوقع الضمني يضع العلاقة تحت ضغط هائل لا يمكن احتماله؛ فالطرف الآخر يشعر بأنه مطالب

 بأن يكون  إلهاً صغيراً  في حياتك، يحل كل مشاكلك ويبدد كل مخاوفك، مما يدفعه للهروب أو التمرد.

 التعلق هنا هو في حقيقته  ضلال في العنوان ؛

 فنحن نطرق باب المخلوق بحثاً عن حاجات لا يلبيها

 إلا الخالق، أو لا يلبيها إلا اتصال الإنسان بذاته العميقة ورسالته في الحياة.

 التصحيح يبدأ بإعادة البشر إلى حجمهم الطبيعي: رفقاء درب يخطئون ويصيبون، يحضرون ويغيبون، 

وليسوا مصدراً للحياة ذاتها.

خطر  الهوية المندمجة : عندما أصبح  نحن  بدلاً من  أنا

الخطر الأكبر للتعلق الوجودي هو ذوبان الحدود الفاصلة بين الذوات.

 في العلاقات الصحية، يوجد  أنا  ويوجد  أنت  ويوجد  نحن  (المساحة المشتركة).

 أما في التعلق المرضي، تتلاشى  الأنا  تماماً، ويصبح الشخص عاجزاً عن تعريف نفسه خارج إطار العلاقة.

 تسأله  ماذا تحب؟  فيجيب بما يحبه الطرف الآخر، وتسأله  ما رأيك؟  فيردد رأي الطرف الآخر.

 هذا الاندماج الكامل يبدو رومانسياً في الأفلام، لكنه في الواقع  انتحار نفسي .

 عندما يرحل الطرف الآخر، لا يشعر المتعلق بالفقد فحسب، بل يشعر بـ  البتر ، وكأن جزءاً حيوياً من جسده

 قد اقتطع.

 الشفاء يتطلب رحلة شاقة لإعادة اكتشاف  التفضيلات الشخصية الصغيرة :ما هو لونك المفضل حقاً؟

 ما هي القضايا التي تثير اهتمامك بعيداً عن شريكك؟ 

هذه التفاصيل الدقيقة هي أحجار البناء التي تعيد ترميم جدار الهوية المستقلة، وتجعلك كياناً قائماً بذاته، قابلاً للمشاركة لا للذوبان.

استراتيجية  توزيع الأحمال : هندسة المتانة النفسية

لتحصين النفس ضد الانهيار الوجودي، يجب أن نتعامل مع حياتنا العاطفية بعقلية المهندس المعماري 

الذي يوزع أحمال المبنى على عدة ركائز.

 إذا ارتكزت حياتك كلها على عمود واحد (الزوج، الوظيفة، الأبناء)، فإن أي تصدع في هذا العمود يعني سقوط السقف بالكامل فوق رأسك.

 الحكمة تقتضي بناء شبكة دعم متعددة الأبعاد: بُعد روحي يربطك بالسماء،بُعد فكري يغذيه القراءة والتعلم، بُعد اجتماعي يشمل دوائر صداقة متنوعة، وبُعد ذاتي يشمل هوايات وشغفاً خاصاً.

 عندما تمتلك هذا التنوع، فإن فقدان شريك عاطفي سيكون مؤلماً بلا شك، لكنك ستجد العزاء والدعم 

في عملك، وفي صلاتك، وفي أصدقائك، وفي هواياتك.

 لن تصبح  عدماً  لأن أحدهم غادر، بل ستبقى  كوناً  كاملاً فقد كوكباً واحداً، لكن مجراته الأخرى ما زالت تدور وتضيء، وهذا هو الفرق الجوهري بين الحزن الطبيعي والانهيار المرضي.

استراتيجية الحل: كسر الدائرة وبناء  العمود الفقري  للذات

بعد أن فهمنا الجذور، كيف نتحرر؟

 الحل لا يكمن في مصارعة العادة أو طيف الشخص، لأن المقاومة نوع من الاهتمام.

 الحل يكمن في استراتيجية علمية تسمى  إطفاء الاستجابة ،وهي تشبه تجويع الوحش بقطع الإمداد

 عنه ببطء.

أولاً: قطع المحفزات (قاعدة اللا اتصال):

الدماغ يتمتع بمرونة عصبية مذهلة، وهو قادر على هدم الطرق القديمة وبناء طرق جديدة.

 الشرط الأول هو قطع  وقود  التعلق.

 في حالة الأشخاص، يعني هذا التوقف التام عن مراقبة أخبارهم أو التواصل معهم، ليس كرهًا لهم،

 بل حماية لدماغك من جرعات الدوبامين الممزوجة بالألم التي تعيد تصفير عداد التعافي.

الاستبدال التدريجي:

الفراغ مرعب للدماغ.

 لا يمكنك سحب مصدر المتعة القديم دون تقديم بديل، وإلا سيثور الدماغ.

 عليك إدخال أنشطة جديدة تحفز نظام المكافأة (رياضة قوية، تعلم معقد، عمل تطوعي).

 مع الوقت، سيرجح الدماغ كفة الأنشطة التي تمنحه شعور  السيطرة  بدلاً من شعور  العجز  الذي كان يمنحه التعلق.

المصالحة مع الطفل الداخلي (إعادة التربية):

بما أن التعلق صدى لجروح قديمة، فالشفاء يتطلب حواراً داخلياً رحيماً.

 تخيل أنك تخاطب الجزء الخائف في داخلك وتقول له:أنا هنا الآن.

 أنا الكبير المسؤول عنك.

 لست بحاجة للتشبث بفلان لتعيش، فأنا مصدر أمانك .

 هذا الحوار يهدئ الجهاز العصبي ويقلل الذعر الذي يدفع للتعلق.

بناء الحدود (التحول من الاحتياج إلى الرغبة):

الشفاء يعني ترميم  الهوية .

 المتعلق حدوده هشة؛ يسمح للآخرين بتحديد قيمته.

 الحل في  الرعاية الذاتية الجذرية : أن تلبي احتياجاتك العاطفية بنفسك.

 عندما تدرك أنك قادر على إسعاد نفسك وطمأنتها، يتغير دافعك للعلاقات من  احتياج  (خوف وذل)

 إلى رغبة  (حرية ومتعة).

 الشخص الحر يتمسك تمسك اليد باليد، لا تمسك الغريق بالقشة.

في نهاية المطاف، التعلق درس روحي يعلمنا حقيقة الوجود: لا شيء يدوم .

 نحن نتعلق لنقاوم التغير، وهذا أصل المعاناة.

 فك التعلق هو تدريب على  التسليم؛

 أن تحب بعمق وتعمل بجد، لكن بـ  يد مفتوحة  تسمح للأشياء بالدخول والخروج.

 حين تصل لهذا الوعي، ستشكر من خذلوك ومن قيدوك، لأن ألم التعلق بهم هو الذي أجبرك 

على الغوص في ذاتك واكتشاف حريتك.

اقرأ ايضا: من يتخذ القرار عنك قبل أن تفكر؟

 ستدرك حينها أنك لست مجنوناً، بل كنت في رحلة شاقة للعودة إلى الوطن الوحيد الذي لن يغادرك أبداً: 

ذاتك الحقيقية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال