لماذا نكرر أفعالًا نعرف مسبقًا أننا سنندم عليها؟
العقل خلف السلوك
لنتأمل قصة "ماجد"، تاجر تجزئة ذكي ومجتهد، قضى خمس سنوات يجمع رأس مال لتوسيع نشاطه.
في إحدى أمسيات الشتاء، عرض عليه صديق فرصة استثمارية "ذهبية" في مشروع عقاري جديد يعد بأرباح خيالية وسريعة.شخص يجلس متأملًا بعد قرار خاطئ في مشهد يرمز للندم والتفكير الداخلي
شعر ماجد بتلك الوخزة المألوفة في معدته؛
مزيج من الخوف من تفويت الفرصة والطمع في الربح السريع.
تجاهل صوت عقله الذي يهمس بضرورة دراسة العقود، ووقع الشيك في نفس الليلة.
بعد ستة أشهر، اكتشف ماجد أن المشروع متعثر، وأن أمواله جمدت لأجل غير مسمى.
جلس ماجد في مكتبه يضرب كفًا بكف، يسأل نفسه السؤال الذي نردده جميعًا: "كيف كنت بهذا الغباء؟
ولماذا لم أنتظر؟".
الحقيقة أن ماجد ليس غبيًا، وأنت لست كذلك عندما تشتري شيئًا لا تحتاجه أو تدخل في شراكة خاسرة.
ما لا يخبرك به خبراء الاقتصاد التقليديون هو أننا لسنا "آلات حاسبة" تمشي على قدمين، بل نحن كائنات عاطفية تحاول استخدام المنطق.
القرارات التي نندم عليها لاحقًا، سواء كانت صرفًا مبذرًا، أو دخولاً في استثمار غير مدروس، أو حتى كلمة غاضبة دمرت علاقة مهنية، ليست وليدة الصدفة.
إنها نتاج "اختطاف عاطفي" يحدث داخل أدمغتنا، حيث يسيطر الجزء البدائي المسؤول عن البقاء واللذة الفورية على الجزء المتطور المسؤول عن التخطيط للمستقبل.
في هذا المقال المطول والشامل، سنقوم برحلة استكشافية داخل عقلك لنفهم "التشريح النفسي للندم".
لن نكتفي بالنظريات، بل سنربط، بلغة المال والأعمال، بين كيمياء الدماغ وبين وضعك المالى .
سنفكك الآليات الخفية التي تجعلك تكرر نفس الأخطاء، ونضع بين يديك استراتيجية عملية صارمة، مستمدة من علم النفس السلوكي والاقتصاد الإسلامي، لتحصين نفسك ضد نفسك.
هدفنا هو أن نصل بك لمرحلة تتخذ فيها قراراتك بوعي تام، بحيث ينظر "أنت المستقبلي" إلى "أنت الحالي" بكل فخر وامتنان، لا بحسرة وندم.
استراتيجية "فجوة التعاطف": لماذا نخسر معركة العقل ضد القلب؟
لكي نفهم جذور الندم المالي والمهني، علينا أولاً تشريح هذا الصراع الدرامي الذي يدور داخل جماجمنا في كل ثانية.
نحن لسنا شخصًا واحدًا كما نعتقد، بل نحن عبارة عن "ائتلاف" من شخصيتين متناقضتين تتصارعان باستمرار على مقود القيادة:
الحارس البدائي (الجهاز الحوفي): هذا هو الجزء الأقدم في دماغنا، عمره ملايين السنين.
لغته بسيطة جدًا ومباشرة: "أريد المتعة الآن"، و"أريد الهروب من الألم الآن".
إنه الطفل الملحاح بداخلك الذي يصرخ: "اشترِ هذه السيارة الفارهة لتبهر الجميع"، أو "كل هذه الوجبة الدسمة لتنسى هموم العمل".
هو لا يفهم معنى "غدًا" أو "المستقبل"؛ بالنسبة له، اللحظة الحالية هي كل ما يهم.
المخطط الحكيم (القشرة الجبهية): هذا هو الجزء المتطور والحديث، المسؤول عن المنطق، والتحليل، والتخطيط للتقاعد، وحساب العواقب، وضبط النفس.
إنه الصوت الهادئ الذي يهمس: "لا تفعل، نحن نحتاج هذا المال لتعليم الأولاد".
فخ "الحالة الباردة والساخنة"
الكارثة تقع فيما يسميه علماء النفس السلوكي "فجوة التعاطف".
الحالة الباردة: عندما تكون جالسًا بهدوء في غرفتك، تخطط لميزانيتك، وتقول بثقة: "لن أصرف مليمًا واحدًا على الكماليات هذا الشهر".
في هذه اللحظة، "المخطط الحكيم" هو المسيطر، وأنت تظن خطأً أنك ستظل مسيطرًا دائمًا.
الحالة الساخنة: بمجرد أن تدخل المول التجاري وتشم رائحة القهوة والمخبوزات، أو ترى لافتة "خصم 50% لفترة محدودة"، أو يهبط سوق الأسهم فجأة، تتغير كيمياء دماغك كليًا.
يفرز الدماغ هرمونات التوتر أو اللذة، فيتم "اختطاف" القيادة فورًا لصالح "الحارس البدائي"، ويتم تكميم فم "المخطط الحكيم" ورميه في المقعد الخلفي.
في هذه اللحظة الساخنة، أنت حرفيًا تتحول لشخص آخر؛
شخص لا يبالي بخططك ولا بوعودك لنفسك.
الندم هو الشعور المرير الذي يجتاحك لاحقًا عندما تهدأ العاصفة، وتعود للحالة الباردة، ويستعيد المخطط الحكيم وعيه لينظر للكارثة (الفاتورة، الخسارة، الكلمات الجارحة) ويسأل بذهول: "كيف سمحت لنفسي بفعل هذا؟".
أمثلة من واقعنا المالي
في عالم الاستثمار، هذه الفجوة هي المقبرة التي تدفن فيها ثروات الملايين.
الذعر: المستثمر الذي يبيع أسهمه القيمة بخسارة فادحة في لحظة هبوط السوق، هو شخص سمح لـ "الحارس البدائي" بالهرب من ألم الخسارة المؤقت، ضاربًا عرض الحائط بخطة الاستثمار طويلة الأمد.
نشوة الربح: الشاب الذي يحصل على مكافأة سنوية ضخمة.
في لحظة استلام الشيك، يغمره شعور زائف بالقوة والثراء (حالة ساخنة)، فيقرر حجز تذاكر سفر لدرجة رجال الأعمال وشراء هدايا باهظة.
“بعد شهرين، يجد نفسه متأخرًا عن الإيجار ويبدأ ضغط الالتزامات يتراكم عليه.”
هنا، الندم لم يقع بسبب قلة المال، بل بسبب غياب "الحواجز" التي تمنع الحارس البدائي من الوصول للمحفظة في لحظة النشوة.
الحل: الالتزام المسبق وحماية النفس من النفس
الاستراتيجية الذكية هنا ليست في محاولة "قمع" مشاعرك (لأنك ستفشل تحت الضغط)، بل في "الاعتراف المتواضع" بأنك كائن عاطفي ضعيف في لحظات الاشتعال.
يجب أن تعامل "نفسك المستقبلية" (التي ستكون في حالة ساخنة) كشخص متهور لا يمكن الوثوق به ماليًا.
الحل يكمن في بناء نظام "الالتزام المسبق"؛
أي اتخاذ القرارات الصعبة وأنت في "الحالة الباردة" وإلزام نفسك بها بطريقة لا يمكن التراجع عنها عندما تسخن الأمور.
النصيحة العملية: قاعدة "التبريد الإجباري"
لتطبيق هذه الاستراتيجية فورًا، التزم بقاعدة ذهبية لا تحيد عنها: "لا قرار مالي تحت تأثير الشعور".
سواء كنت تشعر بفرح غامر (مكافأة، ربح، زواج)، أو بحزن وغضب (طرد من العمل، خسارة، مشكلة عائلية)، جمد أي نشاط مالي لمدة 24 ساعة.
تنفيذ الحماية: كيف تضع "مطبّات سرعة" أمام قراراتك الطائشة؟
السرعة هي عدو الثروة وعدو الحكمة.
معظم السلوكيات التي نندم عليها تشترك في صفة واحدة: "الفورية".
التطبيقات والمتاجر الإلكترونية مصممة “بذكاء تسويقي شديد لإزالة أي احتكاك بين الرغبة والدفع.”
زر "الشراء بنقرة واحدة" هو أخطر اختراع على مدخراتك.
لتجنب الندم، يجب عليك هندسة بيئتك لتكون مليئة بـ "مطبّات السرعة" التي تجبرك على التباطؤ والتفكير.
التنفيذ لا يعتمد على قوة الإرادة (لأنها مورد ناضب)، بل يعتمد على تصميم البيئة المحيطة.
لنتخيل رائد أعمال يريد التركيز على مشروعه، لكنه يضيع وقته في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي (سلوك يندم عليه يوميًا).
الاعتماد على "العزم" لترك الهاتف سيفشل.
الحل التنفيذي هو وضع "مطب": حذف التطبيقات من الهاتف، أو استخدام برنامج يغلق الإنترنت في أوقات العمل.
ماليًا، إذا كنت تضعف أمام التسوق الإلكتروني، لا تحفظ بيانات بطاقتك الائتمانية في المتصفح.
اضطرارك للقيام والبحث عن المحفظة وكتابة الأرقام يمنح عقلك التحليلي فرصة 30 ثانية ليتدخل ويقول: "هل نحتاج هذا حقًا؟".
اقرأ ايضا: كيف تسيطر العادات الصغيرة على حياتك دون أن تشعر؟
مثال عربي أصيل على "الالتزام المسبق" نجده في نظام "الجمعيات المالية" بين الموظفين.
الشخص الذي يعجز عن الادخار بمفرده (لأن إغراء الصرف قوي)، يلتزم مع مجموعة بدفع مبلغ شهري إجباري.
هذا "القيد" الظاهري هو في حقيقته "حرية" من نزوات النفس.
هو يعلم أنه سيندم لو صرف الراتب كله، لذلك وضع نفسه في نظام يجبره على السلوك الصحيح.
وبالمثل في التجارة، التاجر الناجح هو الذي يضع سياسات صارمة للمشتريات لا يمكن تجاوزها إلا بتوقيعين، ليحمي الشركة من قراراته المنفردة المتسرعة.
ماذا يقال عادةً
يتردد كثيرًا تساؤل يحمل وجاهة كبيرة: "هل كل ندم شرٌ محض؟
أليس الندم دليلًا على حياة القلب والضمير؟".
والجواب يتطلب تفكيكًا دقيقًا؛ فالندم نوعان لا ثالث لهما: ندم "سام" يأسرك في سجون الماضي ويجلد ذاتك بلا رحمة (لماذا فعلت ذلك؟ أنا فاشل)، وندم "بنّاء" يعمل كوقود للتعلم (لقد أخطأت التقدير، سأسنّ قاعدة تمنع تكرار هذا الزلل).
نحن هنا نعلن الحرب على الأول، ونستثمر الثاني بذكاء.
وكثيرًا ما يُطرح سؤال آخر حول ضغوط المجتمع: "كيف أصمد أمام مظاهر الأقران التي تدفعني للإنفاق المجنون؟".
الحل الجذري يكمن في ترسيخ "قيمك العليا".
حينما تكون بوصلة قيمك واضحة (كأن يكون الأمان المالي عندك أقدس من نظرة الناس العابرة)، يصبح قول "لا" يسيرًا، ويتبخر الندم لأنك ببساطة أرضيت قناعاتك الراسخة لا أهواء الآخرين المتغيرة.
هذا الفرز الدقيق يقودنا مباشرة لأدوات عملية تمكنك من تشييد هذا الحصن الدفاعي وتثبيت أركانه في حياتك اليومية.
أدوات الثبات: بناء السد المنيع أمام طوفان الرغبات
نحن بحاجة لأدوات خارجية تسند ضعفنا البشري الداخلي.
الأداة الأولى والأقوى هي "التوثيق المالي والشعوري".
خصص دفترًا صغيرًا أو تطبيقًا للملاحظات، وقبل أي عملية شراء تزيد عن مبلغ معين (مثلاً 500 ريال/جنيه)، اكتب إجابة لثلاثة أسئلة: "لماذا أريد شراء هذا الآن؟"،
"كيف سأشعر حيال هذا الشراء بعد شهر؟"،
"ما هي البدائل المتاحة؟".
مجرد عملية الكتابة تنقل النشاط الدماغي من المنطقة العاطفية إلى المنطقة التحليلية اللغوية، مما يطفئ لهيب الرغبة العاجلة ويكشف لك حقيقة احتياجك.
الأداة الثانية هي "الشريك المحاسب".
اتفق مع صديق تثق بحكمته (أو زوجتك/زوجك) ألا تتخذ أي قرار استثماري أو مالي كبير دون استشارته.
ليس بالضرورة أن يأخذ القرار عنك، لكن دوره هو أن يلعب دور "محامي الشيطان"، يسألك الأسئلة الصعبة التي تحاول أنت تجنبها. وجود شخص آخر في المعادلة يكسر عزلة "التبرير الذاتي" التي نمارسها لإقناع أنفسنا بالأخطاء.
في الشركات الكبرى، هذا هو دور مجلس الإدارة؛
حماية الرئيس التنفيذي من شطحاته.
نركز دائمًا على أن الوعي المالي ليس مجرد أرقام وجداول إكسل، بل هو وعي بالنفس وبالدوافع الخفية التي تحركنا.
نحن نؤمن أن المال هو "مكبر صوت" لما في داخلك؛
فإذا كنت فوضويًا من الداخل، سيزيد المال فوضاك، وإذا كنت منضبطًا، سيزيد المال استقرارك.
أداة ثالثة فعالة جدًا هي "قائمة الانتظار 30 يومًا".
إذا رغبت في شيء بشدة، ضعه في قائمة وانتظر 30 يومًا.
إذا كانت الرغبة لا تزال موجودة وبنفس القوة بعد شهر، فهي غالبًا احتياج حقيقي أو رغبة صادقة تستحق التلبيبة.
أما في 80% من الحالات، ستجد أنك نسيت الأمر تمامًا أو زالت الرغبة فيه.
هذه الأداة وحدها كفيلة بتوفير آلاف الدولارات سنويًا من مشتريات "الدوبامين" المؤقتة التي تتحول لاحقًا لأكوام من الخردة في منزلك.
ولكن، حتى مع وجود الأدوات، قد نقع في فخاخ ذهنية خبيثة تبرر لنا الخطأ وتجمله، وهذا ما سنكشفه في الفقرة التالية.
أخطاء شائعة: فخاخ التبرير التي تجعلنا نكرر الندم
أخطر ما في السلوك البشري ليس الخطأ نفسه، بل "القدرة على التبرير".
عقلنا الباطن محامٍ بارع جدًا، يستطيع إيجاد مبرر منطقي لأكثر التصرفات تهورًا.
الفخ الأول هو "وهم المكافأة" .
تقول لنفسك: "لقد كان يومي شاقًا جدًا في العمل، أنا أستحق هذه الوجبة الباهظة أو هذه الساعة الجديدة".
أنت هنا تربط بين الألم المالي وبين الراحة النفسية، وهذا ارتباط مدمر.
الحقيقة أنك تستحق الراحة، نعم، لكنك لا تستحق أن تعاقب "مستقبلك المالي" بسبب "ماضيك اليومي".
ابحث عن مكافآت لا تكلف مالاً (حمام دافئ، قراءة، جلوس مع العائلة).
الفخ الثاني هو "مغالطة التكلفة الغارقة".
تدخل في مشروع خاسر، أو تصلح سيارة قديمة، وبدلاً من التوقف والاعتراف بالخسارة، تستمر في ضخ المال لأنك "دفعت الكثير بالفعل".
الندم هنا يتضاعف؛
ندم على القرار الأول، وندم على الاستمرار فيه.
السلوك الصحيح هو أن تسأل نفسك: "لو لم أكن قد استثمرت ريالاً واحدًا في هذا الأمر، هل كنت سأدخله اليوم؟".
إذا كان الجواب لا، فانسحب فورًا.
المال الذي ذهب لن يعود بضخ المزيد من المال.
الفخ الثالث هو "تأثير الهالة الاجتماعية" أو مجاراة القطيع.
نشتري أشياء لا نريدها لنبهر أشخاصًا لا نحبهم. نرى الجميع يستثمر في "العملات الرقمية" أو "الأسهم" فنقفز معهم خوفًا من أن نكون "الأغبياء الذين فاتهم القطار".
الندم الناتج عن تقليد الآخرين هو الأسوأ طعمًا، لأنك تدرك أنك لم تخسر بقرارك، بل بقرار غيرك.
تذكر دائمًا القاعدة الذهبية: "إذا لم تفهم الشيء، لا تضع فيه مالك"، مهما كان الجميع يربحون منه ظاهريًا.
والآن، كيف نقيس نجاحنا في هذه المعركة النفسية؟ كيف نعرف أننا بدأنا نسيطر على سلوكنا؟
مقاييس الثبات: كيف تقيس ثروتك النفسية قبل المالية؟
النجاح في ترويض السلوك لا يظهر فورًا في ورصيدك المالي، بل يظهر أولاً في "كشف الحساب النفسي".
المقياس الأول هو "انخفاض وتيرة الندم".
راقب نفسك في نهاية كل أسبوع: كم مرة قلت "ليتني لم أفعل"؟
كلما قل هذا العدد، دل ذلك على أن "فجوة التعاطف" لديك بدأت تضيق، وأن قراراتك أصبحت تصدر من مركز الحكمة في عقلك.
المقياس الثاني هو "الزمن المستغرق بين الرغبة والفعل".
في السابق، كنت ترى الإعلان فتشتري في دقيقتين.
الآن، أصبحت ترى الإعلان، تبتسم، وتغلق الهاتف، أو تضعه في القائمة وتنتظر.
زيادة هذا الزمن هو مؤشر مباشر على نمو عضلة "الانضباط الذاتي".
هذا الزمن هو المسافة الفاصلة بين الفقر والغنى، وبين العشوائية والتخطيط.
في عالم الاستثمار، الصبر هو العملة الأغلى، ومن يمتلك القدرة على تأجيل المتعة هو الذي يظفر بأكبر الغنائم.
المقياس الثالث والمهم لرواد الأعمال هو "جودة النوم".
القرارات الصحيحة تجلب السكينة.
القرارات المتسرعة تجلب الأرق والقلق. إذا كنت تنام قرير العين، لا تخشى مطالبة مالية مفاجئة، ولا تلاحقك أشباح مشاريع خاسرة، فهذا يعني أن سلوكك المالي متناغم مع قيمك وإمكانياتك.
المال وسيلة لراحة البال، فإذا أصبح مصدرًا للقلق والندم، فقد فقد وظيفته الأساسية مهما كثر.
النصيحة العملية الختامية في القياس: قم بعمل "جرد سنوي للقرارات".
ليس فقط للأرباح والخسائر، بل للقرارات نفسها.
اكتب أفضل 3 قرارات اتخذتها وأسوأ 3 قرارات.
حلل "الحالة النفسية" التي كنت عليها في كل حالة.
ستكتشف نمطًا واضحًا: أفضل القرارات اتخذت في هدوء وبعد استشارة، وأسوأها اتخذت في عجلة وتحت ضغط عاطفي.
هذا الوعي هو كنزك الحقيقي.
وفي الختام:
في ختام رحلتنا في أغوار النفس، ندرك أن السر وراء السلوكيات التي نندم عليها ليس لغزًا، بل هو صراع بيولوجي قديم بين ما نريد "الآن" وبين ما نريد "بشدة".
الندم ليس عدوًا، بل هو معلم قاسٍ يخبرنا أننا انحرفنا عن المسار.
لا تجلد ذاتك على أخطاء الماضي، فالمال الذي خسرته كان ثمنًا لدرس تعلمته اليوم.
ابدأ من الآن بتبني هوية جديدة؛
لست الشخص الذي ينساق خلف مشاعره، بل أنت "المدير التنفيذي" لعقلك وحياتك.
الخطوة العملية الأولى لك اليوم: افتح تطبيقك المالى، وراجع كشف حساب الشهر الماضي، وحدد عملية شراء واحدة ندمت عليها، وتذكر بدقة الشعور الذي دفعك لها.
اقرأ ايضا: لماذا تنفجر أحيانًا بسبب أمور تافهة؟ الحقيقة أعمق مما تظن
ثم عاهد نفسك: "في المرة القادمة التي أشعر فيها بهذا الشعور، سأتوقف، وأتنفس، وأنتظر 24 ساعة".
بهذا القرار البسيط، أنت تستعيد مقود حياتك.