هل تعمل أكثر مما يجب؟ كيف يسرق السعي المفرط سلامك الداخلي دون أن تشعر؟

هل تعمل أكثر مما يجب؟ كيف يسرق السعي المفرط سلامك الداخلي دون أن تشعر؟

سلامك الداخلي

هل تساءلت يومًا لماذا تبلغ تكلفة جلسات "الكوتشينغ" أو الاستشارات النفسية مبالغ طائلة، بينما الحل الأقوى والأكثر استدامة قد يكون ملقًى على مكتبك الآن ولا يكلف سوى بضعة ريالات؟

شخص يكتب في دفتر بهدوء قرب نافذة مضيئة تعكس صفاء الذهن
شخص يكتب في دفتر بهدوء قرب نافذة مضيئة تعكس صفاء الذهن

 تخيل أنك "عمر"، مدير مشاريع يستيقظ كل يوم وشعور ثقيل يجثم على صدره كما توضح مدونة رحلة1، عقله أشبه بمتصفح إنترنت فُتحت فيه مائة نافذة في وقت واحد؛ مهام العمل، فواتير المنزل، قلق المستقبل، وضجيج الأخبار.

جرب عمر الإجازات، وجرب الأدوية المهدئة، لكن الضجيج لم يتوقف إلا عندما أمسك بقلم وبدأ يكتب بلا توقف.

ما لا يخبرك به أحد هو أن عقلك البشري مصمم لإنتاج الأفكار وليس لحفظها وتكديسها.

عندما تترك مخاوفك ومهامك وأفكارك تدور في حلقة مفرغة داخل رأسك، فأنت تستنزف طاقتك الذهنية فيما يسميه علماء النفس "العبء المعرفي"، وهو ما يقتل إنتاجيتك ويسرق منك لحظات السكينة مع عائلتك أو في صلاتك.

الكتابة ليست مجرد صف كلمات منمقة، بل هي عملية جراحية دقيقة لإخراج الفوضى من عقلك ووضعها على الورق حيث يمكنك التعامل معها.

في هذا المقال الطويل والشامل، سنغوص بعمق في منهجية "الكتابة العلاجية" ليس كنشاط أدبي، بل كأداة إنقاذ نفسي وذهني.

سنستعرض استراتيجيات يستخدمها كبار الرؤساء التنفيذيين والمفكرين للحفاظ على صفائهم الذهني، وسنعلمك كيف تمارس هذا الطقس بأسلوب يوافق ضوابطنا الشرعية التي تحثنا على محاسبة النفس والتفكر، لتخرج من هنا وأنت تملك مفتاحاً حقيقياً لباب الراحة النفسية.

أ/  الاستراتيجية.. لماذا يعتبر الورق مخزناً للألم ومصفاة للذهن؟

الحقيقة أن الكتابة تعمل كذاكرة خارجية (External Hard Drive) لعقلك المجهد، ولكن دعنا نعمق الفكرة أكثر: عقلك البشري يمتلك "ذاكرة وصول عشوائي" (RAM) محدودة جداً.

 عندما تترك الأفكار والمخاوف والمهام غير المنجزة تدور في رأسك، فإنك تستهلك سعة هذه الذاكرة في عملية "حفظ" المعلومات بدلاً من "معالجتها".

 النتيجة؟ ب

طء في الأداء، تشتت في الانتباه، وشعور دائم بالإرهاق حتى لو كنت مستلقياً على الأريكة.

عندما تكون الأفكار محبوسة في الدماغ، فإنها لا تكون مرتبة كقائمة، بل تكون ككرة صوف متشابكة؛

 تبدو ضخمة، مخيفة، وهلامية بلا حدود واضحة.

الاستراتيجية الأساسية هنا تعتمد على مبدأ نفسي بسيط وعميق: "ما يمكنك تسميته وتحديده، يمكنك السيطرة عليه" (Name it to Tame it). بمجرد أن تنتقل الفكرة من الغيب المظلم في دهاليز عقلك وتتحول إلى كلمات وحروف بالحبر الأسود على الورقة البيضاء، يحدث سحر نفسي؛

تفقد الفكرة فوراً هالتها الخرافية وتتحول من "وحش كاسر" يهدد أمانك النفسي إلى مجرد "جملة خبرية" أو "مشكلة محددة" قابلة للتعامل معها.

 أنت هنا تقوم بعملية "تجسيد" للمشاعر، مما يفصل بينك وبينها، فتصبح أنت "المراقب" وهي "الشيء المُراقَب"، وهذا الانفصال هو أول خطوات التشافي.

اقتصاديات المشاعر: سداد الديون العاطفية

من منظور اقتصادي ونفسي، تراكم المشاعر غير المعالجة يشبه تماماً تراكم الديون المتعثرة في ميزانية شركة؛

 كلما تجاهلتها وأجلت التعامل معها، زادت تبعاتها وتكاليفها مع الوقت.”

هذه الفوائد لا تدفعها مالاً، بل تدفعها من صحتك على شكل قلق مزمن، توتر عضلي، أرق، وقولون عصبي.

 الكتابة اليومية هي بمثابة "قسط سداد دوري" لهذه الديون العاطفية قبل أن تتضخم وتعلن إفلاسك النفسي.

الخبراء لا ينصحون بالكتابة لتصبح أديباً أو لتنافس المنفلوطي في بلاغته، بل ينصحون بها لسبب "بيولوجي" بحت: إجبار العقل على التباطؤ.

سرعة التفكير (والقلق تحديداً) تفوق سرعة اليد في الكتابة بآلاف المرات.

عندما تكون قلقاً، تدور أفكارك في حلقات مفرغة بسرعة جنونية.

 ولكن، عندما تجبر عقلك على السير بسرعة القلم البطيئة، فأنت تضع "مطبّات صناعية" في طريق هذه الأفكار، مما يجبرك قسراً على التركيز، المنطقية، وتسلسل الأحداث.

 هذا التباطؤ الإجباري يفكك عقدة القلق التي تتغذى حصرياً على السرعة والعشوائية والقفز بين السيناريوهات الكارثية.

الملاذ الآمن: الصدق الجذري

علاوة على ذلك، توفر الكتابة مساحة نادرة لـ "الصدق الجذري".

في حياتنا اليومية، نحن محاصرون بالمجاملات الاجتماعية والأقنعة التي نرتديها أمام المديرين، الزملاء، وحتى العائلة للحفاظ على تماسكنا وصورتنا.

هذا الجهد المستمر في "التمثيل" يستهلك طاقة هائلة.

الورقة هي المكان الوحيد في هذا العالم الذي لا يحكم عليك، لا يقاطعك، ولا يسديك نصائح لم تطلبها.

أمام الورقة، تسقط الأقنعة.

 يمكنك أن تعترف بضعفك، بحسدك، بخوفك، وبأفكار قد تخجل من قولها لأقرب الناس إليك.

 هذا التفريغ الصادق يُحدث ما يسمى في علم النفس بـ "التنفيس الانفعالي" (Catharsis)، وهو يشبه تماماً فتح صمام الأمان في قدر الضغط الذي يغلي.

إذا لم تفتح هذا الصمام طواعية عبر الكتابة، سينفجر القدر لاحقاً رغماً عنك في شكل نوبات غضب غير مبررة أو انهيار مفاجئ، وهو ما نراه يصيب الكثيرين ممن يتبنون استراتيجية "الكبت" تحت شعار "أنا قوي وأستطيع التحمل".

ب/  التنفيذ.. كيف تكتب لتفرغ عقلك لا لتملأ الصفحات؟

التنفيذ العملي للكتابة كوسيلة للراحة النفسية لا يتطلب موهبة، بل يتطلب "آلية".

الأسلوب الأشهر والأكثر فاعلية هو ما يُعرف بـ "صفحات الصباح" أو التفريغ الذهني  (Brain Dumping) .
 الفكرة بسيطة: بمجرد استيقاظك، وقبل أن تمسك هاتفك وتتلوث بأخبار العالم، أمسك دفتراً وقلم حبر (يفضل الورق على الأجهزة لتقليل المشتتات)، واكتب ثلاث صفحات كاملة من أي شيء يخطر ببالك.

لا تفكر في النحو، ولا في الإملاء، ولا في السياق.

لتكن كتابتك تياراً حراً من الوعي: "أشعر بالنعاس، لا أريد الذهاب للعمل، أنا قلق بشأن اجتماع الغد، يجب أن أشتري خضروات...". استمر في الكتابة حتى لو كتبت "لا أعرف ماذا أكتب".

 الهدف من هذا التنفيذ هو كشط "الرغوة" التي تطفو على سطح عقلك، تلك الأفكار التافهة والمقلقة التي تسد مجرى الإبداع والتركيز.

 بعد الانتهاء، ستشعر بخفة عجيبة، وكأنك خلعت معطفاً ثقيلاً كنت ترتديه وأنت نائم.

طريقة تنفيذية أخرى فعالة جداً هي "الكتابة الموجهة بالأسئلة".

 إذا كان التفريغ الحر صعباً عليك، ضع سؤالاً واحداً في أعلى الصفحة: "ما الذي يقلقني حقاً الآن؟"

أو "لماذا أشعر بهذا الضيق؟".

 ابدأ بالإجابة وحاول استخدام كلمة "لماذا" خمس مرات متتالية (تقنية 5 Whys). مثال: أنا قلق.

 لماذا؟

 لأن لدي ديون.

 لماذا؟

 لأني أنفقت بلا حساب الشهر الماضي.

اقرأ ايضا: لماذا نشعر بالإرهاق رغم أننا لا نفعل شيئًا شاقًا؟ لصوص الطاقة الخفيون

 لماذا؟

 لأني كنت أحاول مجاراة أصدقائي.

هنا، قادتك الكتابة إلى الجذر الحقيقي للمشكلة (الضغط الاجتماعي) بدلاً من العرض الظاهر (المال).

 هذا هو التبصر الذي يمنحك السلام.

أسئلة يطرحها القرّاء

من الطبيعي أن تتردد في البدء، وكثيرًا ما يسألني القراء: "هل يجب أن أحتفظ بما أكتب؟ أخاف أن يقرأه أحد."
 والإجابة القاطعة هي: لا، ليس بالضرورة.

بل إن إتلاف الورقة بعد الكتابة (تمزيقها أو حرقها في مكان آمن) قد يكون جزءاً من العلاج النفسي، حيث يرمز لانتهاء سيطرة تلك المشاعر عليك.

سؤال آخر يتكرر: "هل الكتابة الرقمية مفيدة؟ "

 نعم مفيدة، لكن الكتابة باليد تنشط مناطق في الدماغ مرتبطة بالتعلم والذاكرة العاطفية بشكل أقوى، وتجبرك على التباطؤ، وهو جوهر العلاج.

وأخيراً يسأل البعض: "هل هذا يتعارض مع التوكل؟"

 بالعكس، تفريغ الأسباب والمخاوف على الورق هو قمة الأخذ بالأسباب لتصفية القلب للتوكل، فكيف تتوكل وقلبك مشغول بضجيج لا ينتهي؟

في سياقنا الإسلامي، يمكن تحويل هذا التنفيذ إلى عبادة عبر "المحاسبة".

 كان عمر بن الخطاب يقول: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا".

الكتابة المسائية يمكن أن تكون جردة حساب: ما الخير الذي فعلته؟

ما الزلة التي وقعت فيها؟

هذا النوع من الكتابة يمنحك سلاماً داخلياً عميقاً لأنه يغلق ملفات اليوم بالتوبة والعزم، لتنام قرير العين.

ج/  الأدوات والأمثلة.. نماذج حية لمن وجدوا السلام في المحبرة

لنتحدث عن أمثلة واقعية تلمس حياتنا.

 خذ قصة "سارة"، أم لثلاثة أطفال وتعمل من المنزل.

كانت سارة تعاني من نوبات غضب مفاجئة تجاه أطفالها، ثم تغرق في لوم الذات.

نصحتها صديقة باستخدام أداة بسيطة: "مذكرة الامتنان".

 كل ليلة، تكتب ثلاثة أشياء بسيطة سارت بشكل جيد (ضحكة طفلها، كوب قهوة دافئ، إنجاز عمل صغير).

 بعد شهر، تغيرت كيمياء دماغ سارة؛

بدأت عيناها تلتقط الجمال وسط الفوضى تلقائياً.

الأداة هنا لم تغير الواقع، لكنها غيرت "العدسة" التي ترى بها الواقع، وهذا هو جوهر الراحة النفسية.

مثال آخر لـ "خالد"، مستثمر ورجل أعمال شاب تعرض لخسارة كبيرة في مشروع تجاري.

 كاد الاكتئاب يفتك به.

 بدأ خالد يستخدم أداة "كتابة السيناريوهات".

كان يكتب السيناريو الأسوأ على الورق: "خسرت كل مالي، ماذا بعد؟

 سأبيع السيارة، سأسكن في شقة أصغر، سأعمل موظفاً.. ثم ماذا؟ سأعيش وأرزق".

عندما واجه مخاوفه كتابةً ورأى أن "نهاية العالم" ليست نهاية العالم فعلاً، عاد إليه هدوؤه وبدأ يبني من جديد.

 الكتابة هنا كانت المصباح الذي بدد ظلام المجهول.

من الأدوات الفعالة جداً أيضاً "الرسائل التي لن تُرسل".

 هل تشعر بغضب تجاه شخص ظلمك، أو مدير سابق، أو حتى عتاب لنفسك؟

اكتب رسالة طويلة، صريحة، قاسية، فرغ فيها كل سموم الغضب.

 ثم.. مزقها.

 الدراسات النفسية تؤكد أن الدماغ يجد صعوبة في التفرقة بين التعبير عن الغضب وتوجيهه فعلياً.

بمجرد كتابة الرسالة، يشعر عقلك أنه "أوصل الرسالة" فيهدأ الجهاز العصبي، دون أن تتورط في مشاكل اجتماعية أو قطيعة رحم.

بالنسبة للأدوات المادية، لا تعقد الأمور.

 لا تحتاج لدفتر جلدي فاخر ولا لقلم باهظ الثمن. في الواقع، الدفاتر الرخيصة قد تكون أفضل لأنها لا تشعرك بالرهبة أو الحاجة لتكون كتابتك "مثالية".

 استخدم تطبيقات الملاحظات البسيطة إذا كنت في الخارج وداهمتك فكرة مقلقة، لكن اجعل "المحراب" الأساسي لك هو الورق.

الجمال في هذه الأدوات يكمن في بساطتها وتوافرها.

إنها ديمقراطية الشفاء؛ متاحة للغني والفقير، للمدير والموظف، للكبير والصغير.

د/  الأخطاء الشائعة.. كيف تفسد العلاج بالكماليات؟

أكبر فخ يقع فيه المبتدئون في الكتابة العلاجية هو "النزعة للكمال".

تجد الشخص يكتب جملة ثم يتوقف ليشطب كلمة، أو يمزق الصفحة لأن خطه ليس جميلاً، أو يقلق بشأن القواعد النحوية.

تذكر هذه القاعدة الذهبية: الكتابة للراحة النفسية هي "لك أنت"، وليست للنشر ولا ليقرأها مدرس اللغة العربية.

 عندما تبدأ في تحرير وتنقيح ما تكتبه أثناء الكتابة، أنت تنتقل من "وضع التنفيس" (العاطفي) إلى "وضع التحليل" (النقدي)، مما يوقف تدفق المشاعر ويقتل الفائدة العلاجية.

اترك خطك سيئاً، واترك الأخطاء كما هي.

خطأ آخر شائع هو "الاجترار السلبي"  (Ruminating) .
 البعض يستخدم الكتابة لتدوير نفس الأفكار السوداوية يومياً دون الوصول لنتيجة: "أنا حزين، حياتي سيئة، أنا حزين، حياتي سيئة..".

 الكتابة يجب أن تكون مساراً له بداية ونهاية.

 ابدأ بالشكوى (التنفيس)، ثم انتقل للتحليل (لماذا؟)، وانتهِ بالحل أو التقبل (ماذا سأفعل؟).

إذا بقيت تدور في حلقة الشكوى المفرغة، فقد تتحول الكتابة إلى أداة لتثبيت الاكتئاب بدلاً من علاجه.

 القاعدة هنا: فرغ السم، ثم أغلق الزجاجة وابحث عن الترياق.

ومن الأخطاء أيضاً "انتظار الإلهام" أو الحالة المزاجية المناسبة.

 الكتابة لتصفية الذهن هي "تمرين"، تماماً مثل الرياضة.

 أنت لا تذهب للنادي الرياضي فقط عندما تشعر برغبة عارمة في الجري، بل تذهب لأنك تلتزم بصحتك.

 وبالمثل، اكتب وأنت غاضب، اكتب وأنت ملل، اكتب وأنت سعيد.

 النتائج الأعمق تظهر غالباً في الأيام التي كنت تقاوم فيها الكتابة بشدة، لأن تلك المقاومة تعني أن هناك شيئاً عميقاً يحاول عقلك الباطن حمايته أو إخفاءه.

أخيراً، الحذر من تحويل الكتابة إلى "هروب من العمل".

 البعض يغرق في التخطيط وكتابة القوائم الملونة لساعات كوسيلة لتأجيل البدء في العمل الحقيقي  (Procrastination) .
 الكتابة وسيلة للوضوح، وليست بديلاً عن الإنجاز.

 حدد وقتاً (15-20 دقيقة) وانتهِ، ثم انطلق لحياتك الواقعية.

السلام الداخلي يأتي من التوازن بين التأمل والإنجاز.

هـ/  قياس النتائج.. كيف تعرف أن الورقة قد شفت صدرك؟

كيف تقيس أثر الحبر على الروح؟

القياس هنا ليس بالأرقام، بل بـ "جودة الحياة".

 المؤشر الأول لنجاحك في استخدام الكتابة كوسيلة للراحة هو "جودة النوم".

 هل لاحظت أنك أصبحت تنام بشكل أسرع؟

 هل توقف شريط الذكريات والمخاوف الذي يعمل بمجرد وضع رأسك على الوسادة؟

 إذا فرغت عقلك على الورق قبل النوم، ستجد أن أحلامك أصبحت أكثر هدوءاً، واستيقاظك أكثر نشاطاً.

هذا الهدوء الليلي هو العائد الاستثماري الأول.

المقياس الثاني هو "سرعة اتخاذ القرار".

 الشخص المشوش يتردد ألف مرة أمام أبسط القرارات.

عندما تنتظم في الكتابة، ستلاحظ أن قراراتك أصبحت أكثر حزماً ووضوحاً.

 لماذا؟

 لأنك قتلت التردد على الورق مسبقاً، وناقشت الخيارات مع نفسك بصوت عالٍ (مكتوب). هذا الوضوح الذهني ينعكس مباشرة على نجاحك المهني والمالي.

راقب أيضاً "ردود أفعالك العاطفية".

هل أصبحت أقل حدة في الغضب؟

0 هل صرت أكثر حلماً مع عائلتك وزملائك؟

 الكتابة تعمل كصمام تفريغ يومي، مما يجعلك تواجه مواقف الحياة بـ "خزان ضغط" فارغ، فلا تنفجر لأتفه الأسباب.

 هذا الثبات الانفعالي هو علامة النضج والسلام الداخلي الذي ننشده.

وأخيراً، ستجد أنك بدأت تعيد اكتشاف نفسك. ستظهر لك أنماط متكررة في سلوكك لم تكن تنتبه لها.

ستعرف ما الذي يسعدك حقاً وما الذي يستنزفك.

 هذا الوعي الذاتي هو أثمن هدية تقدمها لك الكتابة، فهو البوصلة التي توجهك نحو حياة تشبهك، وحياة تشبهك تعني حياة مليئة بالرضا والسلام.

و/ وفي الختام:

في خضم هذا العالم المتسارع، الذي يطالبك بالمزيد في كل لحظة، تذكر أنك لست آلة، وأن عقلك وقلبك يحتاجان للصيانة والرعاية. الكتابة ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي يد حانية تربت على كتفك وتخبرك أن كل شيء سيكون على ما يرام ما دمت قادراً على فهمه وصياغته.

لا تستهن بقوة القلم، فقد أقسم الله به في كتابه لعظم شأنه.

ابدأ اليوم، لا تنتظر بداية العام ولا شراء دفتر جديد.

التقط أي ورقة قريبة منك الآن، واكتب جملة واحدة صادقة عما تشعر به.

 قد تكون هذه الجملة هي الخيط الذي يسحبك من ظلام الحيرة إلى نور اليقين.

سلامك الداخلي يستحق هذه المحاولة، ورحلتك نحو نفسك تبدأ برأس قلم.

اقرأ ايضا: كيف يحوّل الصمت جروحك القديمة إلى قوة؟ السر لا يعرفه إلا من جرّب.

هل لديك استفسار أو رأي؟

يسعدنا دائمًا تواصلك معنا! إذا كانت لديك أسئلة أو ملاحظات، يمكنك التواصل معنا عبر صفحة [اتصل بنا] أو من خلال بريدنا الإلكتروني، وسنحرص على الرد عليك في أقرب فرصة ممكنة . 

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال