رحلة1 هي بوابتك العربية لاكتشاف العالم بروح فضولية وشغوفة، حيث نأخذك في جولات سياحية ملهمة تكشف لك عن مدن وأماكن وتجارب تنبض بالحياة.
نقدم محتوى عربيًا مبسطًا وموثوقًا عن التخطيط الذكي للرحلات، ونصائح واقعية تهم كل من يعشق السفر والاستكشاف.
نغطي تجارب السفر، الثقافة المحلية، وأسلوب الحياة حول العالم، بلغة عربية جذابة تقرب المسافات وتثري المعرفة.
يعمل على الموقع فريق من عشّاق الترحال يقدمون لك محتوى توعويًا وتجارب موثقة تساعدك على صنع رحلة فريدة تجمع بين المتعة، التوفير، والفهم الثقافي العميق.

المتاحف المجانية في لندن: كيف تستمتع بثقافة العاصمة دون أن تدفع فلساً؟

المتاحف المجانية في لندن: كيف تستمتع بثقافة العاصمة

دون أن تدفع فلساً؟

مدن تنبض بالحياة:

متاحف لا تكلفك مالا لزيارتها:

لطالما عُرِفَت لندن بكونها عاصمة عالمية للثقافة والفن، لكن الكثيرين يظنون أن الاستمتاع بكنوزها المعرفية يتطلب ميزانية مرتفعة. غير أن الواقع يروي قصةً مختلفة تماماً.

إن قلب لندن الثقافي ينبض مجاناً للجميع، من زوارها المحليين إلى السياح من كل بقاع الأرض. هذا الدليل ليس مجرد قائمة بأسماء المتاحف، بل هو رحلة استكشافية شاملة مصممة للمسافر العربي، تكشف عن أسرار هذه الصروح العظيمة، وتقدم نصائح عملية لتحويل زيارتك إلى تجربة لا تُنسى.

تُعدّ هذه المقالة مرجعاً شاملاً للمسافرين الذين يرغبون في الغوص في أعماق التاريخ والفن والعلوم دون القلق بشأن تكاليف الدخول.

لقد تم إعداد هذا المحتوى ليكون رفيقك في التخطيط لرحلتك، بدءاً من أيقونات المدينة المعروفة وصولاً إلى كنوزها المخفية، مع التركيز على المتاحف التي تفتح أبوابها مجاناً.  

المتاحف المجانية في لندن: كيف تستمتع بثقافة العاصمة دون أن تدفع فلساً؟
المتاحف المجانية في لندن: كيف تستمتع بثقافة العاصمة دون أن تدفع فلساً؟

أ / أيقونات الثقافة: متاحف لندن الكبرى التي لا ينبغي تفويتها:

تُعرف لندن بمتاحفها العالمية التي تعد وجهات سياحية أساسية لكل زائر، وهي تقدم تجارب فريدة تغطي آلاف السنين من تاريخ البشرية والطبيعة.

المتحف البريطاني The British Museum)):

يُعَدّ المتحف البريطاني أحد أقدم وأهم المتاحف العامة في العالم، حيث تأسس عام 1753، أي قبل 17 عاماً من إعلان استقلال الولايات المتحدة الأمريكية.

 يحتل المتحف مبنى كلاسيكياً مهيباً في منطقة بلومزبري، ويحتضن مجموعة ضخمة ومتنوعة من القطع الأثرية التي توثق تاريخ الحضارات الإنسانية على مدى آلاف السنين، من مصر القديمة واليونان إلى بلاد الرافدين والصين.

 من أبرز معروضاته التي تجذب الزوار من شتى أنحاء العالم حجر رشيد الشهير، ومجموعات المومياوات المصرية، وتماثيل إلجين الرخامية.  

ما يميز هذا الصرح ليس فقط ضخامة مجموعته، بل دوره المحوري في تاريخ المؤسسات الثقافية. إن الإرث الضخم الذي تركه السير هانز سلون، والذي شكّل اللبنة الأولى للمتحف، كان واسعاً إلى حدٍ جعله سبباً مباشراً في إنشاء مؤسستين وطنيتين بارزتين لاحقاً: متحف التاريخ الطبيعي في لندن والمكتبة البريطانية.

 إن هذا الامتداد يكشف أن المتحف البريطاني لم يكن مجرد صالة لعرض المقتنيات، بل لعب دور مركز فكري محوري، انطلقت منه أعظم المؤسسات الأكاديمية والثقافية في إنجلترا.  

متحف التاريخ الطبيعي The Natural History Museum)):

يقع متحف التاريخ الطبيعي في مبنى فيكتوري مذهل يشبه الكاتدرائية في منطقة ساوث كنسينغتون، ويحتوي على ما يزيد عن 70 مليون عينة في مجالات الحيوان والنبات والمعادن والحفريات. يشتهر المتحف بعنايته بالمعارض التفاعلية، وهو ما يجعله مقصداً محبباً للعائلات وأطفالها الباحثين عن التعلم عبر التجربة.

 من أهم معروضاته هيكل الحوت الأزرق "هوب" المعلق في القاعة الرئيسية، إضافةً إلى معرض الديناصورات الشهير الذي يضم بقايا عظام أول ديناصور من نوع "إيغوانودون" تم اكتشافه.  

اقرأ ايضا : سانت بطرسبرغ: ليالي بيضاء في فينيسيا الشمال.

لا يقتصر المبنى على كونه مساحة للعرض، بل يتحول في حد ذاته إلى عنصر حي من التجربة الثقافية التي يعيشها الزائر. إذ جرى تصميم واجهته الخارجية باستخدام التيراكوتا، وهي مادة متينة اختيرت خصيصاً لمقاومة التلوث الذي كان سائداً في لندن خلال الحقبة الفيكتورية.

وهناك لمسة معمارية مميزة لا يلحظها إلا الزائر المدقق، إذ صُوّرت الحيوانات المنحوتة على الجناح الشرقي كأنها منقرضة، في حين أن التماثيل على الجناح الغربي تمثل كائنات ما زالت حية.

هذه التفاصيل لا تزيد من جمال المبنى فحسب، بل تجسد أيضاً رسالة المتحف حول التنوع البيولوجي وتاريخ الكوكب.  

متحف العلوم The Science Museum)):

يُعدّ متحف العلوم وجهة رائعة للزوار من جميع الأعمار، ويقدم تجربة غنية وممتعة في معرفة تاريخ العلوم والتكنولوجيا.

كما يحتوي المتحف على ما يزيد عن 17,000 معروضة، ويعرف بمعارضه التفاعلية التي تمنح الزوار، كباراً وصغاراً، فرصة خوض التجارب العلمية بشكل عملي مباشر.

 ومن بين معروضاته الأيقونية تبرز قاطرة ستيفنسون الشهيرة "روكيت"، إلى جانب وحدة القيادة التي استخدمت في مركبة أبولو 10 الفضائية . 

ب / رحلة في عالم الفن: من روائع الكلاسيكيات إلى إبداعات الحداثة:

تمتد المتاحف الفنية في لندن من الرسوم الكلاسيكية التي لا تُقدَّر بثمن إلى الأعمال المعاصرة الجريئة، مما يوفر للزائر فرصة معرفة تطور الفن على مر العصور.

المعرض الوطني (The National Gallery)

يقع المعرض الوطني في ميدان ترافلجار الشهير، ويحتوي على واحدة من أروع مجموعات اللوحات الأوروبية في العالم، التي تعود إلى الفترة من القرن الثالث عشر إلى أوائل القرن العشرين.

كذلك يتيح للزوار فرصة فريدة لمشاهدة أعمال لأعظم رسامي التاريخ مثل فان جوخ، ليوناردو دافنشي، ورامبرانت. من أشهر الأعمال المعروضة لوحة "دوار الشمس" لفان جوخ، و"صورة أرنولفيني" لفان إيك، و"عذراء الصخور" لدافنشي.  

متحف تيت مودرن Tate Modern)):

يُعَدّ متحف تيت مودرن المعرض الوطني البريطاني للفن الحديث والمعاصر، ويقع في مبنى فريد من نوعه كان محطة طاقة سابقة على ضفاف نهر التايمز.

 تُعرف قاعة التوربينات الواسعة التي كانت يوماً ما القلب النابض للمحطة الكهربائية، بأنها تُستخدم حالياً لاستضافة منشآت فنية ضخمة ومؤقتة تُجدد كل عام. هذا التحول من الفضاء الصناعي إلى صرح فني يجسد إبداعاً معمارياً يمزج بين الماضي والحاضر.  

يُروى أن تحويل المبنى المهجور إلى متحف قد أدى إلى انخفاض هائل في أعداد الفئران التي كانت تعيش في المنطقة المهملة.

هذه الحكاية غير المتوقعة تمنح المتحف طابعاً إنسانياً وطريفاً، وتوضح كيف يمكن للمشاريع الثقافية أن تعيد الحياة إلى المناطق الحضرية المهملة وتساهم في تجديدها.  

متحف فيكتوريا وألبرت Victoria and Albert Museum)):

يُعرف متحف فيكتوريا وألبرت بأنه أحد أهم المتاحف في العالم في مجال التصميم والفنون التطبيقية. يضم المتحف مجموعة متنوعة من الأزياء والمجوهرات والخزفيات والفنون الزخرفية من مختلف دول العالم، مما يجعله وجهة مثالية لمحبي الفن والتصميم.  

ج / كنوز مخفية: متاحف فريدة وغريبة تستحق الزيارة:

إلى جانب المتاحف الكبرى، تزخر لندن بالعديد من المتاحف الصغيرة التي تُقدّم تجارب فريدة وغير تقليدية، مما يمنح الزائر شعوراً باكتشاف كنوز مخفية بعيداً عن صخب المواقع السياحية المعتادة.  

متحف السير جون سوان Sir John Soane's Museum)):

يُعَدّ هذا المتحف بمثابة "كبسولة زمنية" حقيقية، فهو منزل المهندس المعماري الفيكتوري الشهير السير جون سوان، الذي قرر تحويله إلى متحف قبل وفاته.

كما يضم المتحف مقتنياته الشخصية الغريبة التي تعكس شغفه بالتاريخ والفن، بما في ذلك لوحات وتحف وأعمال فنية، بالإضافة إلى تابوت مصري فرعوني قديم يعود إلى الملك سيتي الأول.

بالإضافة إلى أن زيارة هذا المكان تشبه الدخول إلى عالم خاص ومدهش، وهو يُعدّ من أفضل الأماكن غير المعروفة التي يمكن زيارتها مجاناً.  

متحف غرانت لعلم الحيوان Grant Museum of Zoology)):

لمحبي الغرائب وعلم الطبيعة، يقدم متحف غرانت تجربة استثنائية. يقع المتحف ضمن جامعة كوليدج لندن، وهو متحف علمي صغير يضم أكثر من 67,000 عينة من المملكة الحيوانية.

كذلك يعرض المتحف الهياكل العظمية للحيوانات بطرق غير تقليدية، ويوفر نظرة نادرة على التنوع البيولوجي الذي قد لا يراه الزائر في المتاحف الكبرى.  

تجدر الإشارة إلى أن بعض المتاحف التي قد تبدو غريبة أو غير تقليدية، مثل "متحف جاك السفاح" و"متحف سجن كلينك"، ليست مجانية وتتطلب شراء تذاكر دخول.

هذه المتاحف تركز على جوانب محددة من التاريخ البريطاني، ولكن من الضروري معرفة أنها تفرض رسوماً، لضمان تخطيط الميزانية بشكل صحيح وتجنب أي مفاجآت عند الوصول.

د / خطوات عملية: كيف تجعل زيارتك للمتاحف المجانية تجربة ممتعة وملهمة؟

إن الدخول المجاني لا يعني أن التجربة مضمونة لتكون سهلة. هناك بعض النصائح التي يمكن أن تجعل من زيارتك أكثر متعة وفعالية:

 التخطيط للمسار: تُعَدّ لندن مدينة واسعة، ولهذا يُنصح بتجميع المتاحف المتجاورة في خطة سير واحدة. على سبيل المثال، يمكن تخصيص يوم كامل لمعرفة منطقة ساوث كنسينغتون، حيث يمكن زيارة متحف التاريخ الطبيعي، ومتحف العلوم، ومتحف فيكتوريا وألبرت سيراً على الأقدام. هذه الطريقة لا توفر المال والوقت في المواصلات فحسب، بل تُقلّل أيضاً من الإرهاق الناتج عن التنقل المستمر.  

تجنب الازدحام: يفضل زيارة المتاحف في أيام الأسبوع وخلال ساعات الصباح الباكرة. كما أن العديد من المتاحف الكبرى تمدد ساعات عملها في بعض أيام الأسبوع، مما يتيح فرصة للزيارة بعد الدوام بعيداً عن الحشود.  

استكشاف الأنشطة التفاعلية: لا تقتصر زيارة المتاحف على مشاهدة المعروضات فقط. تقدم معظم المتاحف المجانية ورش عمل وجولات تعليمية تفاعلية مصممة خصيصاً للأطفال والعائلات. يمكن لهذه الأنشطة أن تُحوّل الزيارة إلى تجربة تعليمية مسلية ومثيرة للاهتمام.  

هـ / وفي الختام: ثقافة في متناول يدك:

تُثبت المتاحف المجانية في لندن أن الثقافة والفن والتاريخ ليست امتيازاً لأصحاب الثروات، بل هي ملك للجميع.
من أيقونات الثقافة التي تحكي قصص الحضارات إلى الكنوز المخفية التي تكشف عن أسرار الماضي، تقدم العاصمة البريطانية عالماً كاملاً من المعرفة ينتظر من يكتشفه.

إن استمتاعك بالثقافة الغنية لمدينة مثل لندن لا يتطلب منك إنفاق الكثير؛ فكل ما تحتاجه هو بعض التخطيط الصحيح، وروح المغامرة، وشغف الاكتشاف.

 لا تتردد في الانطلاق في رحلتك القادمة، واكتشف بنفسك كيف يمكن أن يكون الاستمتاع بكنوز العاصمة الثقافية تجربة مجزية ومتاحة للجميع. شارك هذا الدليل مع أصدقائك، وابدأوا في التخطيط لمغامرتكم الثقافية المجانية.

اقرأ ايضا : جايبور "المدينة الوردية": رحلة عبر تاريخ الهند الملون وحاضرها النابض بالحياة

هل لديك استفسار أو رأي؟

يسعدنا دائمًا تواصلك معنا! إذا كانت لديك أسئلة أو ملاحظات، يمكنك التواصل معنا عبر صفحة [اتصل بنا] أو من خلال بريدنا الإلكتروني، وسنحرص على الرد عليك في أقرب فرصة ممكنة.

 


 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال